الأربعاء، 13 فبراير 2013

انا لله وانا اليه راجعون



 
استيقظت من نومى فى الصباح  متعبة, واشعر بتكسير فى عظامى ومرهقة, وانفاسى متلاحقة, واحمل ثقل على صدرى, فتوضأت وصليت ركعتين,  واخذت اردد بعض الادعية, حتى افيق من هذا الثقل الذى كاد ان ينهى حياتى, وبعد قليل رن جرس الهاتف, ووجدت صديقتى (احلام)  من البلد, تخبرنى عن وفاة ابن  صديقتى (الحاجة رجاء) فى حادث أليم فى دولة قطر, وانها فى حالة يرثى لها, لا تفيق من الغيبوبة حتى تدخل فى حالة من الانهيار الكامل, حتى يتعاملوا معها الاطباء بالمهدئات التى تدخلها فى شبة غيبوبة اخرى لاتدرى بحالها, واخذت تبكى وكنت مثلها لم اتمالك نفسى من البكاء, واردد انا لله وانا اليه راجعون, انا لله وانا اليه راجعون....
واغلقت صديقتى الخط, وحتى  تمالكت, قمت الى الصلاة وقراءة القراءن, واستأذنت زوجى فى السفر ليوم واحد لتأدية واجب العزاء....
وتذكرت كيف كانت معرفتى (بالحاجة رجاء) كانت وكيلة المدرسة الثانوية بنات,  التى استلمت بها  الترقية للدرجة الاولى من سبعة عشر عاما, وارتحت اليها فى العمل, وكانت تخلصنى من المفارقات الكوميدية التى توقعنى بها ابنتى الرابعة (حسناء) التى كان عمرها سنتان فى ذلك الوقت,   وكنت قد ادخلتها الحضانة التابعة للمدرسة التى اعمل بها, فكانت طفلتى الصغيرة تترك الحضانة وتحضر إليَ وتملأ المكان بالفوضى وتشعر بها المديرة وقبل ان تحرجنى, تحضر (الحاجة رجاء) وتعدها بانها سوف تتخذ اجراءاتها مع مشرفة الحضانة, التى سمحت لطفلتى   بالذهاب الى مكتبى, واحداث الفوضى به, وهى تعلم جيدا ان طفلتى هى كثيرة الشغب ولا ذنب للمشرفة فى ذلك....
ويمر الموقف بالضحك رغم انة يتكرر كل يوم, وكانت ابنتى تتعمد رغم صغر سنها ان تراها المديرة, وتحرج (الحاجة رجاء) وكانت الحاجة دؤوبة السؤال عليَ وعلى بناتى, ولم ارى احدا فرح اكثر منها بى, عندما اكرمنى الله ورزقنى (بمحمد) ابنى وعندما تركت المدرسة لرعاية ابنى, حصلت هى على ترقية مديرة المدرسة, واخذت تمد لى فترة شهر, لكن تقدمت بمعاش مبكر, وانتقلت مع زوجى الى القاهرة, وكانت دائمة الاتصال والاطمئنان عليَ, وعلى اولادى, واول من يزورنى فى الاجازات كانت هى, اللهم صبَر قلبها....
وقبل سفرى بساعات قليلة كنت احاول اخذ قسط من القيلولة والراحة, حضر زوجى وهو يبكى, وعندما سألته, اخبرنى ان ابن خالته شاب فى العقد الثالث  من عمره, توفى اثر حادث فى البلد, وحجز للسفر معى, لتقديم واجب العزاء, وهذا الشاب عندما كان صبى عمره ثلاثة عشر عاما, كانت له نزعة دينية قوية, وكان يستمع الى الجماعات الاسلامية فى المساجد, واعتقل ثلاثة عشر عاما,  وما ادراك ما المعتقل, وهرولت وراءه امه فى جميع سجون مصر, فاكمل تعليمه وكان من حفظة القراءن, وعندما افرج عنه, اقامت اهله فرحا, يحكى عنه فى البلد من شرقها الى غربها, وبسرعة البرق اختارت له عروس وتزوج ورزقه الله بثلاثة ابناء, اكبرهم خمس سنوات واصغرهم شهر واحد فقط, وكان هذا الشاب رؤوف ومطيع لأهله وودود باخوته البنات, لدرجة ان كل واحدة متزوجة ولديها ابناء الا انها تتمنى  وتدعو ربها ان تلحق به....
كان اليوم يوم عصيب عشناه من عزاء لعزاء, وولوعة فراق ام لابنها الوحيد, تمنيت ان يكون كابوس مزعج واصحو منه, لكن ارادة الله ولا مرد لقضائه....
اللهم ألهم  اهلهم الصبر والسلوان....

الخميس، 7 فبراير 2013

المستحيل

 

