الثلاثاء، 2 أبريل 2013

صائد الاناث (3)




لم تتمالك (عفاف) ما سمعته من حديث المدرسة, واطلقت صرخة عالية, فاختلت عجلة القيادة من يدها, لولا ان مد الطبيب يده, ولفها نحو اليمين وصرخ: دووووسى فرامل بسرعه ...........وقفى هنا ...اركنى العربيه.
وما ان وقفت السيارة, حتى انهارت (عفاف) باكيه, ولم تستطع الاجابه على تساؤل الطبيب تارة, وعم محمد تارة اخرى ........وفتح الطبيب باب السيارة الامامى, قبل ان يتجمع الماره حولهم, وكان يردد حتى يبعد الماره من حولهم: من فضلكم ده موضوع شخصى, مفيش داعى للتجمع كدا.
وفتح باب السياره ناحية (عفاف), وطلب منها ان تترك عجلة القيادة له, وبالفعل سمعت (عفاف) الكلام, وركبت بجانبه, وتحرك الطبيب بالسيارة, وهو يردد: اهدى وحاولى تتماسكى, عشان نعرف الحكايه ايه؟ .......انتى سيدة قوية, ولازم تكونى كده على طول .....اهدى علشان نعرف نتصرف صح .....
يرد (عم محمد): اهدى يا هانم, واى خدمه تطلبيها منى, انا تحت امرك, بس اهم حاجه, تصلى على النبى, علشان نفكر صح.
تماسكت (عفاف) واخذت تردد الاستغفار مرات عديده وبعدها قالت: ابن الكلب اخد البنتين فى العربيه, من قدام المدرسه ومعاه شاب تانى, ومش عارفه ممكن ياخذهم ويروحوا فين؟.....لازم نبلغ البوليس.
اوقف (الدكتور طه) السيارة وقال: نروح قسم الشرطة نبلغ عن سرقة العربية...
وتوجهوا جميعا الى قسم الشرطة, وادلت (عفاف) بكل ما تعرفه, حتى وصلت الى عنوان (الدكتور طه), وجاء الدور على الطبيب, الذى سجل كل اوصاف السيارة.
وعند سؤال (عم محمد) قال: طول عمرى سمعتى نضيفة, ومحصلش ان عربية اتسرقت من عندى, واعمل بما يرضى الله, لما جالى الشاب ده علشان يشتغل عندى, جربته الاول وكان كويس, ومعروف فى وسط الكار بتاعنا باسم زيكو دوكو, والحقيقه مشفتش عليه حاجه وحشه فى الشغل.
سأله الضابط: بيشتغل عندك من امتى؟ ........وازاى بياخذ العربيه خارج     الورشه؟  انت متعود تخرج عربيات الزباين مشاوير خاصه؟
يرد (عم محمد): بيشتغل من شهر واحد بس .....ابدا يا بيه عمرنا مخرجنا بعربيات الزباين مشاوير, ده اول مره يحصل كده.
ترد (عفاف): ازاى والعربيه كانت معاه امبارح عند بيتى الساعه السابعه بالليل؟
يرد (عم محمد): امبارح كان اجازة الورشة, والعربيات كلها جوه الورشة مقفول عليها ............والمفتاح معايا ومدتهوش لحد الا ...........
يسأله الضابط: الا مين معاه مفتاح الورشة؟
يرد (عم محمد): النسخه التانيه مع (حوده) السمكرى, وده واد امين, ومعايا من اربع سنين, وعمره ما عمل حاجه احاسبه عليها. 
يرد الطبيب: هو فين حوده السمكرى دلوقتى؟
(عم محمد): خرج يجرب العربية مع (زيكا) ويجيبوا طقم سرفيس لعربية تانية.
ترد (عفاف): يبقى هو ده الشاب التانى اللى فى العربية مع (حازم) ......من فضلك يا حضرة الظابط  انقذوا البنتين بسرعة قبل ما تحصل مصيبة!!!
يرد الضابط فى سرعة: اهدى يا مدام هااجبهملك من قفاهم واعلقهملك فى السقف ...........هات يا (عم محمد) عنوان العيال دول, ونمر الموبايلات بتاعتهم, واوعى تقول معرفش لحسن مش هرحمك!!!
يرد (عم محمد) فى ارتباك: حاضر يا بيه ...هما ساكنين مع بعض فى اوضه على سطح عمارة فى  الف مسكن ودى نمرهم .......
ويجرى الضابط اتصالاته, للابلاغ عن اوصاف العربية فى كل انحاء الزمالك والمناطق المجاورة لها, وضبط واحضار ما فيها ...وابلغ عن اوصاف الشابين ونمر تليفوناتهم.
