الثلاثاء، 24 ديسمبر، 2013

عفوا......... رحلت (رحيل) 2




وما ان وصلت (نور) حتى ارتمت فى احضان اخيها كعادتها عندما تراه وايضا زوجته (ريهام)....وجدت على السفرة ديك رومى وورق عنب, اطلقت (نور) ضحكه: الله عليكى يا ست عطيات والله مفيش زيك فى احلى ديك رومى...........
ترد والدتها فى كبرياء: اه مين دى .....ده الطباخ (سليمان) هو اللى طبخ الديك الرومى يا بنت........
ترد نور فى كسوف: اه فعلا اصل الست عطيات احسن طباخه على النت يا مامى..........يلا يا عم عبده يا احسن سفرجى فى الدنيا, قسم الديك ووزع علينا.....
ويضحك الجميع ويتناوبون النكات على ما مر بهم اثناء عملهم, وهنا يميل دكتور (عزت) على نور: ممكن اعرف الاحداث اول باول.........
نور: هافرغ التسجيل وهاطلعك عليه فورا..........
وبعد الغداء, اخذت (نور) فى تفكير عميق: تُرى اين هى ابنة رحيل وكيف تجدها, وكيف سيكون اللقاء بعد كل هذا العمر؟!!!
واعتذرت (نور) وذهبت الى غرفتها لتفرغ ما سجلته من احداث.....
وفى اثناء انهماكها فى تسجيلها دخلت عليها (ريهام) زوجة اخيها: ممكن اتكلم معاكى شويه ......ولا هاعطلك عن شغلك ................
:اتفضلى .....ممكن ااجله شويه ....
:واضح عليكى الموضوع ده شغلك شويه .........هى بقى اسمها عطيات
:لا ده موضوع رحيل ..
:اسمها رحيل ........ده اسم قديم قوى
:ايوه فعلا ........اخبارك ايه ........
وجلسا يتبادلان الاحاديث ............
وبعد ان انتهت من تسجيل اخر الاحداث .......اتجهت الى الجرنال وطلبت مصور يرافقها ليسجل بالصوت والصور .........وايضا حجزت لها لقاء على الهواء بعد نشر حكايتها واتجهت مباشرة الى مكان الحدث وهو اقامة (رحيل)....
وبدأ الحوار مع رحيل: لم يكن لأمى وأبى غيرنا انا واختى رجاء, لانها لم يعش لها اولاد, فأختى تكبرنى بخمس سنوات, فى خلال هذه المدة فقدت أمى اثنين من ابنائها, ولذلك كنت غالية على أمى وأبى جدا, ابويا كان يعمل عامل بناء باليومية, يعنى يوم يعمل وعشرة يسرح بأى شئ, شوية خضار او فاكهة, وأمى كذلك تشترى الخضار من الفلاحين فى الفجر وتبيعه فى السوق, وكانت تتركنا انا واختى فى البيت حتى تعود فى المساء مجهدة لا تقوى على عمل شئ غير انها تأكل البسيط من عملها وترتمى على فراشها, الذى هو عبارة عن دكة من الجريد ومغطاه بكليم قديم مهلهل, وغطائها فى الشتاء نفس الشئ, وتعود الى ما كانت عليه فجر اليوم التالى, وابويا نفس الشئ, أما أمى الحقيقية هى اختى, التى كانت تتولى أمر رعايتى وتربيتى وأنا صغيرة كانت تقسو عليه احيانا وتحن مثل الأمهات احيانا اخرى.... مرت الايام ومرضت أمى واشتد عليها المرض, فكانت تحل اختى رجاء محل أمى فى الشراء والبيع, حتى حضر معلم الفاكهة وطلب الزواج من اختى, المعلم عبدالقادر, وفعلا تزوجها وكان يعطف علينا حتى توفت امى رحمها الله, وحزن عليها ابويا جدا ولم يدم طويلا فقد توفى هو الاخر, وكنت كبرت فاختى خافت علي لانى كنت جميلة......
تقاطعها نور: فعلا انتى مازلتى جميلة حتى الآن, عينين خضراوتين ووجه ابيض وملامح وجهك مثل نجمات السينما ....لو رآكى مخرج سينما كان اكتشفك .....هههههههههههههه
تحضر الست (عطيات) وهى تحمل صينية بها بعض الفاكهة وقطع البسبوسة
:النهاردة ملكيش عذر فى رفض الغذاء معنا وطلبت لكى كانز بيبسى من القهوة اصل القهوة دى بتاعت جوزى الله يرحمه وكمان الفرن الافرنجى, عملت لكم طاجن رز معمر وفراخ مشوية, الواد كيمو اللى ماسكلى الفرن هيجيبه بعد شوية, احنا فى دي الساعة لما تشرفنا الست نور العيون بتاعت الجرنال .......
على فكره انا على استعداد اساعدك فى حل مشكلة الست رحيل, حبيبتى اه, من كافة شئ فلوس, رجالة تدور ليل ونهار على بنتها ...........ما يهمكيش العيال بتوع القهوة والفرن رجالة وندور فى مصر كلها من شرقها الى غربها........
:اكيد يا ست عطيات انتى قدها ...........والست رحيل معاها ربنا والناس الطيبة اللى زيك اكيد هتلاقى بنتها قريب جدا.......
