الخميس، 12 ديسمبر، 2013

عفوا ........ رحلت (رحيل) 1




استيقظت (نور) مبكرا كعادتها, وهى صحفية ,طويلة القامة, بيضاء البشرة, رقيقة الملامح, ترتدى ملابسها سريعا, وهى تغدو وتروح فى غرفتها الفاخرة, فهى ابنة طبيب جراح مشهور دكتور (عزت العلايلى) ..........ووالدتها (نازلى الارؤفلى) من عائلة معروفة بصيتها الاصيل, وتعدو سلالم الفيلا مسرعة فتصادفها مديرة المنزل
: صباح الخير انسة نور .....
:صباح الخير يا زينب ......بابى ومامى فين؟
:بيفطروا فى فى الجنينة يا انسة ......
 :صباح الفل والورد على احلى بابى ومامى فى الدنيا....
والدتها: افطرى على مهلك الشغل مش هيطير .....
الدكتور عزت: رايحه الجرنال ولا ............
تهمس نور فى اذنيه: سجن القناطر ...........الموضوع اياه ادعولى...
والدتها: متتأخريش على معاد الغذاء لان اخوكى ومراته وولاده معزومين على الغذاء النهارده ..........وسوقى على مهلك...
ترد نور وهى تسرع لتركب سيارتها: حاضر بس ادعيلى ......
وينتهى الدكتور (عزت) من الافطار ويودع زوجته بقبلة على وجنتيها, ويتجه نحو سيارته....
تتجه (نازلى هانم) للمطبخ لتلقى بعض التعليمات على الطباخ بشأن الغذاء, وتوصى على الاصناف التى يحبها ابنها الطبيب الذى ورث مهنة (طب الجراحة من ابيه)
 فهو (اسامة العلايلى) طبيب شاب, طويل القامة, ابيض البشرة, وسيم الملامح, وهادئ الطباع, تعلَم المرونة فى التعامل مع الاخرين من ابيه, احب زميلته طبيبة اسنان من عائلة متوسطة اجتماعيا, لأب متوفى وترك لها معاش بسيط, فعملت امها فى الحياكة لتكمل تعليم ابنتها....
(ريهام) جمالها اخاذ تسحر من ينظر اليها, تجذب النظر اليها من تفننها فى وضع المكياج, متوسطة الطول, وحيده امها, تمسك بها (اسامة) باستماتة, حتى خضع الدكتور (عزت) لرغبته, الذى اعتبر ان خطوة الزواج كان يجب تأخيرها حتى نهاية الدكتوراه....
ورزقهما الله ب(أمجد) فى عامه الثانى, وترعاه (ام ريهام) حتى تعود ابنتها من عملها....
وفى اثناء سير (نور) بسيارتها متجهه الى سجن القناطر, تحدث الجريدة بتليفونها المحمول ان تسرع بارسال المصور حتى تسجل الحدث بالصورة ايضا....
تسترجع (نور) ما سجلته الاسبوع الماضى عن الافراج عن شخصية الحدث (رحيل) وهى التى سُجنت ظلم 25 عاما, بسبب شنطة مخدرات زوجها وزوج اختها اللذان كانا يعملان فى تجارة المخدرات, وطلبا منها ان تخبأها فى ملابسها اثناء مرور دورية الشرطة, فطلبت من اختها ان تخبأها هى لانها تحمل ابنتها الرضيعة ذات العام الواحد, ولكن اختها رفضت وحملت هى  الطفلة الرضيعة من (رحيل), وما ان رآهم ضابط الوردية حتى شك فيها وطلب تفتيشها فسقطت الشنطة من ملابسها, وقبض عليها, وعلى زوجها الذى مات فى السجن, وهربت اختها بالطفلة هى وزوجها ولم تعرف عنهما شئ حتى الآن, فكانت ترسل استغاثة الى الجريدة التى تعمل بها (نور) فتولت امرها حتى تصل الى حقيقة احساسها بانها مظلومة......
 وما ان وصلت (نور) الى سجن القناطر حتى وجدت عربة الجريدة والمصور فى انتظارها .............اغلقت سيارتها وتقدمت سريعا الى باب السجن, تنتظر خروج (رحيل)........
مر الوقت بطيئا, ويوجد عند باب السجن اناس كثيرون, فتقدمت واخذت تسأل هل منهم احدا ينتظر خروج (رحيل) فوجدت فتاة فى العشرين من عمرها تقدمت واجابت: نعم انا .......
:انتى تقربى لها .............تعرفيها منين
: اسمى (سحر) أمى ارسلتنى لاحضارها عندنا ..........أمى كانت مسجونة معها لمدة خمس سنوات ومتأكدة انها ليس لها احد يسأل عنها, وأمى خرجت من شهر تقريبا..............
:كانت مسجونة فى قضية ايه .؟...........وساكنين فين ؟
:فى قضية نشل .............وساكنين فى الزاوية الحمراء ............حضرتك الست نور العيون بتاعت الجرنال ......انا شفت حضرتك متصورة فى الجرنال........... انا فرحانة قوى انى شفتك اصلى بحبك قوى
:انتى بتقرأى الجرنال بتاعنا .......انتى متعلمة ايه.......
:لا انا خرجت من ثالثة ابتدائى .........بجيب الجرنال من الاستاذ مدكور موظف واحيانا يعطينا الجرايد نلمع بها التاكسى بتاع جوزى ...