واخذ الضابط قوة من القسم, يتحرك بها الى منطقة سكن الشابين, فطلبت منه (عفاف) ان ترافق القوة, فرفض الدكتور خوفا عليها, لكنها اصرت واستحلفت الضابط, واكدت انها سوف تتماسك مهما حدث.
وخرجت (عفاف) والدكتور مع الضابط فى الحملة, وتركوا (عم محمد) متحفظين عليه فى القسم.
وفى اثناء الطريق, اخذت (عفاف) تردد الآيات القرآنية, حتى لا ترى مكروه فى ابنتها.
وبعد قليل, وجدت اتصال من ابنها (رامى) ردت فى تماسك: ايوه يا(رامى) متقلقش على اختك (ندا), هى معايا فى مشوار, روح انت واختك على البيت, وانا هاجيب (ندا) واجى بعد شويه.
تسمع ابنها يقول: تحبى اجيلك, ونروح مع بعض.
ترد: لا ......لا..  ليه مش هتأخر ان شاء الله.
تغلق التليفون, ويحدثها الدكتور: ان شاء الله, ربنا هيكرمك فى بنتك ومش هيصيبها مكروه باذن الله ....بس اتماسكى كده على طول.
وتسير سيارة الشرطة مسرعة فى الطريق, وتصل الى سكن المتهمين, ويطلب الضابط من (عفاف) و(الدكتور طه) عدم الصعود, حتى لا يصيبهم اذى لو حدث اشتباك, لكن تصر (عفاف) على الصعود, وتؤكد له انها سوف تلتزم بالتعليمات اذا استدعى الامر ذلك.......  
ينتشر عساكر الشرطة ويحاصروا العمارة, ويصعد الضابط ومعه باقى القوة من العساكر, وتسير فى الخلف, (عفاف) ومعها الدكتور الذى اصر ان يلازمها حتى لا تصدم من شئ.
وما ان وصلا الى السطوح, حتى اعطى الضابط تعليماته باشارة معينة بالهجوم,  
وانتظرت (عفاف) والدكتور خارج السطوح.
وما ان اقتحموا الغرفة, وجدوا شخص واحد نائما, وفزع بصرخه, حضرت على اثرها (عفاف) وتبعها الدكتور, غرفه متسخه ومكسره, وبها ثلاث اسرة متهالكة, وجدرانها مشققة, وليس بها منفذ غير شباك قديم, من كثر اتساخ الغرفه ينبعث منها رائحة كريهة, وشديدة الظلام, وكل ما فى الغرفة مبعثر على ارضية الغرفة, ولولا انها فى سطح كان يطلق عليها اسم مقبرة!!!
وسأله الضابط: انت مين يلا؟
اجاب: انا (سيد) يا بيه .............والله يا بيه معملتش حاجه.
رد الضابط: فين الواد (زيكو) و(حوده)؟ ......انطق ...........وفين حاجتهم؟
اجاب: معرفش حاجه يا بيه ............وحاجتهم فى الاكياس دى.
سأله: انت بتشتغل معاهم فى الورشة؟ .....انطق لحسن وحياة امك اعلقك فى السقف ......انت شارب حاجه ياد؟
اجاب: لا يا بيه ............انا بسرح بترمس بعد العصر ...........والله ما بشرب حاجه.
وبعد التفتيش وجد العسكرى فى الاكياس ورقتين واعطاهم للضابط.
وقال: دا انت نهارك اسود .....ورقتين الزواج العرفى دول بتوع مين ياد يا ابن الكلب؟!!!
اجاب: والله يا بيه ان شالله اعمى مش بتاعتى ......دى بتاعت الواد (زيكو) الله يخرب بيته ........واحده منهم بتاعت البت (سنيه) اللى بتخدم فى شقة الاستاذ
(رفعت), والتانيه مش عارف مين (هناء) دى, بس سمعته مره بيقول انها فى مدرسة ثانوى فى المهندسين, وابوها غنى قوى والتالته بنت فى اعداديه فى الزمالك وهما اللى بيصرفوا عليه, وبيجيبوا له اللبس ده والاكل كمان ............والله يا بيه انا قلتله انه هيودينا فى داهية, بس مسمعش كلامى!!!
يسأله الضابط فى عصبيه: ياولاد ........وفين الزفت (حوده)؟ ...........متجوز كام واحده هو كمان؟ ..........رد انطق.
يرد: والله يا بيه معرفش, بس قاله هيجوزه واحده النهارده, صاحبت البت اللى فى الاعداديه فى الزمالك يا بيه.