كتبهاHowaida ، في 6 يناير 2013 الساعة: 02:33 ص

نهار مشرق فى محطة السكة الحديد, كثير من الركاب فى حالة صعود وهبوط للقطار المتجه الى القاهرة, وتسابق للباعة الجائلين على كل صنف ولون مأكولات ومشروبات وجرائد وهكذا, ويصعد الى القطار الفقير والغنى والمعدم والشحات وهكذا ايضا, وتزاحم على الابواب فى حالة الصعود والهبوط, وذلك يحدث كل يوم عند ذهاب (ماجد) الى الجامعة فهو معيد فى كلية الهندسة, هو شاب وسيم, خمرى البشرة انيق فى ملبسه, يحمل حقيبة صغيرة للاوراق الخاصة به, يجلس على المقعد المجاور للشباك, ويطلب فنجان من القهوة يحتسيها فى هدوء, واحيانا يشارك فى الحديث مع من يجلس بجانبه, او يقضى الوقت فى القراءة, لا يستغرق القطار كثيرا, ساعة ونصف بين بلدته والقاهرة, وعندما يصل الى الجامعة يلتف حوله الطلبة من الفرق المختلفة ويسلم عليهم ويصعد الى مكتبه فى الكلية….
وفى موعد المحاضرة للفرقة الاولى, يسير فى خطى ثابتة, وتبدأ المحاضرة ويتحدث (ماجد) مع الطلبة للتعرف عليهم ويعرف كل طالب وطالبة بنفسه, ويبدأ فى شرح المحاضرة, وينتهى من محاضرات اليوم ويسرع بمغادرة الكلية ليلحق بالقطار, وفى اثناء خروجه مسرعا خارج الجامعة        ليستقل تاكسي, صدمته سيارة…. ونقل الى مستشفى الجامعة.
 وفى المستشفى كشفت عليه الدكتورة (علياء) ونتيجة الكشف كسر فى الساق اليمنى, وطمأنته وتم عمل الجبيرة, وطلبت منه الاتصال باهله لاضطراره المبيت بالمستشفى لمدة اسبوعين…
الدكتورة(علياء) ممشوقة القوام, بيضاء البشرة, حسنة الطباع تتميز بالمرح, وشغوفة لمساعدة الغير, رحيمة بالفقراء, رغم انها ابنة مدير المستشفى, لكنها متقنة فى عملها وتنال محبة واحترام الجميع, ورومانسية وتتمنى الزواج عن حب واقتناع….
قبل ان تغادر المستشفى, لابد ان تتفقد جميع الحالات التى كشفت عليها, ومتابعتها, وكان (ماجد) له النصيب الاكبر فى الحديث اليومى, يعرَفها على الطلبة والطالبات الذين ينظمون زيارات يومية له, واحيانا اهله (امه وابيه واخوته).
 وفى يوم من الايام لاحظت وجود سيدة متوسطة العمر, قصيرة القامة, ممتلئة الحجم, ترتدى ايشارب تخفى به معظم وجهها, تتواجد احيانا لزيارة (ماجد), فاثارت فضولها, وقررت ان تسأل عن هذه السيدة الغامضة… ولكن لم يكن الجواب وافيا, غير انها من (العيلة)!!  
بدأ (ماجد) يتماثل للشفاء, وايضا كان الحب تملك من قلبيهما فعرض (ماجد) عليها الزواج فقبلت, وخطبها فى حفل كبير, ضم اهل العروسين والاصدقاء والطلبة….
وبدأ العروسان فى تجهيز (عش الزوجية) وكانت (علياء) تعيش اسعد ايام حياتها بهذا الحب الذى تمنته وحلمت به ليالى طويلة…
 وفى يوم وهى فى مكتبها بالمستشفى حضرت تلك السيدة الغامضة التى كانت تزور (ماجد) اثناء مرضه, فرحَبت بها واجلستها…
فكانت هذة السيدة خرساء لا تتكلم, ولكنها قدمت اليها ورقة مطوية, ففتحتها وجدتها قسيمة زواج بين هذه السيدة و(ماجد)…  صرخت (علياء) من المفاجأة, وايضا احضرت  شهادة ميلاد لطفل يبلغ من العمر خمس سنوات, لم تصدق ما رأته, ولم تفهم شئ من هذه السيدة, فطلبت من السيدة ان تحتفظ بالاوراق حتى تتأكد وسوف تعيدها اليها مرة اخرى, وبالفعل اخذت الاوراق وذهبت الى الكلية لمقابلة (ماجد) ووصلت الى مكتبه, وكان فى هذا الوقت فى محاضرة فانتظرته فى المكتب, وعندما انتهى من تدريس المحاضرة, صعد الى المكتب ووجد (علياء) فى انتظاره, ففرح بوجودها وسألته وهى غاضبة (علياء): لماذا لم تصارحنى بانك متزوج؟!!! واشهرت فى وجهه القسيمة التى اعطتها لها السيدة وايضا لديك طفل عمره خمس سنوات!!!
فظهر الغضب على وجهه وقال: لانه زواج تقليدى فُرض علي من ابى لأنها (ابنة عمى) وهى خرساء, وخوفا على الميراث ان يخرج (برة العيلة) فطلب منى ابى ان اتزوج ابنة عمى, ولى الحرية فى الزواج كيفما اشاء مرة اخرى…
(علياء): كيف تحلل هذا لنفسك وانت معلَم اجيال, تستبيح ان تظلمها لمجرد الميراث, وتخدعنى باسم الحب ما هذه المهارة!!!
(ماجد): انا لم اظلم ولم اخدع احد انا فقط استعمل حقى.    
(علياء): آسفة انى صدقتك, ولن اشاركك هذه الجريمة فى حق المسكينة, التى اوقعها حظها العاثر فى طريقك.
والقت الشبكة فى وجهه وانصرفت…
كم شخصية مثل (ماجد) يظلم النساء بالزواج المتعدد ويسميه حقه؟!!!
وكم شخصية مثل (علياء) تتصدى وترفض؟!!!