واشارت على تاكسى واقف امام باب السجن .....
وفى ذلك الوقت فُتحت بوابة السجن, وخرج منها سيدتان استقبلهما اهلهما, وبعد قليل خرجت الست (رحيل) واندفعت نحوها (سحر) وايضا زوجها واحتضنتها فى حب واشارت على مكان التاكسى لتركبه, وهنا اندفعت (نور) ترحب ب(رحيل) : حمدلله على سلامتك يا ست رحيل ممكن نيجى معاكى عند صاحبتك انتى عارفه اننا نريد مساعدتك ......
ردت سحر: اتفضلى ياست نور ...........البيت هيزيد نوره ...
ترد نور: هامشى وراكم بعربيتى ................
وبدأت السيارات تتحرك لترصد حدث خروج (رحيل) اولا بأول, وما ان وصلوا الى الشارع الذى تقيم فيه صديقتها وزميلتها فى السجن, و(نور) تمسك بمسجل صغير تسجل بصوتها الحدث: ها قد خرجت رحيل اخيرا من بوابة السجن الذى قضت فيه عقوبة لم يكن لها يد فيها, وعانت الامرين من ظلمات السجن وعانت من فراق ابنتها الرضيعة التى تركتها وهى رضيعة من عمر يقارب على عامين بقليل ....وما ان رات ابنة صديقتها حتى ارتمت فى احضانها كأنها تخبأ نفسها من هول غدر الايام لها, وركبت السيارة التى سوف تقلها الى بيت صديقتها التى هونت عليها مرارة السنوات الاخيرة والتى آمنت ببرائتها من تهمة المخدرات التى لفقت لها....
وها قد وصلت الى مقر اقامة صديقتها, وقبل ان تضع قدميها خارج السيارة حتى سمعت زغاريد سيدة تطل من الشرفة وتهلل: الف حمدلله على سلامتك يا غالية نورتى الشارع كله, وهنا دوت الزغاريد من سيدات الشارع يجامل ويهنئ بوصول صديقة جارتهم ....وصعدت درجات سلم البيت التى سوف تقيم به مع صديقتها.........   
وصعدت (نور) الدرج حتى وصلت وراء (رحيل) والمرافقين لها وهنا سمعت كلمات الترحيب من ام سحر: اهلا ...اهلا وسهلا يا الف مرحب بالحبايب نورتينى يا حبيبتى اتفضلى ..........اتفضلوا شربات وصول الغالية....
 وشربنا جميعا شربات عودة (رحيل), وبعدها لوحظ وجود (نور) بين المجاملين وتوجهت ام سحر الى نور تسألها: مين انتى يا حلوة......
ترد سحر سريعا: دى الست نور العيون من الجرنال ........جايه علشان مشكلة الست رحيل, مش فاكرها يا امى
ترد ام سحر: انا اسمى عطيات دخلت السجن فى قضية نشل ...........اضحكك انا بنشل من عمر ست سنين, علمنى ابويا وامى النشل من صغرى وكنت باسرح معاهم بدون اخواتى لانى كنت اخفهم حركة, وكبرت واتجوزت نشال برضه, وعشت معاه احسن عيشه بس ربيت بناتى احسن تربية محرمتهمش من حاجة, وعلمتهم القناعة ومرضتش اعلمهم النشل علشان يعيشوا محترمين واشتريت لهم البيت ده, وجوزتهم معى فى البيت كل واحدة شقة باسمها واشترطت على ازواجهم يشتغلوا شغل شريف ويبعدوا عن الحرام, وبعد ما تبت خرجت اتسوق لقيت ظابط شرطة بيجرجر نشال ويضربه على قفاه, فاتغظت منه قوى روحت قربت منه ونشلته, لكن يظهر ايدى كانت ثقلت فشعر بيا وقبض عليا وانا فى السن ده واتحكم عليه بخمس سنين ههههههههه....... بس على فكرة مزعلتش اصلى مش اول مرة اتسجن, اتحكم عليا وانا برضه بحاول ادافع عن صاحبتى لما افشوها, فمسكونى واتحكم عليا بسنة........المهم لما دخلت السجن المرة دى اتعرفت على رحيل وعرفت حكايتها وحلفت برحمة جوزى اللى خد روحى معاه انى هاساعدها مهما حصل.....
اتكلمت كتير هتتغدى معانا النهاردة عملت ديك رومى ومحشى ورق عنب لصاحبتى ....والحلو صنية بسبوسة....
ترد نور: اه الغذاء انا اسفة لان ماما واخويا وبابا منتظرنى ومش هاقدر اتأخر ......اسمحولى امشى دلوقتى وهاجى بكره بدرى, تكون الست رحيل استراحت ولملمت تسجيلها وانسحبت .....والست عطيات تحاول ان تمسك بها لتغديها معها لكن كانت نور غادرت البيت سريعا وهى توعدها بانها هتعوضها لها غدا...
وفى طريق عودتها الى البيت وجدت والدتها تلح عليها فى الاتصال بالاسراع لان اخيها وزوجته وصلوا وبيسألوا عليها....
وما ان وصلت حتى ارتمت فى احضان اخيها كعادتها عندما تراه وايضا زوجته (ريهام)....
وبعد الغداء, اخذت (نور) فى تفكير عميق: تُرى اين هى ابنة رحيل وكيف تجدها, وكيف سيكون اللقاء بعد كل هذا العمر؟!!!
يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق