الجمعة، 8 مارس 2013

التوأم (3)



تفاجأ (محمد) برؤية اخيه, واخذه فى احضانه وهو يبكى من شدة الفرح: يا حبيبى يا خويا, الحمد لله انك رجعت لنا بالسلامة, دا بابا هيفرح بك جدا, تعالى بسرعة سلم عليه...
ودخلا التوأم (محمد) واخوه (احمد), وجلسا بجانب ابيه, وهو يحتضنهم ويحمد الله ان رد له ابنه, ورآه بخير امامه مرة ثانية, وسأله ابوه: الحمد لله انى شفتك تانى قبل ما اموت, احكى لى يا بنى عن حياتك من يوم ما تركتنا وذهبت...
رد (احمد): انا اسف للى سببته لك من قلق وحزن, واحلف لك انى مشفتش السعادة طوال الفترة اللى سبتكم فيها, لكن بنيت نفسى بنفسى, وعندى فلوس كتير اعوضكم عن الايام اللى فاتت, وتعالوا معى فى الفيلا بتاعتى اللى اشترتها اول ما نزلت مصر, وسيبوا الحى وعيشوا معى, الفيلا كبيرة وعندى اشغال كتير...
اجابه ابوه: انت بتشتغل ايه يا ابنى طمنى, والفلوس الكتير دى جبتها منين, وبنيت نفسك ازاى, وكنت فين اصلا؟؟؟
رد (احمد): بعد ما سيبتكم سافرت الى بلاد بره, واشتغلت كل حاجة لحد ما تعرفت على واحد مصرى بيشتغل فى الاستيراد والتصدير, وشغلنى معاه, وبقيت ايده اليمين, وكبرت معه, واصبحت غنى, فرجعت مصر وعملت شغل لوحدى هنا... متشغلش بالك فلوسى حلال, يلا وهتعرف كل حاجة بعدين, المهم دلوقتى تيجوا معى انت, و(محمد) وزوجته وابنه, انا مرتب لكم كل حاجة, كان نفسى تكون امى معنا لكن الله يرحمها ...............وبكى وارتمى فى حضن ابيه...
لكن الاستاذ (سليمان) لم يشعر بالراحة من قصة ابنه التى قصها عليهم ..........لكن فضَل ان يترك الايام القادمة تُظهر الحقيقة...
وقال له: لا تتعب نفسك بنا, اذهب الى عملك, وتعالى اقعد معانا, البيت فيه رائحة المرحومة امك, وذكرياتنا الحلوة فيه, وكمان مكانك موجود...
وقبل ان يعترض (احمد) على الكلام, اشار له اخوه (محمد) بالسكوت, حتى لا يرهق ابيه المريض وقال (محمد): تعالى نخرج ونسيب بابا يستريح وينام...
فوافق (احمد) وخرج مع (محمد) الى الصالة, ووجد (احمد) الصغير واخذه فى حضنه, وجلسا يتبادلان الاحاديث عن الذكريات ويقصوا بعض الطرائف التى كانوا يتعرضوا لها فى الطفولة, امام زوجة (محمد), واستاذن وقبل ان ينصرف سأله (محمد): انت ساكن فين؟ ....اجيلك نكمل كلامنا...
فرح (احمد) بالفكرة واعطاه العنوان واتفق على موعد وانصرف...
وشعر (محمد) بنفس القلق الذى اصاب ابيه نحو اخيه (احمد), وقرر ان يقطع الشك باليقين, ويذهب الى اخيه, فى محل سكنه ليستدل على الحقيقة!!!
وعندما وصل الى العنوان, وجد على باب الفيلا اكثرمن عشر رجال طولهم مثل عرضهم اقوياء البنيان ذو وجه صارم, يرتدون البدل السوداء, وفى يديهم اسلحة ويقفون فى وضع الاستعداد للهجوم فى اى لحظة...  
 وسألوه عن بياناته الشخصية, وتحدث احدهم فى لاسلكى فى يده, وبعدها فتح له الباب, واصطحبه واحد من الرجال العشرة قليلا حتى سلمه لرجل اخر لا يتخير عنهم, وكأنهم نسخة مكررة, ومر بنظرة يستعرض حديقة الفيلا, وجد النسخة المقررة من الرجال فى كل شبر, ورفع رأسه الى اعلى, وجدهم اعلى سطح الفيلا...
فسأل الرجل الذى برفقته: هوفيه ايه, ليه واقفين كده؟.
لم يجيبه ولم يلتفت له  كأنه لم يسمع سؤاله, وعندما انتهى الممر ووصل الى باب الفيلا, وجد اخيه (احمد) فى استقباله: اهلا وسهلا باخى الغالى...