وما ان سمعت (عفاف) حتى لطمت على وشها, وهجمت على (سيد) تضربه لولا مسكها الدكتور والضابط وهى تصرخ: ياولاد الكلب ...............
واخذت ترتعش, ومسكها الدكتور والعسكرى, وانزلوها الى السيارة, وقبض الضابط على (سيد) ليعرفه شقة الاستاذ (رفعت), ولما فتح الباب وجد صبية فى سن الخامسة عشر, سمراء قصيرة, ترتدى جلباب واسع ومنقوش, وتضع على رأسها منديل باويه, وسألها الضابط: انتى سنيه؟ .......تعالى معانا.
خرج فى هذا الوقت, رجل كبير فى سن الشيخوخة, ومحنى الظهر, وقال: خير يا حضرة الظابط ...عملت ايه سنيه؟
فاخرج الضابط ورقة الزواج العرفى واعطاها له: هنسألها سؤالين فى القسم ونرجعها لك تانى.
ويمد يده الضابط ويشد (سنيه), وهى تبكى وتلطم على وجهها, ويطلب الاستاذ (رفعت) ان يسمح له ان يحضر مع (سنيه) فسمح له.
وفى طريق العوده الى قسم الشرطة, يتلقى الضابط اشاره بالعثور على السيارة المسروقة, والاشخاص المطلوبين, وهم فى طريقهم الى قسم الشرطة.
وما ان سمعت (عفاف), حتى تمنت ان تصرخ فى اشارات المرور التى تعطلهم حتى يفتحوا الطريق, ولكن تمالكت نفسها, رغم انها كانت تشعر انها اصابها الشلل التام, الذى سوف يمنعها من السير بعد ذلك, لو تزوجت ابنتها (حوده السمكرى) مثل صديقتها (عبير).
ووصلت السيارة الى قسم الشرطة, وجدوا سيارة (الدكتور طه) امام القسم.
واستجمعت (عفاف) كل قوتها, واندفعت داخل القسم, تبحث فى كل مكان بالقسم, حتى وجدت ابنتها (ندا) و(عبير) امامها, فانقضت على الفتاتين, تمسكهما من شعورهما وتخبطهما فى بعضهما كالبيض, لكن منعوها العساكر واجلسوها وامرها الضابط اذا لم تستطع ان تتمالك اعصابها لن يسمح لها بحضور التحقيق.
واخذت (ندا) تبكى وتصرخ: سامحينى يا ماما مش هاعمل كده تانى.
وسألتها (عفاف): اتجوزتى الجربوع ده عرفى؟ ...انطقى.
اجابت (ندا): لا ...........لا والله معملتش كده ...........انا خرجت معاهم فى العربية, ودى اول مرة اعمل فيها كده,.............واخر مرة سامحينى.
وصاح الضابط بالزام السكوت للجميع.
وفتح المحضر, ونادى العسكرى على (حازم) وشهرته زيكو.
حضر امام الضابط وقال: نعم يا بيه.............اسمى (حازم) وشهرتى (زيكو) دوكو.
سأله الضابط: انت سرقت العربية من الورشة عدة مرات بدون علم صاحب الورشة, وسرقت المفاتيح من (حوده) السمكرى؟
(حازم) بارتباك: محصلش يا بيه.
يرد الضابط بعصبية: لو معترفتش هكهربك ياد يا ابن........ انت عليك شهود يلا.
يقول (حازم) مترددا: ايوه حصل يا باشا بس بلاش الكهربا دى, انا هقول على كل حاجة........لما بنقفل الورشة اروح ابعد شوية عن المنطقة حتى يهدا الشارع فارجع وافتح الورشة, واطلع العربية اللى على مزاجى, واغير لبسى فيها, واطلع اروح للبنات ............ويوم الاجازة اجيب العربية اللى هاخذها, من قبلها بيوم عند الباب, واروح الصبح بدرى اخدها والف بيها شويه, لغايه ما اقابل بنت حلوه اركبها وكده .............
يسأله الضابط: انت متهم انت و (حوده السمكرى) لانه بيسهل لك سرقة العربيات من الورشة, هو اللى بيديك المفاتيح .......لمعاكسة البنات.
يرد: لا يا باشا, الحق (حوده) ملوش دعوه, انا اللى سرقت المفتاح وعملت زيه ....والنهارده اول مره يجى معايا, كنت عاوز اجوزه زيى, لكن مقدرش يقنعها.
يشهر الضابط الورقتين العرفيتين: تقدر تقول ايه ده؟ لقيناهم فى اوضتك وبتفتيشك وجدنا الورقه التالته ............انت متهم بغواية بنات قصر.
يرد فى استهتار: دول الحريم بتوعى ..........اى واحده فى دول اول ما تشوف العربية واشاور لها تيجى جرى ..........انا مغصبتش واحدة على حاجة هما الى عاوزين يا بيه ..........دى بنات سهلة ومش متربية.
يكمل: يعنى مثلا (عبير) لو اخدتها اى مكان عمرها متقولى روحنى, عندها استعداد تروح معايا اخر الدنيا اللى دلوقتى هريه نفسها لطم على وشها وبكى.
ويسأله الضابط: بنت مين (هناء) دى؟ ........هنطلع لها ضبط واحضار.
يرد: دى بقى لو عرفت مين ابوها مش هتقدر تجبها هنا ...........هات اقولك فى ودنك يا باشا.......لان ابوها لو عرف هتبقى وقعة مهببة ...............
وعندما يعرف الضابط اسم ابيها يقول: ياابن الكلب دا انت نهارك اسود ومهبب عليك وعلى اهلك وبلدك كلها .............
يزعق الضابط على العسكرى: خده وارميه فى الحبس عشان يتعرض على النيابه بكرة هو و(حوده السمكرى) والاسطى (محمد) و(سيد ترمس).
ترد(عفاف): والبنات دى هيحصل معاها ايه؟
يرد الضابط: خدى بنتك واتفضلى .....اما (عبير) و(سنيه) هيستنوا للعرض على النيابه بكره.
والدكتور يحضر النيابة بكرة الساعة تسعة الصبح, وحضرتك وبنتك معاكى.
يرد الاستاذ (رفعت): ممكن آخد (سنيه) واجيبها بكره؟
يرد الضابط: لا لازم تبات لبكره وتتعرض على الطبيب الشرعى ودوشة كبيرة.
فتقول (عبير): سبنى اروح النهارده, واجى بكره الصبح بدرى, الله يخليك.
فلا يرد الضابط عليها, وتنصرف (عفاف) هى و(ندا) و(الدكتور طه) بعد ما صافحت الضابط وشكرته فرد عليها: ده واجبى ......(ندا) خلى بالك من نفسك واختارى اصحابك صح المره دى ...لان مش كل مره تسلم الجره ........واشكرى ربنا وادعيه يخليلك امك, لان اللى عملته علشانك لا يقدر بكنوز الدنيا, فكرى فى كلامى كويس....... مع السلامه
 واقترب الدكتور من (ندا) وربت على كتفها وقال: احمدى ربك, لولا امك العظيمه دى, كان زمانك زى (عبير) و(سنيه), امك النهارده ماتت الف مره, وهى بتحاول تنقذك, وعشان خاطرها ربنا رحمك من امثال (زيكو) و(عبير), صدقينى يا بنتى, المظاهر مش كل حاجه, وافتكر انك اخدتى علقة مش ممكن تنسيها ابدا, خدى امك مثل وقدوة عشان تكونى زيها فى يوم من الايام, دى تحملت كل اللى حصلها من غير متزعج بابكى او اخوكى او اختك عشان ترفعى راسك ومتوطيهاش ابدا قدامهم, خليكى حذره وفكرى مليون مره قبل ما تتصرفى اى تصرف.
ترتمى (ندا) فى احضان امها وتقبلها وتقول: سامحينى يا امى, سامحينى, وهاكون طوع ليكى طول العمر وخديه عهد عليا, وانا آسفة مليون مرة, وربنا يخليكى لينا يا رب.
تمد (عفاف) يدها لتصافح الدكتور: اشكرك على وقفتك جنبى فى اصعب يوم فى حياتى, جمعنا القدر النهاردة عشان تكون اخ غالى جدا جدا ليا, ولو كنت استعنت بمليون اخ مكنش وقف جنبى زى وقفتك, ربنا يديك الصحة.
يرد الدكتور: اشكر القدر على اغلى اخت رزقنى بها ربنا, انتى ست بمليون راجل, اتمنى اشوفك على خير دايما...
وتركب (عفاف) سيارتها وقبل ما تتحرك بها يصيح الدكتور: (عفاف) متنسيش تيجى النيابة بكرة الساعه تسعة...
تنظر (عفاف) فى الساعه, فتجدها السادسة مساءا موعد عودة زوجها (كمال) من عمله, فتسرع حتى تصل الى البيت فتدير المفتاح, وتفتح الباب, تجد زوجها (كمال) امامها ويفتح لها زراعيه ليحتضنها هى وابنته (ندا) حبيبة قلبه, ويقول: حمدلله على سلامتكم, عندى ليكو مفاجأة جبت لكم غدا جاهز...
وتجرى (علياء) تحضر الاطباق و(رامى) يساعدها, ويجلس الجميع على المائدة يتناولوا الطعام فى فرح وسعادة
.................................. انتهت

الأحد، 31 مارس 2013

صائد الاناث (2)




(عبير) و(ندا) فى صوت واحد: يعنى ايه بوابين يضربوا واحد محترم زى ده؟ المفروض تتدخلى وتمنعى الاوباش دول .............يعنى لو رامى مكان الشاب ده كنتى هتسيبيه يضرب كده؟!!!
(عفاف): اولا البوابين مش اوباش, عيب تقولوا كده عليهم لانهم دول يعتبروا حارسين العمارة وسكانها, من اى حد بيتعدى حدوده, وده مكانش رأيك ابدا يا(ندا) عن (عم عبده) قبل كده, مش فاكرة لما مسك الحرامى اللى كان هيسرق طنط (صباح) اللى فى الدور الخامس, وقتها روحتى ادتيله الشيكولاته بتاعتك مكافأة ليه... وبعدين تعرفوا منين ان الشاب ده محترم ولا لأ؟ ... ولو (رامى) عمل زى الشاب ده ووقف تحت عمارة من غير لازمة كده, يستاهل الى هيجرى له...
(عبير) وهى تجفف دموعها: ممكن اعرف ليه حضرتك ضد الشاب ده؟
(عفاف): انا يا بنتى ولا ضده ولا معاه, ده مجرد استنتاج ............وانتى ليه زعلانة اوى كده هو انتى تعرفيه؟!
ترد (عبير) فى ارتباك: لا...لا ما اعرفوش ولا حاجة, بس صعب عليا.
(عفاف): لا ما يصعبش عليكى غالى, لازم تعرفوا ان الناس مش بشكلهم ولا بلبسهم ...........متتغروش بالمناظر ومتصدقوش اى حد وخلاص, انتو لسه صغيرين والدنيا فيها كتير.
وسألت (عفاف) (عبير) عن الطريق الى البيت, وبدأت تدلها, حتى وصلوا الى البيت, وكان داخل حارة ضيقة, وشارع مكسر, وبه حفر كثيرة...
فطلبت (عبير) منهم النزول, وتكملة الطريق سيرا, لانه صعب دخول سيارة بحجم سيارة (عفاف).
وصلوا الى البيت وكان  متهالك, واشارت لهم (عبير) على محل والدها, وصعدوا البيت, الذى كان غير مرتب, وقصاقيص القماش متناثرة فى كل ارجاء الصالة, ومنيكانات ترتدى اشكال متنوعة من الفساتين, الطويل والقصير والاحمر والاصفر, وبجانب كل منيكان, فتاة فى العشرين من عمرها تمسك بالابرة والخيط, وتظبط ما امامها, وعلى الجانب الايمن من البيت, ثلاث ماكينات خياطة, تتدلى منها الاقمشة بألوانها المختلفة, وتجلس فتايات فى نفس العمر تقريبا خلف كل ماكينة تعمل عليها, لتصدر اصوات مزعجة, وفى الجانب الاخر كنبة وكرسيين متهالكين لايتحملوا الجلوس عليهما .............ومن كثرة الازعاج لم ينتبه احد لدخول (عفاف) والفتاتين, الا عندما صاحت (عبير) بصوت عالى: ماما ...........ماما انتى فين؟
تخرج سيدة من حجرة جانبية فى العقد الثالث من العمر, بيضاء البشرة, غليظة الملامح طويلة ليست بدينة, تلملم شعرها الذهبى بضفيرة طويلة تنسدل خلفها, ترتدى جيب اسود قصير كالحة, وعليها بلوزة موف شرب عليها الدهر...
تجيب بصوت اجش: جيتى ليه؟ مش قلتى هتباتى عند صاحبتك النهاردة؟ كنا هنرتاح منك النهاردة ...........يا فرحة ما تمت...
فتشدد (عبير) على شفتيها لتدارى خجلها: اعرفك طنط (عفاف) مامت (ندا) صاحبتى, جت تتعرف عليكى.
ترد ام (عبير) فى لهفة: اهلا وسهلا .....هتفصلى ولا هتشترى من المحل على طول, تحت امرك.
تجيب (عفاف) فى ابتسامة تعجبية من طريقة ترحيبها: لا شكرا, ده تعارف.
ترد (عبير) لانقاذ الموقف, وفى صوت يخلو من الرقة: معلش يا طنط, اصل ماما متعرفش غير الزباين اللى بتفصل او تشترى عندها, اتفضلوا من هنا....... نفسى اهرب من البيت ده بقى قبل ما اموت من دى عيله!!!
وسارت (عبير)  وساروا ورائها, ودخلت غرفة اخر البيت, وهى مكونة من سرير مفروش عليه ملائة منقوشة برسومات لعب اطفال, وبها مكتب صغير, ودولاب صغير, وبلكونة تغطيها ستارة اورجانزة منقوشة بتوم اند جرى, وفى كل ركن بها عرائس اطفال, او دبدوب كبير, او كلب كبير لعبة, وكبيوتر بكاميرا... 
تعجبت (عفاف) من ترتيب الغرفة بهذا الوضع, مقارنة بكم الاهمال فى خارجها, فقبل ان تسأل سمعت ابنتها (ندا) تقول فى انبهار: الله, اوضتك جميلة اوى يا(عبير) مش كده يا ماما؟.
اجابت (عفاف): فعلا حلوة.
ترد ام (عبير): ياريتها عجباها, كل يوم تطلع لنا بحاجة شكل عوزاها ......انا وابوها مش مخلينهم هى واخوها نفسهم فى حاجة الا ونجبهلهم, من اغلى حاجة فى السوق, حتى شوفى دولابها من اغلى المحلات فى وسط البلد, اغلى موبايل بكاميرا فى ايديها هى واخوها, وكل يوم اديها عشرين جنيه مصروف, حاجات تعيش معاهم العمر كله  .........هى المحروسة بنتك بتاخذ مصروف كل يوم زيها كده؟
ردت (عفاف): لا المهم مش المصروف او اغلى لبس فى المحلات او الموبايل, المهم تربيتهم على الاخلاق والقيم اللى هتعيش معهم العمر كله.  
يسمعون صياح رجل بصوت غليظ: انتى فين يا ام (مراد)...     
ترد فى ارتباك ام (عبير): ايوة انا هنا فى اوضة (عبير), تعال ............ده ابو (عبير).
يظهر رجل غليظ الوجه, كثيف الشارب, اسمر غامق اللون, قوى البنيان, يرتدى قميص رجالى ابيض, وبنطال كحلى يقول: هى بسلامتها شرفت ...........
ترد ام (عبير): ايوة .........الست الابلة ام (ندا) صاحبة (عبير).
يرد فى استعجال: اهلا وسهلا نورتو الحارة كلها ..........فين الشغل اللى هينزل المحل؟, بسرعة لحسن سايب المحل على بعضه ...............لو احتجتوا حاجة حلوة هتلاقوها عندنا .......اتفضلوا خدوا فكرة .....شرفتم وانستم.
وينسحب ابو (عبير) وامها من امام (عفاف) و(ندا).
وتنظر (عفاف) الى (عبير) فتجدها تحاول ان تخبأ نفسها من شدة الخجل, فتستأذن فى الانصراف...
وفى اثناء العودة الى البيت, تجد ابنتها (ندا) فى حالة صمت فتسألها: ليه السكوت ده يا(ندا), بتفكرى فى ايه؟
ترد (ندا): اصل (عبير) صعبانة عليا قوى, شوفى امها وابوها مش بيحبوها ازاى, رغم انها بنت كويسة اوى, وانا بحبها جدا.
(عفاف): شوفى يا بنتى كل اب وام لهم طريقة فى ترجمة الحب, وتوصيله لابنائهم على حسب مفهومهم, يعنى مثلا اهل (عبير) حبهم هو توفير الاشياء الغالية من لبس وموبايل ومصروف واشياء اخرى, وكل تفكيرهم ان هو ده اللى هيسعدهم ويرضيهم, اما انها بنت كويسة, دى ممكن اعرف حكمتى عليها كده ازاى؟
ترد (ندا) فى لهجة مستنكرة: دى مش كويسة, دى بتحبنى جدا, وبتفضلنى على كل البنات, ودايما تسأل عليا.
ترد الام وهى تتحلى بالصبر: شئ جميل, بس برضه ماجوبتيش على سؤالى, الكويس يا بنتى هى اخلاقها, تفوقها فى دروسها, رأى مدرسيها فيها, بتكلم مين, وبتصاحب مين, وطريقة لبسها الملابس الضيقة, وردها على امها وابيها...
تصمت (ندا) ولا ترد على كلام امها فتضيف: عموما يلا نروح, علشان تلحقى تذاكرى امتحان بكرة.
وعندما تصل الى العمارة, يهرول البواب نحو سيارة (عفاف) حتى يساعدها فى اصطفافها.
فتنظر اليه (ندا) وتسأله: ليه يا (عم عبده) ضربت الشاب اللى كان واقف قدام العربية الحمرا؟
فاجاب: لانه واقف من فترة طويلة, وبيرن بالكلاكس, وعامل ازعاج, ولما سألته مستنى مين؟ رد عليا بقلة ادب, انت مالك هو انا واقف فوق راسك؟, ده يصح وقلتله عيب عليك, راح خبطنى برجله, يرضيكى كده يا آنسة؟
(ندا): معلش يا (عم عبده) متزعلش.... وانصرفت مسرعة الى الاسانسير تنتظر امها حتى تغلق السيارة.
تسأله (عفاف): كتبت رقم العربية, طيب هاته بسرعة.....واخذت رقم السيارة التى كان يركبها ذلك الشاب وصعدت الى منزلها.
وجدت زوجها (كمال) يسألها: ليه اتأخرتوا كده, مش (ندا) عندها امتحان بكرة, هاتى كتبك يا(ندا) وتعالى اذاكر معاكى, وخلى ماما ترتاح شوية...              
وتتجه (عفاف) الى غرفة نومها وتغلقها عليها, وتخرج تليفونها المحمول من حقيبتها, وتطلب: الو... (سماح) ايه اخبارك, معلش اسفة للازعاج, بس طالبة منك طلب من زوج اختك, سبق وقلتيلى انه رائد فى المرور.
ترد صديقتها وزميلتها فى المدرسة: اهلا الحمدلله, لا مفيش ازعاج ولا حاجة, كنت باحضر دروس بكرة, اتسحبت منك الرخصة ولا اية؟
ترد (عفاف): لا ابدا, اصل فيه شاب بيركب عربية هيونداى حمرا برقم .............وبيعاكس بنت جارتى, وقالت جارتى تعرفه مين الاول وقصده ايه؟ قبل ما تشتكيه يمكن يكون قصده خير, اصل البنت على وش جواز يا ستى...
تجيب (سماح): خلاص ولا يهمك, هاجبلك خبره ان شاء الله ههههههههههههههه.
وفى اثناء تبديل ملابسها تسمع زوجها (كمال) وهو يتعصب على (ندا) بصوت عالى, فتسأل عن السبب فيرد (كمال): تعالى, شوفى البنت دى مش مذاكرة ولا حاجة, وعايزة تنام, ومش عارف هتعمل ايه فى الامتحان بكرة, هى ناسية انها فى شهادة السنة دى ولا ايه؟
ترد (عفاف) بهدوء: اتركها تنام دلوقتى, وربنا يحلها بكرة, تصبحى على خير يا(ندا)...
يدرك (كمال) ان زوجته (عفاف) وراء كلامها شيئا ما, فيتبع زوجته الى غرفتهما ويستفسر عما حدث, فتقص عليه ما حدث, وكلما تعصب تهدئه.
فقال: ليه ده كله, ابعدى بنتك عن البنات دى بالامر, واذا مرضيتش احبسيها فى البيت.
ردت (عفاف): بالطريقة دى بنتك ممكن تعمل حاجة لا انا ولا انت نقدر نتحملها, صدقنى العنف فى الحالات دى مش بيجيب نتيجة ايجابية, لازم نهدا ونتعامل بحكمة, لانى لو بعدتها عن واحدة زى (عبير) بالاكراه, هتظهر لنا مليون (عبير) تانى فى حياتها, وممكن وقتها تقع فى براثنها, وتضيع بنتنا للابد, وبعدين احنا عمرنا ما استعملنا العنف مع اولادنا, دايما نعاملهم بالحكمة وبالعقل, ونفهمهم الغلط والصح بهدوء.
يرد (كمال): احنا قصرنا فى ايه؟ ربينا عيالنا زى بعض مقصرناش مع حد فيهم.
تهدأ من روعه: متشغلش بالك, الامور لسه تحت السيطرة, ويمكن (ندا) محتاجة اهتمام زيادة شوية, اهم شئ انك تكون صبور وبلاش تتعصب عليها دلوقتى, لاحسن نفقد السيطرة عليها, لو العنف كان ينفع كنت قمت معاها بالواجب هى وصاحبتها....   
وفى الصباح, توصل (عفاف) (ندا) كعادتها, فتتقابل مع مدرسة الدراسات مس (فوزية) على باب المدرسة, فتسرع (عفاف) لتسلم عليها امام ابنتها (ندا), فتقول لها وهى تشدد على يديها: صباح الخير يا مس (فوزية) النهاردة اعذرى (ندا) فى امتحان النهاردة, لانها مذكرتش كويس, لكن المرة الجاية اوعدك هتكون افضل...