نكمل بقى يا ست رحيل
: فجوزونى صبى المعلم وكان اسمه عبد القادر .....لسوء الحظ اختى رجاء لم ينعم ربنا عليها بالخلفة, اما انا فحملت بعد جوازى بسنة تقريبا والحكيمة اللى كشفت علي كان اسمها ريهام, فحلف جوزى لو جت بنت هيسميها ريهام ......
بعد ما خلفت, اختى اترجتنى ان اعطيها البنت واخلف انا تانى, افتكرتها بتهزر لكن كانت دايما تقول انا هاخذ البنت دى واهرب بيها انا وجوزى واسيبك تدورى علينا, وفى يوم البنت تعبت شوية وكان عمرها سنة تقريبا, روحت اجيب مياه ساقعة من الزير علشان اعمل لها كمدات زى ما قالت جارتنا علشان السخونه تنزل رجعت ملقتهاش, دورت عليها فى كل مكان, واخذت اصرخ بعلو صوتى, لقيت جارتى قالت لى اختك اخذتها ومشيت من شوية على بيتها, جريت ولما وصلت عند اختى قالت انها افتكرت انى تركتها لوحدها فى البيت فاخذتها, برغم ان الزير فى المطبخ لو نادت علي لما جت تزورنى كنت رديت عليها, والمرة اللى بعدها كنا بناكل عندها فى البيت وخبت بنتى, قالتلى مش عارفة راحت فين, وبرضه دورت عليها ولولا ان ريهام بكت, لقيتها فى غرفة نومها وضحكت علي.....
والمرة الى بعدها هى اللى انكشف فيها امرى واخذت منى بنتى وهربت ودخلت انا السجن انا وجوزى والله ما كنت اعرف انهم بيشتغلوا فى المخدرات, نفسى اشوف بنتى, ونفسى احج بيت الله .........هتقدرى يا بنتى تساعدينى ..............
:هاجهز لكى حملة صحفية فى الجرنال والتليفزيون من اجلك........
وجاء كيمو صبى الفرن بالدجاج المشوى والارز المعمر وانهمك الجميع فى تناول الطعام وايضا الحلوى......
وفى الجرنال كان العمل مثل خلية النحل كلا يعمل من اجل صدور العدد الجديد اليومى وكانت (نور) وفريق العمل يجهز الصور والمقالات الى تثير الرأى العام ضد اختطاف (رجاء) اخت (رحيل) طفلتها ..........عناوين مثيرة (مكائد الاخت ضد اختها) (وبالصور اتهام رحيل بالمتاجرة للمخدرات زورا) .......(معاناة رحيل لفراق ابنتها) ......(وفاة زوج رحيل بالمرض حزنا على فراق ابنته الوحيدة فى السجن).....(البحث عن الطفلة بعد 27 عاما)..........(اين انتى يا ريهام عبد القادر ابنة رحيل).....(الام تبكى كمدا  لفراق ابنتها الوحيدة)......(اين عاشت الابنة سنين حياتها).......(امنية (رحيل) رؤية ابنتها وحج البيت الحرام)
صدرالعدد اليومى للجرنال وكان محور احاديث الرأى العام....
  وفى اليوم التالى لصدور الجريدة, كانت الحارة التى تقطن بها (رحيل) تتكاتف مع قصتها, فتظهر امرأة غريبة عن الحى, ترتدى ملابس سوداء قصيرة القامة, تخفى معظم وجهها بطرحة سوداء, وتسأل عن بيت الست (عطيات)............. فيدلها صبى القهوة ويسألها: انتى جايه تشوفى  الست رحيل .....
تجيب فى ارتباك: لا انا كنت اعرف الست عطيات من زمان وجايه اشوفها .......معرفش الست رحيل شكرا لك ......
وتصعد درجات السلم فى حذر وترقب خشية ان يكون عندهم صحفيون, وما ان تأكدت من عدم وجود احد, طرقت الباب الذى كان فى الاصل مفتوحا, فوجدت (رحيل) فى صالة البيت, وتحيطها بنات الست (عطيات), وانتبه الجميع لمن تتطرق الباب, واندفعت سحر: نحوها اهلا وسهلا اتفضلى  ......اكيد جايه تشوفى الست رحيل
فاجابت: ايوة احنا .....معرفة من زمان ..........من فضلكم تتركونا وحدنا ....فحضرت على صوتها الست عطيات: انتى تعرفيها قبل السجن ولا فى السجن,                                      وهنا ظهر صوت الست رحيل: انتى مين .............اكشفى وجهك حتى اعرفك ....وتكشف وجهها وتتعرف رحيل عليها: رجاء اختى السنين غيرتك كتير ......كبرتى اوى فين بنتى..........
ترد رجاء: انتى فاكره بنتك عيلة صغيرة اجرها ورايا واجيبهالك دى دكتورة قد الدنيا ومتجوزه من دكتور ابن ناس كبيرة فى البلد, وظهورك فى حياتها دلوقتى هيضرها كتير .......اكيد جوزها هيطلقها لما يعرف ان امها وابوها  دخلوا السجن فى قضية مخدرات ...........جايه دلوقتى تهدى كل اللى بنيته, لو استمريتى تحكى حكايتك فى كل مكان, بنتك بتهددك بالانتحار, ولعلمك عندها طفل عمره فى نفس عمرها لما سبتيها ......عاوزه يوم ما تشوفيها تشوفيها جثة ........متمشيش ورا الصحفية اللى بتدور على شهرة ليها وبس ..............اعقلى يا اختى وكملى حياتك فى هدوء بعيد عننا ........