 واشار له بالدخول, فدخلا الفيلا وكان بالداخل رجال عددهم يقارب عدد الماثلين فى الخارج, فسأل اخيه قائلا: ايه ياابنى كل الرجال دول بيعملوا ايه عندك؟ 
ضحك (احمد) وربت على كتفيه وقال: دول حراسة.
(محمد) متعجبا :كل دول... وليه تحتاج حراسة اصلا هو انت بتشتغل ايه؟!!
اجابه ضاحكا وفى سخرية: رجل اعمال, مش كل رجل اعمال له اعداء, وانا رجل ناجح فجبت كل اللى انت شايفهم دول يحرسونى, تحب تاخذ لك اثنين على باب العيادة...
 وزاد من السخرية وقال:علشان يجيبولك المدمنين من قفاهم هههههههههههههه, انت بتقفل علينا ليه, متسيب الناس تنبسط  مش احسن ما يمشوا مهمومين ومنكدين, ههههههههههههه....
فاجابه (محمد) وهو يصرخ: يعنى انت بتشتغل فى المخدرات؟!!!
فرد فى اكثر سخرية: انت لسه زى ما انت, طيب وعلى نياتك......اوعى تكون صدقت كلامى امبارح, ده انا ازعل قوى امال دكتور ازاى, ده كلام قلته علشان ابوك بس...
رد (محمد) وهو حزين: انا شكيت فيك ولعلمك بابا كمان مرتحش لكلامك بدليل انه رفض يجى معاك...
رد (احمد) منزعجا: اوعى تقوله ازعل منك بجد...
(محمد): ده كان يموت فيها انت عارف قلبه تعبان ومش مستحمل, لكن ليه ضيعت نفسك كده؟
يرد (احمد) فى سخرية: يا ابنى كل النجاح اللى وصلت له بص حواليك, وتقول عليا انى ضايع...
يرد (محمد): الفلوس مش كل حاجة, وانت زى ما انت بتأذى خلق الله, حرام عليك تفتكر ربنا هيسيبك, وكل الرجال  اللى حواليك مش هينفعوك...
يرد (احمد) فى انزعاج: هو انت جاى تعكنن عليا بعد السنين دى كلها اللى غبتها, يارتنى ما رجعت كنت عايش مرتاح...
فيقول (محمد): عمرك ما هتشعر بالراحة, سيب كل حاجة, وتعالى نرجع مع بعض عند بابا, وابتدى من جديد فى محل ابوك...
فيرد (احمد): انت بتقول ايه؟ مش ممكن ابدا, دا الموت احسن من اللى بتقوله لى...
لم يجد (محمد) كلام يقوله لاخيه, فاستأذن وانصرف...
 وقبل ان يصل لاخر الشارع الذى يقطن فيه اخوه (احمد), رأى عربات الشرطة وهى تتجه نحو فيلا اخيه وتحاصرها, فاندفع يجرى نحوها, وقبل ان يصل الى الفيلا, سمع طلقات النار, وحاول ان يدخل الفيلا لكن الشرطة منعته من الدخول واخذ يصرخ: اخى (احمد).......(احمد) رد عليا...
وجاءت عربة الاسعاف, ودخلت الفيلا والمسعفين يحملون المصابين, فيندفع فيجد (احمد) من المصابين, فيركب معهم ويعرفهم بنفسه, ليرافق اخيه الى المستشفى...
وهو فى الطريق, همس (احمد) لأخيه: سامحنى يا اخى واطلب من ابى ان يستغفر لى ويسامحنى, والله بحبكم اوى...
 وكانت هذه الكلمات اخر مانطق بها (احمد) قبل ان يتوفى...
انهار (محمد) واخذ يبكى فراق اخيه الوحيد, وذهب يودعه الى مثواه الاخير...
 ووعندما وصل الى المنزل, وجد ابيه يصلى, فجلس بجانبه وحضنه وهو يبكى وطلب منه ان يسامح (احمد) ويستغفر له...
فسأله ابوه مذعورا: هو فين (احمد)؟
رد (محمد) وهو يبكى: سافر تانى ادعيله وسامحه لانه سافر فجأة...
فاجابه ابوه: ليه مجاش يسلم عليا؟
رد (محمد): سامحه يا ابى, اصله سافر فجأة وكان مستعجل, وبعدين اشكر ربك انك شفته وحضنته, زى ما كنت بتدعى ربك, الحمد لله ربنا يسامحه...
فقال الاب: يارب سامحه واغفر له...
 وبكى وحضنه (محمد), ونادى على (احمد) ابنه, وطلب من ان يقبل يد جده... 
   تمت   وانتهت