فتجيب مس (فوزية): مين قال ان فيه امتحان النهاردة ,ايه يا (ندا) بتكذبى على ماما كمان؟
تنظر (ندا) فى الارض من الخجل, وتسرع فى دخول فصلها, هربا من نظرات امها التى تعمدت النظر لها...
وتوصى (عفاف) مس (فوزية) قائلة: من فضلك, اذا لاحظتى اى تصرف غير مريح اوغريب من (ندا) اتصلى بيا باسرع ما يمكن..
مس (فوزية): متشغليش بالك, من هنا ورايح مش هتغيب عن عينى.
انصرفت (عفاف) الى مدرستها وهى فكرها مشغول, حتى تقابلت مع زميلتها (سماح) وسألتها, فاجابت بانها اخبرت زوج اختها وتنتظر منه الرد فى اى وقت, وسوف تخبرها بمجرد اتصاله.
كان انتظار (عفاف) على احر من الجمر, حتى حضرت (سماح) مبتسمة, وقالت: ابشرى, ده طلع استشارى دكتور باطنه وقلب, واسمه (ا.د.طه عبد الحميد) وعيادته فى شارع دمشق مصر الجديدة, وموعد العياده من الساعه واحدة لتلاتة عصرا كل يوم, فاكيد ده ابنه.
شكرتها, وطلبت (عفاف) من مديرة المدرسة الاذن فى الانصراف مبكرا لامر مهم, واتصلت بابنها (رامى) ان يمر على اخوته, لكى يوصلهم الى البيت لانها لديها موعد مهم, وسارت حتى وصلت الى العيادة, ودفعت كشف مستعجل حتى حان دورها, ودخلت على الطبيب وجدته رجل كبير فى السن, تعدى الخمسين من عمره, وسألته: حضرتك عندك عربية حمرا هيونداى برقم .........
فاجابها الطبيب فى اندهاش: خير يامدام, انا مش فاهم حاجه؟
فقصت عليه القصة التى حدثت من هذا الشاب واعطته اوصافه.
فاجابها الطبيب: الاوصاف اللى وصفتيها هى اوصاف الميكانيكى اللى بصلح عنده العربية, وطلب مهلة اسبوع, آخره بكره ويسلمنى العربية, وانا معنديش غير ابن واحد معيد فى جامعة عين شمس, وبيوصلنى كل يوم ومتزوج من سنتين.
فسألته (عفاف): فين الورشه دى؟, ادينى العنوان.
قال: هاروح معاكى دلوقتى ونتأكد هو اللى بيعمل كده, ولا العربية اتسرقت منه؟!!
وذهبا الى مكان الورشة, بعد ان اتصل (د.طه) بابنه, وقص عليه ما حدثته به (عفاف), وما ان وصلا الى الورشة, وجدا صاحب الورشه امامهما.
فسأله الطبيب: فين العربية يا اسطى (محمد), عاوز اشوفها دلوقتى؟!!!
فاجابه (عم محمد): مازالت فى التصليح, للاسف مش موجوده هنا, راح الصبى بتاعى يكمل لها  شوية حاجات نقصاها من السوق, ربع ساعه ويجى, بس مش هتقدر تاخذها النهاردة, بكرة بمشيئة الرحمن على اخر النهار تكون جاهزة, اتفضلوا شاى.
فسأله الطبيب وتقف بجانبه (عفاف): اسمه ايه الصبى بتاعك؟ ,مش هو برضه الشاب الخمرى الجامد ده شويه, وساكن فين؟
فيجيب (عم محمد): ايوه, هو اسمه (حازم), معرفش ساكن فين, اصله عندى من شهر واحد, بس واد شاطر فى رش الدوكو, هو في حاجه يا بيه؟
فيسحب الطبيب (عم محمد) جانبا: اصل واحد صاحبى شافه راكب العربية بتاعتى, وبيعاكس البنات عند المدرسة الخاصة فى الزمالك.
لطم (عم محمد) على خده واخذ يرد: يا نهار اسود يا بيه, ده لو كان كده هافتح دماغه بالمفتاح ده, فين المدرسه دى يابيه؟
يبدل (عم محمد) ملابسه بسرعة, ويذهب فى سيارة (عفاف) ومعهما الطبيب, وتسير باقصى سرعه, ويرن هاتف المحمول الخاص ب(عفاف) تجد رقم مس (فوزية)  فترد: تعالى بسرعه يا(عفاف),  (ندا) خرجت مع (عبير) من المدرسة, وركبوا عربية هيونداى حمرا, وفيها شابين!!!
  .................................ويتبع