وهنا تتدخل عطيات: انتى جايه تهدديها فى وسطينا ...انتى ناسيه انك انتى وجوزك اللى رمتوها فى السجن ظلم ......انتى خايفه على نفسك مش على البنت, وبنتها تنكرها بعد الظلم ده, امال تاخذك انتى بالاحضان علشان سرقتيها ودخلتى امها وابوها السجن .......والله لو سمحتلى رحيل لالم عليكى الصبيان بتوعى انتى وجوزك يقطعوكوا......
ترد رحيل: استنى يا ست عطيات ........فين جوزك يا رجاء مجاش معاكى اشوفه ليه, خايف طبعا لانه هو اللى جر جوزى فى تجارة المخدرات, وسابه يدخل السجن لوحده .....
رجاء: عبد القادر اخد حسابه قبل ما يموت, لعلمك بعد ما تركناكم بكام سنة مرض المرض اللعين, وصرفت عليه كل مليم كسبه ومات, وتركنا انا وريهام فى الدنيا, وكانت ريهام فى الثانوى ومحتاجه فلوس تكمل, اشتغلت فى الخياطه سنين تعليمها حتى انتهت من الجامعة, وجوزتها دكتور ابن دكتور كبير فى البلد وعايشه فى فيلا ........ارجوكى ابعدى عنها ...انا ربتها احسن منك لو كنتى انتى اللى ربيتيها ماكنتش هتوصل للى هى فيه دلوقتى .........انسى بنتك وابعدى عن حياتنا....
ترد عطيات فى حده: شوفى الجبروت ........عاوزه تبعديها عن انها تشوف بنتها وتعيش معاها اللى فاضل لها من حياتها فى هنا بعد الظلم والقرف اللى عاشته .....طب روحى عيشى يوم واحد فى السجن وبعدها احكمى وتجبرى زى ما انتى عاوزه ......شوفى ده اخر انذار ليكى بطلى تهدديها قدامى لحسن وربنا اخليكى عبرة لمن يعتبر............
ترد رحيل: اللى حصل لجوزك ده تخليص حقى وحق زوجى .............اما عنك انتى يا رجاء مهما قلتى اشوف بنتى الاول وهى اللى تحكم, تقولى ابعد عنها ولا اروح معها اكمل حياتى .......ده اخر ماعندى .....
ترد رجاء فى ضعف: سامحينى يا رحيل انتى اللى قررتى ..............تحملى نتيجة قررارك ..........وتدير وجهها لتنصرف خارج البيت .........                              وعندما تصل (رجاء) الى (ريهام) زوجة دكتور (اسامة) تجدها تنتظرها على أحر من الجمر, وما ان تراها حتى تندفع اليها لتسألها عما وصلت اليه ترد رجاء: مفيش فايده مصره تشوفك .......وكل اللى حولها بيشجعها على ذلك رغم انى حذرتها وهددتها كتير لكن السنين اللى قضتها فى السجن قوى قلبها وخلها تعصانى وتتحدانى وكمان تشمت فيا لما حكيت لها عن جوزى واللى حصله .........مش هنقدر عليها المره دى ........
ترد ريهام: وانا ذنبى ايه اتحمل الفضيحة دى فى شغلى ومع جوزى واهله ....هاروح لها اتكلم معاها يمكن تبعد عنى .......جاتنى فكرة....
وفى اليوم التالى.... وجدت (نور) زوجة اخيها تتصل بها وتطلب منها الحضور الى البيت على وجه السرعة, فتوجهت لها وما ان فتحت لها باب المنزل حتى لاحظت ارتباكها وبكائها فانزعجت وسألتها فاجابت: بأنها السبب فى تدميرها........
:لم افهم شئ ....ايه اللى حصل
:موضوعك الجديد وضعنى محور تساؤل لانى اسمى (ريهام عبد القادر) وامى (رجاء)
ضحكت نور: فيه فى البلد ألف ريهام عبد القادر خضتينى ........اكيد انتى بتهزرى معايا بس على ثقيل ......
تحضر حماة اخيها تحمل ابن اخيها وتكلم نور: موضوعك وضعنا فى مأزق حرج مع اخيكى اسامة.... ليه كده يا بنتى ......
تعجبت نور من حديثهم وقالت: انتو بتتكلموا بجد.....يعنى انتو اخت رحيل وابنتها
ريهام :طبعا لا الاسم هو مشابه فقط.......
نور: خلاص يبقى فين الاحراج ......انا عندى شغل فى التليفزيون الان عن اذنكم....
وفى البرنامج التليفزيونى تظهر مع المذيعة (رحيل), تقص ما دار بها وتطلق الفتيل المشتعل, وهى كانت متزوجة من صبى زوج اختها وهم متشابهين فى الاسماء الاولى فقط فزوج اختها اسمه (عبد القادر دبش) اما زوجها فاسمه (عبد القادر منصور) فتم اللعب بالاسماء وسميت عليه (ريهام) وانتهى البرنامج باتصال وزير الداخلية يهدى جائزة حج للست (رحيل) على الهواء ...........وكان السؤال عن اى الاسماء سميت (ريهام عبد قادر دبش) ام (عبد القادر منصور)....
وصلت (نور) الى بيتها, فوجدت والدتها وابيها يجلسان فى صالون الفيلا ومعهما اخيها الدكتور (اسامة) فهرولت كعادتها الى اخيها, ولكن كان الاستقبال فاترا فتعجبت وتسائلت عن هذا التحول فعلا صوت والدتها: لان ريهام هى ابنة رحيل واخوكى انخدع فى زوجته وام ابنه الوحيد..........