الأربعاء، 6 مارس 2013

التوأم (2)




رد الاستاذ (سليمان) مذعورا: ليه حصل ايه وازاى؟؟؟
(عم عبده): اللى حصل ان (احمد) حضر من المدرسة,  وشفته  وناديت عليه, لكن ملتفت ليش, واخد فى وشه وجرى على البيت,  فرحت وراه وعقبال ما وصلت, وطلعت البيت, لقيته شايل فى ايديه شنطة وامه تنادى عليه: ارجع يا (احمد)
 لكن مسمعش كلامها, وانا حاولت امسكه, لكن زقنى, ولولا بنتى (حورية) كنت وقعت على الارض!!!

واخذ عم (عبده) يبكى, وجلس على الارض من كثرة حزنه, وجلس بجانبه الاستاذ (سليمان), وهو الاخر لا يجد شئ يفعله الا الاستغفار, وتجمع اهل الحى يواسوا الرجلين, رغم ان كل واحد فيهم لديه اصابة, او اذى من (احمد) منهم من كسر له زجاج محله بالطوب, والاخر ضرب له ابنه, والاخر حطم له زجاج السيارة الخاصة به, لكنهم يحترمون الاستاذ (سليمان) وكلا منهم يردد: ولا يهمك هندور معاك فى كل مكان, ودى شقاوة شباب, وبكرة يرجع, وينصلح حاله, متزعلش نفسك...
وامسك الاستاذ (سليمان) بعم (عبده), وذهب الى البيت ليطمئن على زوجته, فوجدها تبكى بحرقة, وبجانبها امها ونساء الحى يهدؤا من روعها... 

انتظر الاب حضور ابنه (محمد) من المدرسة وسأله: انت كنت تعرف علاقة اخوك بالمشاغبين دول فى المدرسة؟
اجاب (محمد) فى خجل: كنت باحذره, وباحاول اخوفه بانى هقولك باللى بيعمله, لكن كان بيضربنى ويحذرنى, لو قلت لك سيترك البيت ومحدش هيعرف عنه حاجة!!!
الاب: ده يا بنى بيشرب السجاير المحشية ومعاه مطواة!!!
الابن: ايوه اعرف وكل ماخبيهم منه بيشترى غيرهم!!!
الاب: تعرف مكانه فين؟ تعرف المكان اللى بيتقابلوا فيه؟؟؟
الابن:لأ معرفش!!! حاولت كذا مرة انى اعرف لكن معرفتش اوصل لحاجة...