الأربعاء، 6 فبراير 2013

ثورة أمة



كنت عاهدت نفسى على عدم الكتابة مرة اخرى فى السياسة او امور البلد, حاولت ان اكتم غضبى, اكظم ثورتى التى تتأجج رافضة عجزى, ثائرة على ضعفى, عقلى يصرخ, قلبى يعتصر حزنا والما, كل نبضة فى عروقى ترفض الاستكانة, اطفاء نارى المتأججة فى وجدانى  بالوضوء والصلاة والتسابيح, وبعدها اعود كما كنت فقررت اترجم غضبى على الورق لعلى اصل الى طبيعتى....
نبدأ من البداية وهى ثورة يناير 2011 وموقعة الجمل التى استنفذت شباب الثورة الابطال, التى صفقت لها الامة العربية, واعتصر قلوبنا على الشهداء, ولكن اقنعنا انفسنا ان لكل ثورة ضحايا, وبدأنا نقنع انفسنا هذا ثمن بسيط للوصول الى الحرية, الى الاستقلال الى الكرامة,  عيش حرية عدالة اجتماعية, ومر بنا الزمان عامان, وتحمل الشعب ما لا يطاق من مشقة وتعب وحزن وجوع وبطالة  وسطو بلطجية, واضرار مالية اصابت الغنى بالفقر وافقرت الفقير اكثر, وتأمَل الشعب بكل طوائفه فى حياة افضل مع عهد جديد, بدأ بالوعود وانتهى بنقض العهد وسحل وتعرية الرجال واغتصاب البنات وقتل الشباب امام الشاشات العربية ووكالات الانباء, وصوَرى يا فضائيات كل هذا امام اعيننا, ومع رجالنا واولادنا وبناتنا,  واعتقالات وتعذيب فى السجون, وقلب الحق باطل على ايدى شيوخنا الاجلاء, واصبح المسلم كافر, ورمى المحصنات باقظع الالفاظ التى لم تخطر على بال, وتلفيق التهم لكل معارض, او طالب حق, وتلفيق بالكذب والخداع للحقائق التى تكون كوضوح الشمس, والعجب كل العجب انهم يعيشون حياتهم فى راحة وامان, جلسوا على طاولة الطعام مع اولادهم وملؤوا بطونهم وحدثوا اولادهم عن العدل والرحمة, وناموا على اسرَاتهم وغطوا فى احلامهم, اهى بيوتهم ام قبورهم؟!!! ويا للعجب اصتفوا وصلوا لربهم, هل فكروا فى يوم حسابهم ام لم يتذكروا؟!!!
  اما نحن فاصبحنا بين نارين احلى ما فيهما مر, اما الحالة الامنية الغير مستقرة التى لا نعلم من المسئول الاول والاخير فيها, بلطجية من اى طريق هيوصلوا لك انت واولادك, واما تكون واحد من المسحولين او فى بيتك شهيد, ابنك او بنتك او انت او زوجتك, كل يوم وكل دقيقة فيه جنازة فى بيت جنبك, او فى الشارع اللى ساكن فيه او الشارع اللى وراك, المهم فى الحالتين اكيد هيصيبك نار منهم, هتروح فين يا غلبان الهم وراك وراك, اقرأ الشهادتين فى كل لحظة وساعة, محدش عارف النار اللى جاية امتى, وعند مين وهتاخذ مين؟؟؟
يارب ثبتنى على الايمان, يا رب يا فارج الهم, يا رب يا كاشف الغم, فرَج همومنا, لا اله الا الله.... محمد رسول الله....

الاثنين، 4 فبراير 2013

ثمن الحب (2)


