الثلاثاء، 9 يوليو 2013

المؤامرة (2)




وجد (سعاد) و(عادل) فى انتظارهما رجل ضخم الجثة, عريض المنكبين, غليظ الملامح, اجش الصوت, يمسك فى يديه قناعين يغطى الوجه بالكامل, وبصوت غليظ قال: إلبسوا الاقنعة دى دلوقتى قدامى قبل ما تدخلوا الفيلا!!!!
فسأله (عادل) فى تعجب: ليه هو احنا فى حفلة تنكرية؟..........من فضلك احنا جينا هنا نقابل (توفيق) ومش هنلبس الحاجات دى.....
رد بصوت اكثر خشونة: اسمع الكلام وإلبسوا الاقنعة من غير دوشة..........ده النظام هنا, ولما تدخلوا هتلاقوا ناس لابسين اقنعة زيكم ماتتكلموش معاهم الا باذن من (توفيق) بك!!!.........
حاول (عادل) عدم سماع الكلام, فزجر له هذا العملاق زجرة وحش!!!
فقالت (سعاد): إلبس يا(عادل) لما نشوف اخرتها ايه؟......
وبعد ان لبسا الاقنعة, اصطحبهما الرجل العملاق الى داخل الفيلا, فوجدا اناس اخرين يلبسون اقنعة على وجوههم, ثم اشار لهما بالجلوس وعدم الحديث مع الاخرين ........استمر الوضع على هذا الحال حتى سمعا صوت من ورائهما ونظروا جميعا الى مصدر الصوت وجدوه (توفيق) وهو يقول: اهلا وسهلا بكم .......انا سعيد بحضوركم جميعا .....ههههه وعلت ضحكاته   
واكمل: اتفضلوا اكشفوا الاقنعة........
صرخت (سعاد) عندما رأت جيرانها, مدام (دولت) وزوجها, والست (سنية) وزوجها المعلم (فتوح) وابنهما (هيثم), وتسائلت: انتم تعرفوا (توفيق)؟؟؟.......ازاى ..ومن امتى؟!!!
هنا اشار (توفيق) بيديه: استنوا, كلكم هتعرفوا كل حاجه......واعرفكم على بعض بعد شوية, واعرفكم حكاية كل واحد معايا!!! 
اكمل: نبدأ بالمعلم (فتوح) هو السبب فى موت ابى, كان صاحب ابى الوفى اللى مش بيفارقه ابدا, حتى امى كانت بتغير من كتر ارتباطه وثقته فيه, لدرجة ان ابى مكانش بياخد قرار بدون ما يرجع له ويشاوره, بين مسا وصباح اصبح ابى خاتم فى صباعه الصغير, حتى استولى على ميراث ابى من جدى بحجة المشاركة فى مشروع مربح فى العقارات..........وهنا حاول المعلم (فتوح) قطع الحديث: انا يا(توفيق) يا ابنى ......مش السبب فى موت ابوك ازاى تقول كده, وهو كان اعز صديق........حرام عليك يا ابنى..........وبدأ يرتعش وينهار..........
اشار له (توفيق) قائلا: ابنك ايه يا معلم اصبر .......اصبر شوية لما اكمل........ وبعد ما اخذ من ابى كل ما يملك حتى صيغة امى, بدأ فى افساد العلاقة اللى بينى وبين ابى مع انى ابنه الوحيد....... كان بيقول لأبى انى بتعاطى مشروبات وحقن وملموم على شوية عيال مدمنين, حتى طردنى ابى من البيت, علشان يستفرد هو بأبى, ويتبع معه الموت البطئ بحجج واهية, زى الحى وقف الترخيص .....المونة اتسرقت......العقار انهار......اخبار كلها كذب ولان ابى قلبه ضعيف محتملش ومات......ومشى فى جنازته....وطبعا امى رفضتنى واعتبرتنى انى السبب فى موت ابى, زى ما وسوس لها الشيطان الاعظم المعلم (فتوح)  ومبقاش قدامى غير انى اهاجر واسيب البلد اللى راح منى فيها كل حاجه......وخجلت من ظروفى ومصارحة خطيبتى واهلها...
يرد المعلم (فتوح) فى تأثر واضح: ظلمتنى يا ابنى .....انت بعتلى آجى هنا علشان تسمعنى الكلام الظالم ده.......انت خدعتنى, البرقية كانت دعوة هاقابل  مستثمر اجنبى سمع عن الشركة العقارية بتاعتى عاوز يقابلنى ضرورى لانه مستعجل ومعندوش وقت كافى .....وانه قدامه مقابلات مع اصحاب شركات عقارية تانية, واللى هيعجبه العرض بتاعه هيمضى معاه العقد على شراكة, وكمان ارجو حضور العائلة.....ليه علشان تصغرنى امام عائلتى ......قومى يلا يا (سنية) وانت كمان يا(هيثم) يا ابنى ........بلاش كلام فاضى, انا اللى غلطان اللى صدقت دعوتك........
ضحك (توفيق) بصوت عالى فى استهزاء, وقال: كده بالسهولة دى.......اقعد, ولو فكرت تقف تانى وتحاول انك تمشى قبل ما اذن لك هتندم......واشار الى العملاق الذى يحجب الضوء عن الجميع: هخلى (جمعه) يتصرف معاك!!! اسمع الكلام احسن لك......(هيثم)...
يقف (هيثم) مستجيب: نعم يا(توفيق) بيه آمرنى....
يتعجب الجميع من رضوخ (هيثم) ابن المعلم (فتوح) ل(توفيق) بهذا الاسلوب, لان معرفتهم عنه انه مدلل, ولايسمع كلمة لاحد...
يكمل (توفيق): تعالى هنا جنبى............ الشاب الجميل ده مدمن مخدرات ومن اكبر موزعى الهروين لى فى مصر ...........ودراعى اليمين ......ومبيعصيش لى امر .........وناوله مسدس ...لو قلت لك يا(هيثم) ......اضرب حد .........هتعمل ايه؟؟؟
يرد (هيثم) على الفور دون تفكير :سمعا وطاعا يا(توفيق) بك ......فعلت ضحكات (توفيق)هههههههههه
هنا صرخت الست (سنية) وكذلك المعلم (فتوح): هو ده انتقامك منى يا(توفيق)........ وكاد ان يطبق فى رقبته لكن تحرك الرجل العملاق سريعا واجهز عليه حتى شل حركته وخبطه على رأسه افقدته الوعى, وخر هامدا على الارض ...وقبل ان تنطق الست (سنية) كتم (جمعه) نفسها بلاصق وربط يديها فى مقعدها .......والعجيب لم يتحرك ل(هيثم) ابنهما الوحيد ساكنا واحتفظ بهدوءه كما هو .....يرد (توفيق) فى سخرية تامة: انا هاوزع عليكم بعد شوية كل واحد مسدس فيه طلقة واحدة وهاطفى النور ..........وكل واحد يضرب الرصاص على الشخص اللى بيكرهه ....ايه رأيكم؟!!! 
وهنا ثارت (سعاد) وزوجها على (توفيق) قائلة: ايه اللى بتعمله فينا ده؟ ....انت اكيد مجنون!!!الناس دى حتى لو ظلموك.... تعمل كده .........انت اصلا تظلم وتخون بلد باكملها........اثرت على (هيثم) وسلبته عقله........انت مش طبيعى!!!
فاشار اليهما (توفيق) فى حزم: استنو دوركم ....لسه ماشفتوش حاجه....وقت الحساب حان الان.......
تتحدث (سعاد) فى غضب: حساب مين....... ومين انت علشان تحاسبنى انا وجوزى؟
يرد (توفيق): احاسب جوزك على خيانته الامانة لى .........(عادل) يا حضرات كان اخلص زميل لى انا وخطيبتى (سعاد) مكنش بيحلى لنا طعام الا معاه ولا فسحة الا لما يشاركنا فيها, (عدولة) زى ما كنا مسمينه.....كان على علم بكل كبيرة وصغيرة تدور بيننا ومعاى انا بالذات, ومكنتش اعرف انه هيجى اليوم اللى هيخونى فيه بالشكل ده, وياخد منى خطيبتى فى غمضة عين .......لما مات ابى وامى رفضتنى مكنش لى مورد رزق بعد الشيطان (ويشير الى المعلم (فتوح) وهو راقد على الارض )  ما اخد منى ميراث ابى......... روحت ل(عادل) وكان قدامى فرصة سفر للخارج مع احد عمال المراكب البحرية, يخفينى سرا فى صندوق لغاية لما اوصل الى بلد اوروبى, وادور على شغل هناك, ولانه صديقى الصدوق ما صدَق وشجعنى انى اهرب ومكنش فاضل على زفافنا انا و(سعاد) الا اسبوع واحد وكان املى ان امى ترضى عنى و تدينى ميراث ابى, اصرف منه على جوازى بعد ما حمايا تولى ترتيبات الجهاز, واتفق معايا صديقى انه هيقول ل(سعاد) كل اللى حصل, وخجلى لانى معنديش مقدرة لاتمام الجواز فى الوقت الحالى, لكنه استنى لغاية يوم الفرح وبعت لها مع شخص من اتباعه انى سافرت وغدرت بيها, وهو يظهر امامها طبعا انه الفارس الهمام المتيم بحبها وراضى بها, ويظهر امام الجميع انه المنقذ الوحيد لها ............فى اخلص من كده صديق؟!!!
لكن فى حاجة معايا تخصك يا صاحبى.......واخرج ورقة مطوية من جيب الجاكيت, وفردها واعطاها الى (سعاد) وقال: ده تحليل لجوزك المحترم المخلص انه ميقدرش ينجب, ممكن اعرف البنات دول ولاد مين........واشار الى الدور العلوى...
نظرت (سعاد) الى اعلى, فوجدت بناتها التوأم ومعهما مس (فوزية) فى الدور العلوى, فصعقت وصرخت فيه: إلا بناتى ......قول اللى انت عاوزه مش هصدق كلمة واحدة فى (عادل) وهو ابو بناتى .......ابعد عننا وسيبنا فى حالنا حتى لو كلامك حقيقى مش هيفرق معايا.......... ابعد بشرك عننا..........مس (فوزية) خدى بناتى من هنا بسرعة, وهنا اشار (توفيق) الى مس (فوزية): تعالى يا بنت عمى وهاتى البنات معاكى, وخليهم زى ما هما القطن فى ودانهم والغمامة على عنيهم عشان ميشفوش امهم وهى بتلعب معانا لعبة الموت........شفتوا بقى انا طبيعى ازاى .......شفتوا قلبى رهيف ازاى؟!!!
ردت (سعاد) وهى منهارة: انت معندكش قلب.....تآمرت وتجسست علينا!!!
رد (عادل) فى خجل: قبل ما اتجوز (سعاد) قولت لها كل حاجة وسبت لها حرية الاختيار ياإما تحصلك هربا من اهلها او تقبل تتجوزنى.........وهى اللى اختارت انها تتجوزنى............انا مخدعتكش ولا خونتك ..........انت اللى خدعتنا ومعرفتنيش انك مطرود لسوء اخلاقك ......انت كنت مصاحب بنات غير (سعاد).......وكنت انسان وصولى, كنت عارف انى بحبها وشغلتها عنى باساليبك الماكرة.......ورغم انى نبهتك كتير........لكن كنت ودن من طين وودن من عجين ......وانت اللى ضحكت عليها, وشربتها مخدر وسلبتها اغلى شئ, ورغم وعدك ليها بانك هتصونها لكن ........خنت الامانة بعد ما اكرمك ابوها بمساعدتك لكل شئ فى تكاليف الزواج ....رغم انك وعدتنى هتصلح من نفسك..... جاى بعد 15سنة بتحاسبنا على اخطائك............