صدمت نور عندما سمعت ما قالته والدتها, وارتمت على اول كرسى من هول المفاجأة, وتداركت تفكيرها سريعا: وريهام ذنبها ايه ........هى كانت صغيره وخالتها هى السبب فى كل ذلك, انت دكتور جراح عليك ان تبتر الماضى من تفكيرك, ولا تظلم ريهام على ذنب لم تقترفه, وعموما امها كانت حديث المدينة لانها مظلومة وليست ظالمة, كن انسان واقعى واوزن الاشياء بميزانها الحقيقى......                                                                               يرد الدكتور عزت: دى فضيحة للعيلة كلها ........احسن شئ انها تنزل تكذيب وان دا تشابه فى الاسم فقط لو اردت ان تكمل معى بقية حياتها...
ترد نازلى هانم: انا مش عارفة هابص فى وشها تانى ازاى ...........ولا العيلة لما تعرف الحكايه دى هيكون شكلنا ايه...........تفتكر يا عزت التكذيب فى الصحف كفايه......
تركتهم (نور) يتشاورون وهى تتعجب من نظرة ابيها الدكتور الكبير الذى كانت تعتقد انه يفكر بطريقة عصرية اكثر من اسم العيلة وسمعتها وشكلهم, اكثر من اهتمامه بقضية انسانة مظلومة قضت حياتها بين غياهب السجون دون ذنب اقترفته ............قضت (نور) ليلتها تفكر فى كيفية اسعاد انسانة مثل (رحيل) فاتصلت برئيس التحرير: مساء الخير يا فندم ايه رأى حضرتك فى الحديث التليفزيونى ........كنت باقترح اننا نقدم هدية من الجريدة الى رحيل ..........اتفق معها على الحضور باكرا الى الجريدة لبحث الامر...........                  
وفى الصباح توجهت (نور) هى ومرافقوها من الجريدة الى مقر (رحيل) ومعهم هدية ملابس الحج والاحرام للسيدة (رحيل)..... ولكنها وجدت مفاجأة فى انتظارها عربة اسعاف وسيدات تصرخن وتولولن..... وما ان اقتربت حتى وجدت الست (عطيات) تلطم على وجهها وتخبرها بأن (رحيل) توفيت...
توجهت الى الجريدة وطلبت المطبعة تنتظر ما ترسله لها وكان عنوان المقال عفوا ....رحلت (رحيل)....
رحلت قبل ان تحقق ما تمنته من حج بيت الله الحرام ..رحلت ولم تعلم بمكان       ابنتها وكيف عاشت هذه السنين بعيده عنها ........لم تعلم هل هى زوجة لطبيب ام مهندس ام عامل حرفى..... لم تعلم ............لم تعلم هل هى ام او لا تنجب .....لم تعلم ابنتها على قيد الحياة ام توفتها المنية, وسوف تقابلها يوم اللقاء العظيم........
ان كانت قصة رحيل تشابهت مع قصة اى سيدة اخرى فهذا مجرد تشابه لان رحيل لم يكن لها شبه ......عفوا رحلت رحيل       
                      النهاية

الخميس، 12 ديسمبر، 2013

عفوا ........ رحلت (رحيل) 1




استيقظت (نور) مبكرا كعادتها, وهى صحفية ,طويلة القامة, بيضاء البشرة, رقيقة الملامح, ترتدى ملابسها سريعا, وهى تغدو وتروح فى غرفتها الفاخرة, فهى ابنة طبيب جراح مشهور دكتور (عزت العلايلى) ..........ووالدتها (نازلى الارؤفلى) من عائلة معروفة بصيتها الاصيل, وتعدو سلالم الفيلا مسرعة فتصادفها مديرة المنزل
: صباح الخير انسة نور .....
:صباح الخير يا زينب ......بابى ومامى فين؟
:بيفطروا فى فى الجنينة يا انسة ......
 :صباح الفل والورد على احلى بابى ومامى فى الدنيا....
والدتها: افطرى على مهلك الشغل مش هيطير .....
الدكتور عزت: رايحه الجرنال ولا ............
تهمس نور فى اذنيه: سجن القناطر ...........الموضوع اياه ادعولى...
والدتها: متتأخريش على معاد الغذاء لان اخوكى ومراته وولاده معزومين على الغذاء النهارده ..........وسوقى على مهلك...
ترد نور وهى تسرع لتركب سيارتها: حاضر بس ادعيلى ......
وينتهى الدكتور (عزت) من الافطار ويودع زوجته بقبلة على وجنتيها, ويتجه نحو سيارته....
تتجه (نازلى هانم) للمطبخ لتلقى بعض التعليمات على الطباخ بشأن الغذاء, وتوصى على الاصناف التى يحبها ابنها الطبيب الذى ورث مهنة (طب الجراحة من ابيه)
 فهو (اسامة العلايلى) طبيب شاب, طويل القامة, ابيض البشرة, وسيم الملامح, وهادئ الطباع, تعلَم المرونة فى التعامل مع الاخرين من ابيه, احب زميلته طبيبة اسنان من عائلة متوسطة اجتماعيا, لأب متوفى وترك لها معاش بسيط, فعملت امها فى الحياكة لتكمل تعليم ابنتها....