نزل من السيارة شاب اسمر اللون, طويل القامة ذو عينان عميقتان, شعر اسود كثيف, يرتدى البدلة الحربية, لحق ب(امانى), واحاطها بيديه قبل ان تسقط على الارض, واخذ يردد: آسف جدا لم الاحظك, ارجوكى اقبلى اعتذارى.
ردت (امانى) وهى غاضبة: من فضلك تراعى ان فيه ناس تسير فى الشارع.
 ورفعت يده بعصبية لابعادها عنها, واخذ الشاب يكرر اعتذاره, ويطلب منها ان يوصلها الى اى مكان تريده...
 وهنا نظرت له فى حدة وقالت: هذا تجاوز لا يتوافق معى, من فضلك لا تعترض طريقى, وتوقفت عن الكلام عندما تلاقت نظراتهما... وشعرت بمدى احراجه منها, وانسحب وهو يكرر اسفه, وركب سيارته وانطلق بها...
 وكان بعض الناس يتجمعون لمعرفة ما حدث, ولكن اسرعت (امانى) تختفى بسرعة لتلحق بالاتوبيس, وبعد ركوبها وجدت زميلتها (ضحى) تلاحقها بالاسئلة عن صحة امها, وهى تحاول ان تتدارك ما حدث وتلتقت انفاسها... وقصت على (ضحى) ما حدث لها, واعتبرت ان الامر انتهى, ولكن لم تستطع ان تمنع نفسها من التفكير فى هاتان العينان العميقتان, وكيف تسببت له فى هذا الاحراج, وحاولت ان تشغل نفسها بالعمل اليومى, والاشتراك فى الاحاديث الجماعية بينها وبين من فى المكتب, وحاول (رامى) اكثر من مرة, التقرب منها لكنها كانت تتعامل معه باخوة لا اكثر...
وهى فى غرفتها دنت امها منها, وسألتها عن سبب شرودها, فقصت عليها ما حدث؟ وانها مازالت تتذكر عينيه, ولا تعرف لذلك سبب مقنع, واشارت عليها امها بان تهتم بشغلها, وتترك الامر لله...
 وبالفعل حاولت اياما كثيرة, ولكن فى يوم وهى توصل اختها, وجدته يقف امام سيارته فى انتظارها, وشعرت بقشعريرة لاول مرة تسرى فى عروقها, وما ان اقترب منها حتى حاولت ان تتماسك, وقال: صباح الخير, ارجو ان تسمحى لى بدقيقة من وقتك, انا اسمى (عادل) ملازم اول فى الحربية, ومن يوم الحادثة, وانا لا اعرف ماذا حدث؟ لم تغيبى عن بالى, ولو تسمحى اتعرف عليكِ!!!
جمَعت شجاعتها وردت: خلاص الموضوع انتهى, وانا نسيت وحصل خير...
فرد: اسمك ايه؟
فانصرفت بسرعة البرق, وهى تلملم فى شجاعتها, التى خافت ان تخونها وينفضح امرها, بانها هى الاخرى لم تفلح فى منع نفسها من التفكير فيه...
 وما ان تقابلت مع (ضحى) حتى تركت لها العنان, لكى تثرثر حتى تستعيد تماسكه,ا واندمجت فى العمل مرة اخرى...
وهى على مائدة الغذاء مع امها واختها, رن جرس التليفون فردت (امانى) وجدت صديقتها من الجامعة (رباب) تدعوها لحضور حفل زفافها بعد غد, وتؤكد عليها الحضور, لانها عزمت كل اصحابهم من الكلية, فوعدتها بانها سوف تحاول, وفكَرت مع امها من يذهب معها الى الفرح, لانه ينتهى فى وقت متأخر من الليل...
فعرضت امها عليها الاستعانة بخالها (عزت) فهو متقارب فى السن مع (امانى) يكبرها  بسنوات قليلة, فرحبت واتصلت بخالها ووافق وقال: يمكن يوافقنى الحظ, واختار عروسة حلوة من اصحابك, وضحك, بس بلاش تقوليلى يا خالو امام اصحابك وتحرجينى.
فضحكت امانى وقالت: لا متخافش بس هاقول ياجدو...
وفى يوم الفرح, ذهبت (امانى) مع خالها (عزت) وهو قريب الشبه بأمها (مدام عفاف) خمرى البشرة متوسط الطول, اسود الشعر وهو ظابط شرطة برتبة نقيب, وكثير الضحك وقريب الى قلب عائلة اخته, وكثير الثقة فى عقلية (امانى) لرجاحة تفكيرها, ودخلت الفرح وهى تمسك بيد خالها, والتف عليهما اصحابها البنات والشباب, وسلموا عليهم وهم يعرفون خالها (عزت) لانه كان يحضر ليأخذها من الكلية, وجلس الجميع لدخول العروسين, واُضيئت الانوار ووجدت فى الطاولة القريبة منها, الشاب (عادل) واشار لها بيده, فادارت وجهها من هول المفاجأة!!!
 وبعد قليل استدعى المذيع اصحاب العروسين للرقص, والاحتفال بهما, وقامت امانى مع اصحابها لتحتفل, ووقف بجانبها خالها (عزت), واندمجت (امانى) مع اصدقائها وحاولت ان تتناسى (عادل), لكنه كان يلاحقها, حتى اقترب منها وشعرت بانفاسه بجانبها, وفجأة اختفى عن ناظريها فبحثت عنه بعينيها, فوجدته بجانب العروسين يراقصهما... وبعد قليل, اشارت اليها العروسة: اعرفك يا (امانى)  بالكابتن (عادل) الصديق الانتيم لعمرو... وهى تشير للعريس... ودى (امانى) احب صديقة الى قلبى...
رد العريس (عمرو): يا سيدى اعرفك باحلى واحدة فى دفعة (رباب)...
ردت امانى: شكرا والف مبروك, يا (رباب) واحتضنت صديقتها, وسلمت على (عادل) بإماءة من رأسها..
وتنحت جانبا (امانى) مع (رباب) وقالت لها: من يومين كان معنا الكابتن (عادل) لوضع صور الشو للفرح, ورأى صورتك فى البوم الصور الخاص بى, وسألنى عليكى, وانا رأيى افتحى قلبك واطمنى, ده من عائلة ممتازة, واخلاقه عالية, ويليق بكى وكمان صاحب (عمرو) من الصغر ويعرف اهله, واقترب العريس وجذب عروسته لتكملة الاحتفال...
اطمأن قلب امانى وابتسمت للاول مرة (لعادل) فاقترب منها وهمس: هانتظرك امام مدرسة اختك غدا...
وانتهى العرس وعادت الى البيت, ووجدت امها فى انتظارها, لتطمئن عليها فلمحت ام (امانى) الفرحة فى عينيها, فاقتربت من (امانى) وسألتها عن سر اللمعة التى تراها فى عينيها!!!
فاجابت امانى: السبب فرح (رباب) رأيت فيه كل اصدقاءنا, وقضينا وقت لطيف, واستأذنت امها للنوم, وطبعت قبلة على وجنتيها وهى ترجوها ان تدعى لها...
وفى اليوم التالى, وجدت (عادل) امام مدرسة (مرام) فذهبت وسلمت عليه, وطلب منها خمس دقائق ليحدثها عن نفسه...
فوافقت, فقال: من اول يوم شفتك فيه, لم تغيبى عنى, ولو لحظة واحدة, رغم انى عرفت بنات كثير, واول مرة يحدث لى ذلك, احساسى نحوك يختلف, وتأكدى ان كل ما اقوله حق...
نظرت اليه فى تعجب وقالت: تصارحنى بانك تعرف بنات كثير, وان شعورك نحوى مختلف, ازاى اصدقك؟
فاجاب: صدقينى باحساسك, وهو فيه شاب لم يعرف بنات فى شبابه, حتى يميز باحساسه الحب الحقيقى, صارحتك من البداية لانى حاسس انك اول حب واخر حب فى حياتى!!! اطمئنى...
فنظرت فى ساعتها, واعتذرت له بانها تأخرت على عملها, وانصرفت, وفى الطريق اخذت تفكر فى كلام (عادل) وعندما وصلت المكتب, وجدت (مدام حكمت) تريد ان تحدثها على انفراد, فجلست بجانبها وقالت لها: فيه خبر حلو عريس ابن حلال, واخلاقه ممتازة وبيحبك, وهو المهندس (رامى)!!!
فشعرت (امانى) بالخجل الشديد, واحنت رأسها وقالت: حضرتك عارفة انا بحترمك قد ايه؟, وكذلك المهندس (رامى) فهو بالنسبة لى مثل اخى واحترمه واقدره, وياريت تساعدينى فى الاعتذار له, وترشحى له المهندسة (ضحى) فهى تكن له محبة فى قلبها... ارجوكى
واعتذرت وطلبت ان تنصرف, لشعورها بالتعب المفاجئ,
فسمحت لها وانصرفت الى المنزل, لتلقى امها فى البيت
وتقص عليها ماسمعته من (عادل)...
قالت امها: فكرتى فى كلامه باحساسك ام بعقلك؟..
قالت امانى: فكرت باحساسى ومصدقه كلامه, لكن العقل يعطينى اشارة بالتروى  وعدم التسرع...
قالت الام: برافو عليكى اسمعى كلام العقل, حتى تتأكدى من احساسه نحوك...
وفى اليوم التالى, وجدته امام المدرسة, وسمحت له بالكلام وكل مرة تشعر انه صادق فى كلامه واحساسه, وبدأ القلق يتبدد شيئا فشيئا, واحست بالحب يتملك قلبها الصغير...
وكانت تتابع (ضحى) وتحاول ان تقرَبها من (رامى) وتوَفق بينهما, وتساعدها (مدام حكمت) خاصة عندما علمت انها مشغولة بشخص اخر, وقريبا سيعرفه الجميع...  
وتقدم (عادل) الى خالها وامها, واستعجلهما فى الزواج وتحديد موعد مع اهله للخطوبة, وبعدها الزواج...
وفى الموعد المحدد, حضر (عادل) وابوه الى منزل (امانى) وكانت المفاجأة بأنه مدير الشركة التى تعمل بها, والمهندس (رامى) هو الاخ الاكبر ل(عادل)!!!
 وبسرعة تماسكت حتى لا تُظهر شيئا, ويفهمها (عادل) خطأ خصوصا انها ليس لها ذنب فى حب (رامى) لها, ورحب (سليمان بك) بزواج ابنه من (امانى) لانها مهندسة كفؤ وذات اخلاق عالية, وتم تحديد موعد الزفاف, بعد اسبوعين لان كل شئ جاهز على حسب رأى العروسين, لان الاقامة ستكون فى الدور العلوى للفيلا التى يقيم بها العائلة... 
وبعد يومين علمت من (عادل) ان (رامى) طلب السفر والاقامة فى فرع الشركة فى دبى وابيه وافق له!!.. 
وفى موعد الزواج, اقيم حفل كبير فى فندق شهير بالمدينة, وحضر لفيف من نجوم المجتمع والاصدقاء والاقارب, وسافر العروسان لقضاء شهر العسل, وكانت احلى ايام مرت على الحبيبين, ومر العام الاول فى سعادة وهناء وسرور, ورُزقا الحبيبان بطفلة تشبه القمر, وسموها (نورا) وكانت لهم النور الذى ملأ عليهما حياتهما بهجة وسعادة...
وفى يوم تم استدعاء (عادل) للقيام بمناورة على الاعداء, وذهب هو وزملاءه لمدة يومين, وانتظرت (امانى) بلهفة رجوع زوجها اليها, ولكن حضر من يخبرها انه اصيب فى المستشفى, ويريد رؤيتها, فذهبت اليه ملهوفة, ودخلت الحجرة الخاصة به, وجدته ممددا على ظهره ونظر اليها عند دخولها, فارتمت عليه فى لهفة, وهى تبكى بحرقة, ورددت: الحمد لله الحمد لله انك رجعت لى, فاشار الى قدميه فنظرت الى قدميه, فوجدته بقدم واحدة, والاخرى بُطرت اثناء الاستطلاع, ضرب عليهم العدو!!!
فقالت له: هذا وسام شرف لى ولك, وهذا هو ثمن الحب الكبير لبلدك يابطل شكرا لك.....
انتهت