يثور (توفيق): البنات دول بناتى انا .........انزلى يا (فوزية) وهاتى البنات معاكى .... مس (فوزية) هى اللى كانت بتنقل اخباركم ليا!!!
ترد مدام (دولت) وهى متعبة: افتكر ان كل اللى بينكم امور عائلية ملناش فيها وخصوصا ان جوزى راجل مريض وميقدرش يقعد كتير بدون راحة.....
فرد (توفيق) فى سخرية: اه اسف .....اخرتكم شوية........  انتى حكايتك معايا حكاية مدام (دولت) بالرشوة غيرت الاوراق اللى بتخص ميراث ابى وامى لصالح المعلم (فتوح) مقابل انه يديها شقة فى العمارة بتمن بسيط.....وجوزها كنت ببعت له من الخارج ادوات تجميل منتهية الصلاحية وهو يغيرها الى حديثة التصنيع مش كده يا حبيبى ........كان نفسى انسى كل حاجة لكن للاسف.....
ويأمر (جمعه): روح هات المسدسات من على المكتب ......علشان نبتدى اللعبة الظريفة........ويوجه كلامه الى مس (فوزية) قائلا: هاتى جردل ميه وارميه على الشيطان ده فوقيه....... يلا بسرعة............
وهنا نظرت مدام (دولت) الى زوجها وجدته صامت لا يتحدث: اتكلم يا(عبد القادر) ودافع عن نفسك .........ساكت كده ليه...........
لكن للاسف وجدت الاستاذ (عبد القادر) قد فارق الحياة, وانهارت مدام (دولت) وهى تصرخ فى (توفيق): انت السبب فى موته......ياريتنا ماجينا هنا ......ولا شفناك.....انت مريض نفسى .........انت الشيطان ......احنا كفَرنا عن ذنوبنا واستغفرنا ربنا وهو الوحيد صاحب العفو والمغفرة............
وهنا قام المعلم (فتوح) من رقدته, وهجم على (توفيق) وساعده (عادل) واسرعت  (سعاد) بفك الست (سنية) وقالت فى فزع: خدى البنات واخرجى بسرعة!!!   .....ومسكت المسدس الذى كان فى الجيب الخلفى  ل(توفيق) واطلقت الرصاص على قدم (توفيق) شلت حركته..........واخذ المعلم (فتوح) منها المسدس وانتظر (جمعه) وهو يحضر مهرولا, عندما سمع صوت الرصاص, واجهز عليه هو و(عادل) وضربوه على غفلة منه فخر راقدا على الارض, وبسرعة البرق قيدوه هو و(توفيق)!!!   
وامسكت (سعاد) بمدام (دولت) حتى تخرجها من الفيلا.....فانقضت عليها مس (فوزية) لكن فاجأها (عادل) بلكمة قوية افقدتها توازنها, وسقطت على الارض........
وربط المعلم (فتوح) (توفيق) والرجل العملاق ومس (فوزية) وساعده (عادل) و(سعاد) واتصلوا بالشرطة.......
وبعد دفن الاستاذ (عبد القادر) ودخول (هيثم) تلقى العلاج فى مستشفى خاص للادمان, رجعت الحياة الى طبيعتها فى العمارة...
وحُكم على (توفيق) بالسجن لحوزته كمية كبيرة من الهروين, وايضا (جمعه) الرجل العملاق.... 
وطردت مس (فوزية) من العمارة...........وعاد التوأم الى مدرستهما
دون ان يعلما شيئا عما حدث.........

تمت وشكرا
اهداء
إلى كل اخوتى على مكتوب وجوجل........وإلى أول حفيد لى (يوسف) ربنا يبارك فيه
إلى اللقاء بعد الشهر الكريم اعاده الله علينا وعلى الامة الاسلامية بالخير والبركات
ادامكم جميعا لى لكل من تكرَم وعلَق على مجموعتى القصصية.......