(ريهام) جمالها اخاذ تسحر من ينظر اليها, تجذب النظر اليها من تفننها فى وضع المكياج, متوسطة الطول, وحيده امها, تمسك بها (اسامة) باستماتة, حتى خضع الدكتور (عزت) لرغبته, الذى اعتبر ان خطوة الزواج كان يجب تأخيرها حتى نهاية الدكتوراه....
ورزقهما الله ب(أمجد) فى عامه الثانى, وترعاه (ام ريهام) حتى تعود ابنتها من عملها....
وفى اثناء سير (نور) بسيارتها متجهه الى سجن القناطر, تحدث الجريدة بتليفونها المحمول ان تسرع بارسال المصور حتى تسجل الحدث بالصورة ايضا....
تسترجع (نور) ما سجلته الاسبوع الماضى عن الافراج عن شخصية الحدث (رحيل) وهى التى سُجنت ظلم 25 عاما, بسبب شنطة مخدرات زوجها وزوج اختها اللذان كانا يعملان فى تجارة المخدرات, وطلبا منها ان تخبأها فى ملابسها اثناء مرور دورية الشرطة, فطلبت من اختها ان تخبأها هى لانها تحمل ابنتها الرضيعة ذات العام الواحد, ولكن اختها رفضت وحملت هى  الطفلة الرضيعة من (رحيل), وما ان رآهم ضابط الوردية حتى شك فيها وطلب تفتيشها فسقطت الشنطة من ملابسها, وقبض عليها, وعلى زوجها الذى مات فى السجن, وهربت اختها بالطفلة هى وزوجها ولم تعرف عنهما شئ حتى الآن, فكانت ترسل استغاثة الى الجريدة التى تعمل بها (نور) فتولت امرها حتى تصل الى حقيقة احساسها بانها مظلومة......
 وما ان وصلت (نور) الى سجن القناطر حتى وجدت عربة الجريدة والمصور فى انتظارها .............اغلقت سيارتها وتقدمت سريعا الى باب السجن, تنتظر خروج (رحيل)........
مر الوقت بطيئا, ويوجد عند باب السجن اناس كثيرون, فتقدمت واخذت تسأل هل منهم احدا ينتظر خروج (رحيل) فوجدت فتاة فى العشرين من عمرها تقدمت واجابت: نعم انا .......
:انتى تقربى لها .............تعرفيها منين
: اسمى (سحر) أمى ارسلتنى لاحضارها عندنا ..........أمى كانت مسجونة معها لمدة خمس سنوات ومتأكدة انها ليس لها احد يسأل عنها, وأمى خرجت من شهر تقريبا..............
:كانت مسجونة فى قضية ايه .؟...........وساكنين فين ؟
:فى قضية نشل .............وساكنين فى الزاوية الحمراء ............حضرتك الست نور العيون بتاعت الجرنال ......انا شفت حضرتك متصورة فى الجرنال........... انا فرحانة قوى انى شفتك اصلى بحبك قوى
:انتى بتقرأى الجرنال بتاعنا .......انتى متعلمة ايه.......
:لا انا خرجت من ثالثة ابتدائى .........بجيب الجرنال من الاستاذ مدكور موظف واحيانا يعطينا الجرايد نلمع بها التاكسى بتاع جوزى ...
واشارت على تاكسى واقف امام باب السجن .....
وفى ذلك الوقت فُتحت بوابة السجن, وخرج منها سيدتان استقبلهما اهلهما, وبعد قليل خرجت الست (رحيل) واندفعت نحوها (سحر) وايضا زوجها واحتضنتها فى حب واشارت على مكان التاكسى لتركبه, وهنا اندفعت (نور) ترحب ب(رحيل) : حمدلله على سلامتك يا ست رحيل ممكن نيجى معاكى عند صاحبتك انتى عارفه اننا نريد مساعدتك ......
ردت سحر: اتفضلى ياست نور ...........البيت هيزيد نوره ...
ترد نور: هامشى وراكم بعربيتى ................
وبدأت السيارات تتحرك لترصد حدث خروج (رحيل) اولا بأول, وما ان وصلوا الى الشارع الذى تقيم فيه صديقتها وزميلتها فى السجن, و(نور) تمسك بمسجل صغير تسجل بصوتها الحدث: ها قد خرجت رحيل اخيرا من بوابة السجن الذى قضت فيه عقوبة لم يكن لها يد فيها, وعانت الامرين من ظلمات السجن وعانت من فراق ابنتها الرضيعة التى تركتها وهى رضيعة من عمر يقارب على عامين بقليل ....وما ان رات ابنة صديقتها حتى ارتمت فى احضانها كأنها تخبأ نفسها من هول غدر الايام لها, وركبت السيارة التى سوف تقلها الى بيت صديقتها التى هونت عليها مرارة السنوات الاخيرة والتى آمنت ببرائتها من تهمة المخدرات التى لفقت لها....
وها قد وصلت الى مقر اقامة صديقتها, وقبل ان تضع قدميها خارج السيارة حتى سمعت زغاريد سيدة تطل من الشرفة وتهلل: الف حمدلله على سلامتك يا غالية نورتى الشارع كله, وهنا دوت الزغاريد من سيدات الشارع يجامل ويهنئ بوصول صديقة جارتهم ....وصعدت درجات سلم البيت التى سوف تقيم به مع صديقتها.........   