ثمن الحب (1)

 كتبهاHowaida ، في 28 يناير 2013 الساعة: 21:10 م


فى صباح شتاء شديد البرودة, تستيقظ السيدة (عفاف) من النوم متثاقلة, وبجانبها الطفلة الصغيرة (مرام), التى لا تتعدى الثامنة من العمر, تمسح على وجهها البرئ لتوقظها فى رفق, لتستعد للذهاب الى المدرسة, وتدنو من باب الغرفة الاخرى, لتوقظ (امانى) شابة خريجة الهندسة, واستلمت العمل فى مصنع الغزل, تتمايل الشابة الجميلة ذات الشعر الذهبى, والعينين الخضراوين والقوام الممشوق فى دلال, وتستجيب على الفور وتذهب الى غرفة امها, لتسحب اختها (مرام) بتدليل لغسل وجهها والاستعداد لارتداء ملابس المدرسة, حتى توصَلها قبل ذهابها الى عملها, والام بدورها تُحضر الافطار وكوب اللبن الساخن المحلى بالشيكولاته, وشندوتشات الجبنة بالطماطم (لمرام) لتأكلهم فى (البريك) بين الحصص, وتجهز الفتاتان ويتناولوا الافطار سريعا, ويودعوا امهم, التى تركها زوجها ولقى ربه اثر حادث منذ سبع سنوات, ورفضت عروض الزواج من اجل رعاية الفتاتين, وعملت بمشغل للخياطة, حتى تعينها على المعيشة بجانب معاش زوجها, وتتحصل على جزء من ايراد ارض زراعية لزوجها واهله, كل منهم له نصيب تودعه فى البنك لزواج الفتاتين……..
توصَل (امانى) اختها الى المدرسة وتذهب الى محطة الاتوبيس, لانتظار اتوبيس شركة الغزل ليوصلها, وفى الاتوبيس تلتقى زميلتها التى تعرفت عليها منذ تعيينها من شهر واحد فقط, المهندسة (ضحى) بيضاء البشرة, عينان عسليتان وشعر بنى كثيف, يلتقى الفتاتان ويسلموا على الموجودين من الزملاء فى المصنع, ولا يلتقوا الا فى الاتوبيس فقط…..
يصلوا الى المكتب الهندسى بالمصنع, يجدوا مديرة المكتب المهندسة (مدام حكمت) فهى جادة فى العمل ولا تحب الاحاديث الكثيرة, فى العقد الخامس محجبة بدينة سمراء,      وتوزع العمل على الشباب (امانى) و(ضحى) والمهندس (رامى) شاب هادئ الطباع, قليل الكلام, ذو رجولة فى مواقفه مع زملائه, خمرى البشرة صلب البنيان, ويعمل تحت رئاسة (مدام حكمت) ويكن لها احترام خاص, متواضع رغم انه ابن مدير المصنع, لكنه رؤوف بمشكلات العمال, وايضا فى المكتب المهندس (جرجس) فى العقد الرابع متزوج ولديه ولدان فى التعليم الثانوى, ضئيل الجسم خفيف الشعر, خمرى البشرة, ودائم التعليق بالنكت وضحو ك ويحبه الجميع, ويبدأ الجميع العمل بهمة عالية, وفى وقت الراحة يتناولوا بعض المأكولات الخفيفة من كافتيريا المصنع, وكانت (ضحى) تكن (لرامى) حبا فى قلبها, ولكن هو له رأى آخر, لانها كثيرة الثرثرة ويعتبرها مثل اخته, وهو يرتاح الى (امانى) ويشعر نحوها بانجذاب, ولكنه يحاول ان يخفيه حتى تصل مشاعره اليها دون تصريح, ولكن (امانى) تتعامل مع الجميع باحترام, وكأنها عائلة ثانية لها……
 ومرت الايام وتوالت الشهور والامور تسير على احسن حال, حتى وجدوا بطاقة دعوى على مكاتب جميع الموظفين بحضور الحفل السنوى للمصنع, فى قاعة فندق فخم والاتوبيس الخاص بالشركة سيكون فى انتظارهم فى نفس المكان الذى ينتظرهم كل يوم, ويوصلهم ايضا فى العودة, فعرض (رامى) على (امانى) و(ضحى) ان يوصلهم فى الذهاب والعودة, لكن (امانى) اعتذرت فى ادب وقبل اعتذارها, لكن (ضحى) وافقت وذهبت معه…..
 وفى يوم الاحتفال ذهبت (امانى) بالاتوبيس, واثناء الاحتفال وجدت اتصال من اختها الصغيرة: احضرى بسرعة يا(امانى) ماما تعبانة جدا, ومش بترد عليا, واخذت تبكى (مرام) فى التليفون!!!!
 فاسرعت (امانى) واعتذرت عن عدم استكمال الحفلة, وعرض عليها (رامى) ان يوصلها فوافقت, واسرعا الى المنزل وكانت امها مريضة جدا, فاخذوها الى المستشفى ليسعفوها, وبعد الكشف اتضح انها مريضة سكر وضغط عالى تسبب لها فى الاغماء, وكان (رامى) يقف بجانب (امانى) الذى لم يتركها حتى اطمئن عليهم, واوصلهم الى المنزل, وشكرته (امانى) هى وامها, وطلبت منه تقديم اجازة لها فى اليوم التالى حتى تعتنى بامها…..
ومر يومان و(امانى) تعتنى بامها حتى تماثلت للشفاء, وقررت الذهاب للعمل, وفى طريقها لتوصل اختها (مرام) الى المدرسة, وقبل ان تصل الى محطة الاتوبيس, كادت تصدمها سيارة تسيربسرعة, فوقفت السيارة ونزل منها شاب يرتدى البدلة الحربية, طويل القامة اسمر اللون……  يتبع

الجزيرة الغامضة (2)

كتبهاHowaida ، في 18 يناير 2013 الساعة: 01:10 ص


اخذ (خالد وسامى) القارب, وجدَفوا بكل عزمهم لكى يصلوا الى الشاطئ, ولكن وجدوا القارب بدأ يتسرب بداخله الماء, فبه ثقب فى اول القارب وثقب اخر فى المنتصف, وما ان وصلوا الى منتصف البحر كان القارب قد امتلأ بمياه البحر, وبدأ فى الغرق فتركا القارب, وبدأا يسبحان بكل قوتهما, والوقت ينفد والتعب تملك منهما, والامواج تلاطمهما, وتسحبهما تارة وتقذف بهما تارة اخرى, وهما يشجَعان بعضهم البعض, ولكن لطمتهما موجة شديدة ففرقتهما عن بعضهما, وغطس (سامى) ولم يظهر, واخذ (خالد) يبحث عنه, وينادى عليه دون جدوى, فرأى ان الشاطئ اصبح قريب منه, فبدأ السباحة بكل ما اوتى من قوة حتى وصل الى الشاطئ….
 واخذ يجرى ليطلب نجدة الشاطئ, وعندما وصل الى مركز الشرطة, واخذ الضابط المختص كل البيانات, وابلغ شرطة المرافق لاتخاذ اللازم, وطلب اهله (الدكتور عزيز) وحكى له ما حدث, وطلب منه نجدته هو وزملائه وخطيبته, واسرع (الدكتور عزيز) بابلاغ (الاستاذ ادهم) عن ما حدث  وارتبك الاهل وقرروا السفر وركب الجميع سيارة (الدكتور عزيز) واتجهوا الى الاسكندرية, وهم يتصلون بمعارفهم ليساعدوا اولادهم….
وطلب (خالد) من الشرطة السرعة فى التحرك, حتى لا يصيب البنات مكروه, وبالفعل تم تجهيز القوة واسرعت بركوب القوارب الخاصة بهم, وكلَفوا مركب اخر للبحث عن (سامى) الذى لاطمته الامواج وبعدته ولم يظهر!!!….
فى هذه الاثناء تذَكر (خالد) الايام الاولى من حياته التى قضاها مع (سهير) واختها وهم صغار, وكيف كان اخ اكبر  لهم, وحريص عليهم بألا يأذى مشاعرهما اى زميل لهم فى المدرسة, او النادى, ولا يحلوا لهم اى طعام الا مع بعضهم البعض, كذلك الاهل مدى ارتباطهم وحرصهم على قضاء اجازة الاسبوع مع بعضهم, فى اماكن الخلاء لشوى اللحوم, وكيف تربوا على حب بعضهم, وعندما فكَر فى الارتباط (بسهير) رحب الاهل والاقارب, واخذ يبكى بحرقة خوفا من ان يفقد اخته وحبيبته ورفيقة عمره, وتخيل كيف يبرَر للاهل اهماله فى صيانة الامانة, حب عمره….
وعندما وصلت الشرطة ومعهم (خالد) الى الجزيرة لم يجدوا الخيام, ولا اى شئ يدل على وجودهم, انهار (خالد) وفقد اعصابه واخذ يصرخ وكاد ان يجن, واخذ يجرى هنا وهناك, ودخل الغابة الموجودة فى الجزيرة, وهو ينادى على اصحابه, والشرطة تبحث فى كل مكان, حتى وجدوا صخرة كبيرة من الممكن ان تتحرك تسد فوهة كبير, فازاحوا هذه الصخرة, وبدأ الظلام ينكشف!!!….
وسلطت الشرطة الكشاَفات, وفجأة ظهر البنات وشباب الثلاثة بالداخل, ومعهم اناس اخرين ملامحهم اغراب من القارة الافريقية, يتحدثون اللغة انجليزية, فطلبت الشرطة خروج الجميع من الكهف, وفك قيود المصريين المحتجزين, المكممين الافواه, واندفع (خالد) لفك قيود (سهير) وزملائه, وفتحت الشرطة الكشافات حتى يتبين لهم ظهور الجميع, وركب الجميع قوارب الشرطة, وعندما وصلوا الى الشاطئ, وجدوا صديقهم (سامى) ممددا على الرمال!!!….
اندفع اصدقاؤه اليه, ولكن اشار اليهم الشرطى بعدم الاقتراب, لانه اصبح جثة هامدة!!! انهار الجميع, واخذوا يصرخون, ولكن الشرطة بعدتهم, وطلبت منهم الذهاب الى قسم الشرطة لإستكمال التحقيق….

وفى قسم الشرطة كان الاهل وصلوا وحمدوا ربنا على رؤيتهم مرة اخرى, وتبيَن من التحقيقات ان مجموعة من الافارقة, تركوا بلدهم واستقروا على هذه الجزيرة, وكان هذا الكهف هو السكن الخاص بهم, وتعايشوا فيه, ولم يقصدوا ايذاء احدا, ولكن كانوا يرهبونهم حتى لا يحضروا مرة اخرى, وانتهت التحقيقات بتحويل الافارقة الى النيابة, اما جروب الاصدقاء قصَوا كيفية خطفهم للنيابة, التى سمحت لهم بالعودة الى منازلهم, وطلبوا قبل انصرافهم, والسماح للافارقة الاقامة على الجزيرة لانهم فعلا لم يتسببوا لهم فى اذى….
وذهبوا جميعهم الى القاهرة, لحضور عزاء صديقهم (سامى) الذى حزنوا عليه كثيرا, وقاموا بزيارة قبره وقراءة الفاتحة وتعاهدوا على المداومة على وصل الصلة باهله باستمرار….
انتهت

الجزيرة الغامضة (1)