اذن آذان العصر, فذهب الاب وابنه للصلاة, ولحقت بهم الام (حورية) وابوها (عم عبده), وبعد الصلاة اخذوا يرددوا الدعاء بالهداية وصلاح الاحوال...
واستأذن الاستاذ (سليمان) الموجودين فى تبديل ملابسه, وعندما فتح دولاب الملابس, وجد ملابسه مبعثرة وشنطة الفلوس التى يعتمد عليها فى شراء البضائع لمحله اختفت!!!.....صعق ولم يتمالك نفسه من هول الموقف, وشعر ان الدنيا تدور به, وارتمى على اول كرسى بالغرفة واخذ يستغفر وهو يبكى...

وبعد فترة, قرر ان يبدل ملابسه, ويبدأ البحث عنه فى كل مكان, وعندما خرج من الغرفة, وجد (عم عبده) يهم بالذهاب معه...
فاجابه: هدور انا ورجالة الحى, كل واحد مننا فى مكان, وخليك انت هنا يمكن يرجع, تحبسه فى اى اوضة لغاية لما ارجع...
وجد (عم عبده) ان مهمته لا تقل اهمية عن الاخرين, وبدأ يراقب مداخل ومخارج  الحى, هو والصبية... 
وقسم الاستاذ (سليمان) الرجال فى جميع الاماكن المتوقع وجوده فيها, وقرر ان يذهب هو لوحده الى اماكن مختلفة عنهم, وهى اماكن المدمنين والغرز الموجودة فى انحاء مختلفة, وهو حزين على ابنه الذى اضطره لدخول اماكن لم يخطر على باله ان يدخلها فى يوم من الايام, وعلى يد من ابنه الذى هو اغلى شئ لديه فى الوجود...

ومرت الايام والرجال يبدأون البحث من اول اليوم حتى اخره, ويعودون بدون فائدة حتى ييأس الجميع من العثور عليه...
وتمر الايام, والاستاذ (سليمان) وزوجته يزيد عليهما الحزن يوما بعد يوم,
وتمر السنين وينجح (محمد), ويحصل على المجموع الذى يؤهله لكلية الطب, وفرح الاستاذ (سليمان) هو وزوجته, واهل الحى به هو ورفاقه...

ورغم مرور السنين, الا ان الاب لم يفقد الامل فى العثور على ولده الهارب, ويتابع اخبار القبض على ارباب السوابق والجرائم, ويسرع لمعرفة اسمائهم, لم يجد اسم ابنه (احمد) يستريح قليلا, ويدعو الله ان يراه قبل وفاته ويطمئن عليه, والا يراه بين المسجلين خطر فى يوم من الايام...

ويتخصص (محمد) فى علاج الادمان, ويقرر ابوه ان يزوجه, فيختار (محمد) جارته طبيبة اطفال, ونسى جميع من فى الحى امر (احمد) الهارب واعتبروه فُقد وعوض الله الاستاذ (سليمان) بوجود ابنه (محمد), الا ان ابيه وامه و(محمد) لم ينسوه لحظة واحدة...
 وفاجئت الام آلام مبرحة لم تتحملها من كثرة الحزن, وتوفت وحزن عليها زوجها وابنها وجميع من فى الحى... 
وقرر (محمد) ان يسمى اول طفل له (احمد), اما ابوه فمرض من كثرة الهم والحزن, ولزم الفراش بعد فراق زوجته (حورية), وكان (محمد) يلازم ابيه فى مرضه, حتى فؤجئ بطرق على باب المنزل, فتح الباب (احمد) الصغير, فوجد شابا يرتدى بدلة انيقة!!! 

وسأله الصغير: انت مين ياعمو؟
فاجابه الشاب الانيق: انا عمو (احمد) ياحبيبى......

الأحد، 3 مارس 2013

التوأم (1)





المشهد الاول, فى منزل الاستاذ (سليمان) وهو طويل القامة, خمرى اللون, اصلع الرأس, ذو شارب كثيف, يكسو وجهه ملامح الطيبة, ويُعرف وسط جيرانه بالطيبة وحسن الخلق, وهو تاجر اقمشة, ولديه متجر صغير فى الحى الذى يقطن فيه, نصيبه من ارث ابيه, بعد ان وزَع الانصبة على اخوته, بعد وفاة ابيه وامه فى حادث سيارة عند عودتهم من المصيف.....
الاستاذ (سليمان) متزوج من (حورية), وهى اسم على مسمى فى جمالها, الذى كانت تتميز به عن قرنائها من بنات الحى الذى تقطن فيه, وكانت جارة (سليمان) فى السكن, ونشأ بينهما قصة حب منذ الصبا, وتُوج هذا الحب بالزواج......
(حورية) بيضاء البشرة, ممشوقة القوام, شعرها بنى كثيف وطويل, عينان عسليتان, بشوشة الوجه, ذو اخلاق حميدة يحبها الجميع.....
يجلس الاستاذ (سليمان) على الاريكة فى الصالة, يقرأ القرآن الكريم, ليتخلص من توتره, وقلقه على زوجته, وهى تنجب له لأول مرة, وبجانبه يجلس المعلم (عبده)  والد (حورية) يدعو لها, كلما سمعها تتألم, وهو رجل تعدى الستين من عمره, ولكنه صلب البنيان, ويرتدى جلباب بلدى بسيط, ولديه مطعم فول وفلافل فى نفس الحى, وله كلمة مسموعة فى اهل الحى الشعبى, ويحترمه الصغير والكبير, ويهابوا غضبه..... 
يقول المعلم (عبده): متقلقش يا(سليمان) يا ابنى ان شاء الله هتكون بخير...
فيجيبه (سليمان): اللهم امين هى والمولود يا رب...
تخرج من الغرفة التى تلد فيها (حورية) امها وهى تزغرد: الف مبروك يا(سليمان) (حورية) انجبت لك ولدين توأم زى القمر....
يهلل عم (عبده): الله اكبر يتربوا فى عزك يا ابنى....
(سليمان): احمدك يا رب, (ويسجد لله شكرا) وهى اخبارها ايه؟...
ام (حورية): الحمد لله هى والولدين الله اكبر...
وتخرج من الغرفة الداية, التى ساعدت (حورية) فى الولادة: الف مبروك يا بيه, وتزغرد....
وتملأ الزغاريد المكان, ويمتد الى الحى كله, ويحضر الاهل والجيران للمباركة,
وتمر الشهور, والعائلة الصغيرة تعيش فى سعادة مع الرضيعين, (محمد) و(احمد) اللذين ملآ عليهما حياتهما, مع مباركة الاهل والجيران....
وكانت فرحة الاستاذ (سليمان) كبيرة, لان طفليه غير متماثلين, وكل منهما له ملامح مختلفة عن الاخر, فكان (احمد) كثير الحركة, وابيض البشرة, وعيناه عسليتان مثل امه, ولديه حسنة فى خده اليمين....
اما (محمد) فقليل الحركة, وخمرى البشرة, وعيناه سوداء, وايضا لديه حسنة لكن فى خده الشمال....
مرت السنين, وكبر الصغيران فى المراحل التعليمية المختلفة, وبدأت نواحى الاختلاف تظهر فى طباعهما, (محمد) كان اكثر عطفا على والديه وعلى اصدقائهما فى المدرسة والحى, اما (احمد) كان اكثر شراسة, ويشعر بمتعة فى ايذاء الغير, عندما يلعبان مع اقرانهما من الجيران, كان يشاغب ويفتعل المشاكل معهم اثناء اللعب, فكان الصبية يرفضون اللعب معه: مش هنلعب معاك تانى, عشان بتضايقنا....