وصعدت (نور) الدرج حتى وصلت وراء (رحيل) والمرافقين لها وهنا سمعت كلمات الترحيب من ام سحر: اهلا ...اهلا وسهلا يا الف مرحب بالحبايب نورتينى يا حبيبتى اتفضلى ..........اتفضلوا شربات وصول الغالية....
 وشربنا جميعا شربات عودة (رحيل), وبعدها لوحظ وجود (نور) بين المجاملين وتوجهت ام سحر الى نور تسألها: مين انتى يا حلوة......
ترد سحر سريعا: دى الست نور العيون من الجرنال ........جايه علشان مشكلة الست رحيل, مش فاكرها يا امى
ترد ام سحر: انا اسمى عطيات دخلت السجن فى قضية نشل ...........اضحكك انا بنشل من عمر ست سنين, علمنى ابويا وامى النشل من صغرى وكنت باسرح معاهم بدون اخواتى لانى كنت اخفهم حركة, وكبرت واتجوزت نشال برضه, وعشت معاه احسن عيشه بس ربيت بناتى احسن تربية محرمتهمش من حاجة, وعلمتهم القناعة ومرضتش اعلمهم النشل علشان يعيشوا محترمين واشتريت لهم البيت ده, وجوزتهم معى فى البيت كل واحدة شقة باسمها واشترطت على ازواجهم يشتغلوا شغل شريف ويبعدوا عن الحرام, وبعد ما تبت خرجت اتسوق لقيت ظابط شرطة بيجرجر نشال ويضربه على قفاه, فاتغظت منه قوى روحت قربت منه ونشلته, لكن يظهر ايدى كانت ثقلت فشعر بيا وقبض عليا وانا فى السن ده واتحكم عليه بخمس سنين ههههههههه....... بس على فكرة مزعلتش اصلى مش اول مرة اتسجن, اتحكم عليا وانا برضه بحاول ادافع عن صاحبتى لما افشوها, فمسكونى واتحكم عليا بسنة........المهم لما دخلت السجن المرة دى اتعرفت على رحيل وعرفت حكايتها وحلفت برحمة جوزى اللى خد روحى معاه انى هاساعدها مهما حصل.....
اتكلمت كتير هتتغدى معانا النهاردة عملت ديك رومى ومحشى ورق عنب لصاحبتى ....والحلو صنية بسبوسة....
ترد نور: اه الغذاء انا اسفة لان ماما واخويا وبابا منتظرنى ومش هاقدر اتأخر ......اسمحولى امشى دلوقتى وهاجى بكره بدرى, تكون الست رحيل استراحت ولملمت تسجيلها وانسحبت .....والست عطيات تحاول ان تمسك بها لتغديها معها لكن كانت نور غادرت البيت سريعا وهى توعدها بانها هتعوضها لها غدا...
وفى طريق عودتها الى البيت وجدت والدتها تلح عليها فى الاتصال بالاسراع لان اخيها وزوجته وصلوا وبيسألوا عليها....
وما ان وصلت حتى ارتمت فى احضان اخيها كعادتها عندما تراه وايضا زوجته (ريهام)....
وبعد الغداء, اخذت (نور) فى تفكير عميق: تُرى اين هى ابنة رحيل وكيف تجدها, وكيف سيكون اللقاء بعد كل هذا العمر؟!!!
يتبع

الأحد، 17 نوفمبر، 2013

وداعا..........صديقى



فى حى شعبى متواضع فى ميدان السيده زينب, تعلو اصوات الباعة لمختلف الاصناف والاشكال من خضر, وفاكهة, وبلاستيكات, ولعب اطفال, وقد اعتاد سكان هذا الحى على مثل هذه الاصوات, واحيانا الشجار بين بائع واخر .......واطفال يلعبون هنا وهناك ,واصوات سيدات يتحدثون باصوات عالية, كل هذا كان معتاد عليه وطبيعى بين المترددين على هذا الحى........
كان من بين سكان هذا الحى, شابان متلازمان كأنهما توأم ..الأول  (جلال)  متوسط الطول, ابيض البشرة, يعمل مراسل لقناة اخبارية, وحيد على بنتين, الكبرى  متزوجة وتقطن فى مدينة بورسعيد, والصغرى فى المرحلة الثانوية, ومرتبطة عاطفيا مع صديق اخيها.... التى اعتادت على وجوده بينهما \دائما, والثانى (جمال) فى نهائى طب جامعة القاهرة, ويقطن فى نفس الحى خمرى اللون, يحمل الملامح المصرية الاصيلة, طويل القامة, عيونه سوداء جميلة, فقد امه وهو صغير فى سن الطفولة بسبب المرض اللعين, وتركه ابوه فى رعاية جدته وعمته, وتزوج من اخرى وانجب اخوين اخرين له, لم يعرف له اهل غير عائلة صديقه (جلال), فاعتاد ان يلقب (ام جلال) بلقب امى من صغره, وهى الاخرى كانت ترعاه وتهتم به كاهتمامها بابنها (جلال), فكانت تحدث ابنها (جلال): هذا لك وهذا لاخيك (جمال).......  
وفى اثناء اجتماع الاصحاب معا على القهوة المجاورة للبيت, سمعا ان الشباب ينظمون التجمع فى ميدان التحرير يوم الخامس والعشرين من يناير, للقيام بثورة ضد النظام فقررا الذهاب والمشاركة........