كتبهاHowaida ، في 17 يناير 2013 الساعة: 03:05 ص


فى الصباح الباكر فى شهر من شهور الصيف, فى منزل الاستاذ (ادهم ابوالمجد) مدير حسابات فى احدى الشركات الحكومية, وهو فى العقد الخامس من العمر, وهو طويل القامة, ابيض البشرة, ممتلئ القوام, يستيقظ فى الصباح الباكر, ويقوم بعدة العاب رياضية,  فى بلكونة المنزل على صوت المذياع, وفى مطبخ المنزل, تُجهز طعام الافطار زوجة الاستاذ (ادهم) الست (امينة) وهى ابنة عمه, وكان زواجهم زواج تقليدى, البنت لابن عمها, وهى فى العقد الرابع, وقصيرة القامة, بدينة بعض الشئ, خمرية البشرة, حياتهم شبه روتينية, منضبطة تقريبا بالساعة بحكم عمله, يحاول كلا منهما ارضاء الاخر, وعدم اثارة المشاكل, ولديهم اجتماع اسرى ثلاث مرات فى اليوم, يبدأ فى الفطار, ثم الغذاء, والعشاء, ولا احد يتخلف عن المواعيد طبقا لساعة محددة, ولديهم ثلاث وردات جميلات كما يسمونهن, رباهن على مبادئ واخلاق الدين, والتمسك بحقوقهن مهما قابلتهن من مشكلات, ومناصفة المظلوم, والحفاظ على انفسهن, مهما كلفهن الامر, وعلَمهن عدم الكذب ومصارحته بكل شئ, مهما كان لا يستحق فى نظرهن, وكان يثق فى اخلاقهن وتربيتهن, وفعلا البنات كانوا مطيعات ولا يعصون له كلمة…..
 الكبيرة (سوسن) وتعمل مدرسة فى المدرسة الثانوية, بجانب منزل والدها, فتحضر ابنها الصغير وهو عمره سنة, ومتزوجة من (تامر) ويعمل ضابط امن فى المطار برتبة نقيب, يوصَلها فى الصباح بسيارته الخاصة ويذهب بعدها الى عمله…..
والوردة الثانية (سهير) وهى فى الفرقة الثالثة بكلية الزراعة, وتتميز عن اخواتها برقة المشاعر, واكثر اهتماماتها زرع الورد فى البلكونة والاهتمام به, وهى ترث قصر القامة من امها, ونفس لون البشرة, ولكنها جميلة الملامح وذكية, ومرحة وحبوبة للجميع, وتهتم باناقتها من ملابس واكسسوار, ومخطوبة لابن الجيران (خالد) فى الشقة التى امامهم, وهو فى نهائى طب اسنان, وهو الابن الوحيد للدكتور (عزيز عبد المنعم) طبيب اسنان, ورجل ذو سمعة طيبة بين جيرانه, ومرضاه, وله صداقة وطيدة مع الاستاذ (ادهم) من زمن طويل, ويعتبره اخيه بحكم العشرة, وكذلك زوجته (عنايات) ربة منزل, وصديقة حميمة للست (امينة) كما يلقبها الاستاذ (ادهم)….
اما الوردة الثالثة فهى فى المدرسة الابتدائية, ومدللة من الجميع, لانها اخر العنقود, واسمها (سها) وحصلت على غرفة (سوسن) بعد زواجها لتستقل (سهير) بغرفتها هى الاخرى….
وعندما تنتهى البنات من ارتداء ملابسهن, يسرعوا بتحضير الفطار مع امهن, وكلا يساهم بالمساعدة فى مرح, ويتبادلون النكات, وهم يتناولون الطعام حتى ينتهوا, ويرفعوا الاطباق مع والدتهن, ويذهب كلا الى عمله, بعد ان يسأل الاستاذ (ادهم) الست (امينة): هل تريدين شيئا احضره معى؟
فتناوله ورقة صغيرة بها الطلبات التى يحضرها معه, وتدعو لهم جميعا, وينصرف الجميع, وتحتضن حفيدها, وتبدأ فى اطعامه وهى تغنى له, وتطلب من الشغالة الصغيرة ان تُسرع فى ترتيب المنزل, ليبدأوا فى تحضير طعام الغذاء,
وفى الكلية تحضر (سهير) المحاضرات مع زملائها وزميلاتها, وتدون المحاضرات, ويذهبوا الى الكافيتريا لشرب الشاى, ويتسامروا ويكملوا بقية المحاضرات, وعند انتهاء اليوم يتجمعوا فى المواصلات, وترافق (سهير) اثنين من زميلاتها, (رباب) ذات العيون الخضراء والشعر الذهبى, وتتميز بانها اجمل فتاة فى الكلية, ولها معجبين كثيرين, وبسببها تتعرض لمعاكسات كثيرة, و(دنيا) الفتاة السمراء, وطويلة القوام, وتحصل على معاكسات من المارة  عندما يسيروا الثلاث فتايات مع بعض, حتى يصلوا الى منازلهن….
وتجتمع الاسرة على الغذاء, ويتناولوا الاحاديث التى حدثت معهم طوال اليوم, وبعد الغذاء كلا يذهب الى غرفته لقضاء بعض القيلولة, ويستيقظوا على رائحة الكيك اللذيذ, التى اشتهرت امهن باجادة صنعها, وتُسرع (سهير) الى امها لتطلب منها طبق كيك لجارتهم الست (عنايات) وتأخذه (سهير) وتذهب الى جارتهم, وتسلم على (خالد) فهى مُصرح لها رأيته يوم فى الاسبوع والخروج معه,  وابلغته بانهما سيخرجون مع زميلاتها وخطابهم, فى رحلة لجزيرة فى الاسكندرية, يوم الجمعة القادم وسوف يعودون اخر اليوم, واستأذنت والدها ووافق, فرح (خالد) بهذا الجروب, ورجعت (سهير) الى بيتها لتبدأ الاستعدادات للرحلة التى سيقومون بها بعد يومين, وطلبت من والدتها ان تُجهز لهم الطعام المناسب….
وبدأ الجروب فى التحرك, وكان عددهم عشرة, خمسة شباب وخمس فتايات من ضمنهم (سهير وخالد) ووصلوا الى الجزيرة,
وبدأوا فى نصب الخيمة الخاصة بالفتايات, وجهَز الفتايات الحطب لاشعال النار لتسخين الطعام, وعمل الشاى, وعندما انتهى الشباب من نصب الخيمة الخاصة بالفتايات, جهزوا الخيمة الخاصة بهم, وبعد الانتهاء من الطعام, قرر الشباب الاستحمام فى ماء البحر, والفتايات يلعبون ويمرحون بالكرة
هنا وهناك, والكرة بعدت وذهبت (رباب) لاحضارها من وراء الصخرة, وانتظروا بقية البنات, ولكنها لم تحضر, فذهبت (سهير وسارة) وايضا لم يحضرا, فظنوا الفتاتين (دنيا وعلا) ان الثلاثة يلعبون معهم لعبة الاستغماية, وليس الكرة, فذهبوا وراء الصخرة ليفسدوا لعبتهم, ولكن الامر كان غير ذلك!!!!…..
فخرج الشباب من البحر وهم يعتقدون ان البنات يمرحون خلف الصخرة, فبدلوا ملابسهم, وانتظروا وانتظروا وفات وقت كثير, ولم تظهر فتاة من الفتايات, فبدأ القلق يساورهم وذهبوا وراء الصخرة لاكتشاف الامر, ولكن لم يجدوا احدا!!!
ونادوا عليهم  دون جدوى وبحثوا عنهم فى كل مكان فى الجزيرة, وتسلقوا هنا وهناك, ولم يصلوا لشئ يدلهم على البنات, فرجعوا الى الخيام لعلهم عادوا ولكن دون فائدة, فقرر اثنان منهم ركوب القارب, واللجوء الى الشاطئ لطلب النجدة, وينتظر ثلاثتهم على الجزيرة بجانب الخيام لعل البنات يعودوا………….. يتبع