 فيرد (محمد) لتطيب خاطرهم: اخر مرة يعمل كدا,  سامحوه.... 
فيرد (احمد) على اخيه فى غضب: سيبهم يا (محمد) يلعبوا لوحدهم, واحنا نلعب لحدنا, الكرة ملكنا, ومش عايزين حد يلعب معانا.....  
يسمع خلافاتهم الاستاذ (سليمان) فيحاول تهدئة الموقف: متزعلوش يا اولاد من بعض, انتو اخوات, يلا ألعبوا فى هدوء....
 ويميل على (احمد): ألعب مع اخواتك بدون مشاكل, وإلا هازعل منك, ومش هسمح لك باللعب مرة تانية معاهم, دول جيرانا, والرسول عليه الصلاة والسلام, وصانا بالمعاملة الحسنة لجيراننا, مش عايزك تزعلهم تانى....
فكان ابواهما (حورية) و(سليمان) يعتذران عن الأذى الذى يتسبب فيه (احمد) دائما....  
فيسأل (سليمان) (حورية): احنا قصرنا فى تربية (احمد) فاختلفت طباعه عن اخيه (محمد)؟؟؟
ترد (حورية): ابدا,مقصرناش فى التربية, احنا مميزناش (محمد) عن (احمد) عشان يحصل كدا....
يحضر (سليمان) ابنه (احمد) ويسأله: ليه بتعمل مشاكل مع اصحابك فى الحى؟؟؟
يجيب (احمد): ابدا, انا معملتش حاجة, هما اللى بيتخانقوا معايا, حتى اسأل (محمد) اخويا....
لكن (سليمان) كان متأكد ان (احمد) هو الذى يفتعل المشاكل مع الغير, ولذلك كان حزنه يزداد يوما عن يوم....
وفى يوم, وجد الاستاذ (سليمان) اتصال من مدرسة اولاده, ترجوه الحضور لدى المدير, لامر هام يتعلق بابنه (احمد), اغلق الهاتف, واسرع بالذهاب الى المدرسة, لاستطلاع الامر المهم ....
استقبله المدير وهو حزين وقال: اسف جدا, ابنك احمد اتخانق مع زملاؤه فى اثناء الحصة, ووجدنا فى حقيبته بعد تفتيشها هذا....
صعق الاستاذ (سليمان) مما رآه........مطواة وثلاث سيجارات!!!!
قال المدير: تماسك من فضلك, يا استاذ (سليمان) انت عارف كويس ان الولد بيعمل مشاكل كتير مع زملاءه, ومش زى اخوه محمد مطيع ومهذب, واصحابه ومدرسيه بيحبوه.... رغم انهما فى المرحلة الاعدادية, لكن تحصيله الدراسى سيئ بناءا على رأى مدرسيه, ارجو انك تاخذ الموقف بحكمتك المعهودة, وتحاول اصلاحه....
وطلب له كوب من الليمون حتى يهدأ, قبل ان يستدعى له (احمد) وبعد ان تمالك الاستاذ (سليمان) نفسه, طلب منه ان يرى ولده, حتى يستفسر منه لماذا وصل به الحال الى ذلك؟؟؟....
حضر الساعى الى غرفة المدير: ملقتهوش فى المدرسة, هرب مع بعض زمايله  المشاغبين!!!...
رد مدير المدرسة: متقلقش, لما ترجع البيت, خليك هادى وحاول ان تتكلم معاه, ومن ناحيتى سأتخذ الاجراءات بفصله اسبوع....
شكره الاستاذ (سليمان) وانصرف الى بيته, وهو فى اشد حالات الحزن مما حدث, وما وصل اليه ابنه (احمد), وفكر فى زوجته (حورية) كيف سيخبرها بامر ابنها؟؟؟
وعند عودته الحى وجد والد (حورية) فى استقباله يبكى ويردد: (احمد) اختفى ...اختفى!!!
............... يتبع