 يوم 24  يناير اجتمع الشباب على القهوة, وقال (جلال): الموضوع مش هزار يا شباب التجمع ده ليه ابعاد سياسية حقيقية المرة دى مصر كلها نازله, عندنا امر بالتصوير من النهارده, المرة دى مصر هى اللى بتتكلم ولها مطالب ولا تراجع عنها مهما حصل دمنا فداء مصر......
رد الشباب فى صوت واحد: لا تراجع ولا استسلام دمنا فداكى يا اغلى شئ فى الوجود, يلا بنا كلنا ايد واحده على التحرير رايحين.......
يوم 25 يناير
امتلأ ميدان التحرير عن بكرة ابيه من الصباح الباكر من كل الاطياف, حشد هائل من شباب الجنسين وكبار السن والحرفيين ورجال الاعمال كلا يهتف فى صوت واحد (عيش ..حرية ..عدالة اجتماعية) ..(لا..لا للتوريث) ........(ارحل .....ارحل) هتاف يزلزل الارض واعلام ملأت الميدان تصرخ ارحل واتركنا ايها النظام الفاسد ........ذلتونا ......حرمتونا من لقمة العيش......وبدأ الامن يستخدم وسائله المعروفة من خراطيم المياة الباردة ......قنابل الغاز المسيلة الدموع ...والكر والفر من الجانبين .......وكلما زادت وسائل التعذيب والبطش تعالت الهتافات: مش هانمشى,هو يمشى...............
وكل ثانية يزداد اعداد المتظاهرين من جميع المحافظات كلا يحمل مظلمه يهتف بها.....
وتطوع (جمال) فى المستشفى الميدانى للميدان, الشاب بجانب الشابة اخته, والمسيحى بجانب المسلم, والشيخ بجانب القسيس, يرفعون الهلال بجانب الصليب.... وفى اوقات الصلاة يصلى المسلمون جماعة ويقف المسيحيون حولهم لحمايتهم.... حقا انها ثورة شعب باكمله ضد الظلم ......والفساد والتوريث ...والبطالة التى اصبحت فى كل بيت ..........ضد كبت الحريات .....كلنا مصريون ....كلنا احرا ر.....
وكان (جلال) يراسل القناة من اعلى فى المبنى المقابل للميدان, وينقل الاحداث اولا باول ومعه مصور ينقل انتهاكات الامن.............وقلوب المصريين تنزف دما على ارواح  شهداء الثورة ...مات (احمد) بجانبه (مايكل) ....ماتت (سارة) وهى تحتضن (مريم) .....آه ......وألف آه .......على اللى ضحوا بارواحهم من اجل مصر تعيش حرة...........عيش ,حرية , عدالة اجتماعية........
وسقط النظام وقبض عليهم جميعا, وانتهت الاحداث بالمطالبة بالقصاص لارواح الشهداء, ورجع اغلب الشباب الى بيوتهم, وعاد (جلال) الى عمله, وعين (جمال) فى مستشفى استثمارى كبير وكانت فرحة كبيرة بين اهل الحى......
لكن للاسف لم يعد (جمال) كعادته كما ذهب الى الميدان, فبدأ يتهرب من (جلال) واهله بكثرة العمل, حتى ظهرت عليه بعض التغيرات  من تربية الذقن وكثرة الكلام عن الحلال والحرام والجنة والنار والسمع والطاعة الى سيده, وحث الشباب على اختيار الرئيس (مرسى) رئيسا للبلاد, وعندما يقابل اى استياء او رأى آخر يعترض بشده ويتطور الامر الى مشاجرة تنتهى احيانا بالعنف او التهديد بما لايحمد عقباه......حتى بدأ اغلب  اصدقائه يتجنبه لاتباعه لجماعة الاخوان......
وفى يوم حضرت عمته تبكى الى بيت (ام جلال) وتقص ما دار بينها وبين   (جمال) قالت: حضر (جمال) بعد صلاة الفجر كعادته, ورآنى نائمة فأيقظنى ونهرنى لأنى لم اصلى الفجر ورمانى بأنى كافرة لتركى صلاة الفجر, وان ما اتعلل به من اسباب كبر السن والمرض ما هو الا شيطان تملكنى, وسبنى بأفظع الشتائم, وعندما رددت عليه بانى التى ربته بعد وفاة امه, وانقطعت عن الزواج بسببه ووجدت فيه ضالتى وهى الامومة التى افتقدتها فى زواجى الذى لم يدم لانى عاقر فاجاب بانه عقاب لى من رب العالمين وانه يلعن اليوم الذى جعل تربيته على يد امرأة كافرة مثلى رغم انى لم اترك يوما فرض وحججت الى بيت الله فكيف اكون كافرة.......
سمع (جلال) كل مادار بينها من حديث مع امه فاندفع الى حضنها وقال: لا تحزنى يا اماه فأنتى أمنا جميعا والأم الحقيقية هى التى ربت وسهرت الليالى, اطمئنى سيعود الى ما كان عليه وسيحضر اليك يطلب غفرانك وبكوا جميعا فى احضان بعضهم......
ذهب (جلال) يبحث عن (جمال) حتى وجده فى المستشفى ودار الحديث بينهما: سألت عليك عند ماما (فاطمة) عمتك ولم اجدك ورأيتها تبكى بحرقة لما دار بينكما من حديث.............
اجاب: لا تذكرنى بهذه الكافرة ولا تذكرها بقول ماما مرة اخرى ...فأنا
اكرهها ولا اطيق سماع اسمها حتى لا ادخل بسببها النار.....
: اذن انت تعلم انك ستدخل النار لما اسمعتها من كلام يحاسبك عليه الله, نسيت انها امى مثل ما هى امك التى ربتنا سويا مثلما ربتنا ايضا امى, من اعطاك الحق فى تكفيرها انسيت ان هذا هو حق رب العالمين........
: يا لك من ساذج ألم تعلم ان من ترك الصلاة بغير عذر فهو كافر .....هيا معى الى المسجد لتسمع وترى بنفسك قول سيدنا الذى يعلمنا الدين على اصوله, هيا اتبعنى فان الصلاة وجبت الآن .....
تبعه جلال ليرى اخر لما حدث لصديق عمره على يد هذه الجماعة, فوجد كل من يدخل المسجد ينحنى ليقبل يد الشيخ الجالس عند قبلة المسجد, فأشار اليه (جمال): هيا تقدم لتحصل على البركة من سيدنا هيا يا رجل.... تقدم (جلال) من الشيخ وسلم عليه دون ان يقبل يده, فكشر الشيخ عن انيابه وسأله: ما اسمك يا بنى؟ وماذا تعمل؟ اجلس اولا .....
:اسمى (جلال) واعمل مراسل فى قناة اخبارية
:يبدو ان اسلامك ينقصه الكثير ........ابقى معنا وستكسب الكثير مثل اخيك (جمال) وصدقنى العمل مع القنوات العلمانية فيها خسارة كبيرة للشباب امثالك, كن معنا فى قنواتنا الدينية التى تمولها الجماعة.......
يرد (جمال): ربنا يبارك لنا فيك يا سيدنا ..........اكيد هيكسب اكثر من بركة دعاك لنا ...ويهديه على يديك يا سيدنا.....
واقاموا الصلاة وبعدها بدأ الدرس الدينى للشيخ الجليل, وانتهز (جلال) الفرصة وفتح المسجل ليسجل كلام الشيخ وحتى لا ينكشف امره وضع المسجل فى الجيب الصغير للقميص, ولما انتهى الدرس اندفع الموجودون ليكبروا ويحملوا الشيخ على رؤوسهم كأنهم مأمورين .........ويقبلونه فى رأسه ويديه, وهنا تمنى (جلال) لو كان يستطيع التصوير بكاميرا الموبايل لكن خشى ان ينكشف فأشار الى (جمال) وقبل ان يغادرا المسجد, سمعا صوت الشيخ وهو ينادى عليهم فسحبه (جمال) من يده وهرول نحو الشيخ: السمع والطاعة سيدنا .....
:فكرت فى تركك العمل مع العلمانيين يا(جلال) ليعتقك الله من النار ...انا  اريد لك الخير  يا بنى رحمك الله ...........الاجر سيكون مضاعف معنا باذن الله ........فى انتظارك يا بنى لينير قلبك بالايمان .............يومأ (جلال) برأسه ويبتسم وينصرفا هو و(جمال)......
يحادثه (جمال) قائلا: ارأيت التقوى والايمان التى يتحدث بها سيدنا ........
:انا مضطر انصرف الان لموعد معى ولنا لقاء اخر ان شاء الله
وانصرف (جلال) الى عمله سريعا, ليفرغ ما قام بتسجيله, وهناك انعقد جلسة عمل بينه وبين رئيسه واخرين واتفقوا ان يمنحوه تسجيل وكاميرا صغيرة لتسهيل مهمته ومجارتهم حتى يكشف ما ورائهم..........
وتكررت مقابلاتهم مع سيدنا الشيخ وقام (جلال) بتسجيل اكثر الاحاديث التى تدين الجماعة وتكشف مخططها فى الاستيلاء على الحكم وعندما اكتملت التسجيلات والصور اذاعوا هذا المخطط والصور على الملأ وتزامنت مع صدور الدستور, وعرف (جمال) ان المتسبب فى هذه الفضيحه هو (جلال) وقناته الفضائية, فذهب وتشاجر معه وعنفه بشدة, وحاول (جلال) ان يثنيه عن هذه الجماعة لكن اتهمه بالكفر وانضمامه الى شلة الفلول التى تتبع النظام السابق, وكاد (جمال) ان يصيب (جلال) بضربة قوية لولا تدخل اهل الحى, وتوعده بأن الجماعة لن تتركه فى حاله على خداعه لهم وانصرف...........
وخرج (جلال) يصور التظاهر السلمى للشعب المصرى ضد الدستور فى شوارع مصر الجديدة والاتحادية واطلقت طلقات غادرة اصابت (جلال) فى مقتل وهو يؤدى واجبه نحو الوطن فى شهامة وعزة نفس........
وعلم (جمال) بمقتل صديق عمره, ورأى القاتل وهو يتفاخر بأنه هو من قتل هذا الجاسوس العلمانى المتآمر ...........وهنا فقط افاق (جمال) على اصوات الصراخ والبكاء واخذ يضرب رأسه فى الحائط, واصبح خيال (جلال) لا يفارقه ليلا او نهارا, ولم يستطع  ان يقف على قبره مثل بقية الشعب المصرى الذى اعتبره بطل ........وهنا قرر ان يقتص ممن قتله, وانتهز اول فرصة للتظاهر فى احداث المقطم واخذ السلاح النارى واندفع يطلق النار عشوائيا على القتلة فصوبوا الطلقات على (جمال) واخذ يردد الشهادة وقول وداعا ...........صديقى واخى...