تفاجأ (محمد) برؤية اخيه, واخذه فى احضانه وهو يبكى
من شدة الفرح: يا حبيبى يا خويا, الحمد لله انك رجعت لنا بالسلامة, دا بابا هيفرح
بك جدا, تعالى بسرعة سلم عليه...
ودخلا التوأم (محمد) واخوه (احمد), وجلسا بجانب ابيه, وهو يحتضنهم ويحمد
الله ان رد له ابنه, ورآه بخير امامه مرة ثانية, وسأله ابوه: الحمد لله انى شفتك
تانى قبل ما اموت, احكى لى يا بنى عن حياتك من يوم ما تركتنا وذهبت...
رد (احمد): انا اسف للى سببته لك من قلق وحزن, واحلف لك انى مشفتش السعادة
طوال الفترة اللى سبتكم فيها, لكن بنيت نفسى بنفسى, وعندى فلوس كتير اعوضكم عن الايام
اللى فاتت, وتعالوا معى فى الفيلا بتاعتى اللى اشترتها اول ما نزلت مصر, وسيبوا
الحى وعيشوا معى, الفيلا كبيرة وعندى اشغال كتير...
اجابه ابوه: انت بتشتغل ايه يا ابنى طمنى, والفلوس الكتير دى جبتها منين,
وبنيت نفسك ازاى, وكنت فين اصلا؟؟؟
رد (احمد): بعد ما سيبتكم سافرت الى بلاد بره, واشتغلت كل حاجة لحد ما
تعرفت على واحد مصرى بيشتغل فى الاستيراد والتصدير, وشغلنى معاه, وبقيت ايده
اليمين, وكبرت معه, واصبحت غنى, فرجعت مصر وعملت شغل لوحدى هنا... متشغلش بالك
فلوسى حلال, يلا وهتعرف كل حاجة بعدين, المهم دلوقتى تيجوا معى انت, و(محمد)
وزوجته وابنه, انا مرتب لكم كل حاجة, كان نفسى تكون امى معنا لكن الله يرحمها
...............وبكى وارتمى فى حضن ابيه...
لكن الاستاذ (سليمان) لم يشعر بالراحة من قصة ابنه التى قصها عليهم
..........لكن فضَل ان يترك الايام القادمة تُظهر الحقيقة...
وقال له: لا تتعب نفسك بنا, اذهب الى عملك, وتعالى اقعد معانا, البيت فيه
رائحة المرحومة امك, وذكرياتنا الحلوة فيه, وكمان مكانك موجود...
وقبل ان يعترض (احمد) على الكلام, اشار له اخوه (محمد) بالسكوت, حتى لا
يرهق ابيه المريض وقال (محمد): تعالى نخرج ونسيب بابا يستريح وينام...
فوافق (احمد) وخرج مع (محمد) الى الصالة, ووجد (احمد) الصغير واخذه فى
حضنه, وجلسا يتبادلان الاحاديث عن الذكريات ويقصوا بعض الطرائف التى كانوا يتعرضوا
لها فى الطفولة, امام زوجة (محمد), واستاذن وقبل ان ينصرف سأله (محمد): انت ساكن
فين؟ ....اجيلك نكمل كلامنا...
فرح (احمد) بالفكرة واعطاه العنوان واتفق على موعد وانصرف...
وشعر (محمد) بنفس القلق الذى اصاب ابيه نحو اخيه (احمد), وقرر ان يقطع الشك
باليقين, ويذهب الى اخيه, فى محل سكنه ليستدل على الحقيقة!!!
وعندما وصل الى العنوان, وجد على باب الفيلا اكثرمن عشر رجال طولهم مثل
عرضهم اقوياء البنيان ذو وجه صارم, يرتدون البدل السوداء, وفى يديهم اسلحة ويقفون
فى وضع الاستعداد للهجوم فى اى لحظة...
وسألوه عن بياناته الشخصية, وتحدث
احدهم فى لاسلكى فى يده, وبعدها فتح له الباب, واصطحبه واحد من الرجال العشرة
قليلا حتى سلمه لرجل اخر لا يتخير عنهم, وكأنهم نسخة مكررة, ومر بنظرة يستعرض
حديقة الفيلا, وجد النسخة المقررة من الرجال فى كل شبر, ورفع رأسه الى اعلى, وجدهم
اعلى سطح الفيلا...
فسأل الرجل الذى برفقته: هوفيه ايه, ليه واقفين كده؟.
لم يجيبه ولم يلتفت له كأنه لم
يسمع سؤاله, وعندما انتهى الممر ووصل الى باب الفيلا, وجد اخيه (احمد) فى استقباله:
اهلا وسهلا باخى الغالى...
واشار له بالدخول, فدخلا الفيلا
وكان بالداخل رجال عددهم يقارب عدد الماثلين فى الخارج, فسأل اخيه قائلا: ايه ياابنى
كل الرجال دول بيعملوا ايه عندك؟
ضحك (احمد) وربت على كتفيه وقال: دول حراسة.
(محمد) متعجبا :كل دول... وليه تحتاج حراسة اصلا هو انت بتشتغل ايه؟!!
اجابه ضاحكا وفى سخرية: رجل اعمال, مش كل رجل اعمال له اعداء, وانا رجل
ناجح فجبت كل اللى انت شايفهم دول يحرسونى, تحب تاخذ لك اثنين على باب العيادة...
وزاد من السخرية وقال:علشان
يجيبولك المدمنين من قفاهم هههههههههههههه, انت بتقفل علينا ليه, متسيب الناس
تنبسط مش احسن ما يمشوا مهمومين ومنكدين, ههههههههههههه....
فاجابه (محمد) وهو يصرخ: يعنى انت بتشتغل فى المخدرات؟!!!
فرد فى اكثر سخرية: انت لسه زى ما انت, طيب وعلى نياتك......اوعى تكون صدقت
كلامى امبارح, ده انا ازعل قوى امال دكتور ازاى, ده كلام قلته علشان ابوك بس...
رد (محمد) وهو حزين: انا شكيت فيك ولعلمك بابا كمان مرتحش لكلامك بدليل انه
رفض يجى معاك...
رد (احمد) منزعجا: اوعى تقوله ازعل منك بجد...
(محمد): ده كان يموت فيها انت عارف قلبه تعبان ومش مستحمل, لكن ليه ضيعت
نفسك كده؟
يرد (احمد) فى سخرية: يا ابنى كل النجاح اللى وصلت له بص حواليك, وتقول
عليا انى ضايع...
يرد (محمد): الفلوس مش كل حاجة, وانت زى ما انت بتأذى خلق الله, حرام عليك
تفتكر ربنا هيسيبك, وكل الرجال اللى
حواليك مش هينفعوك...
يرد (احمد) فى انزعاج: هو انت جاى تعكنن عليا بعد السنين دى كلها اللى
غبتها, يارتنى ما رجعت كنت عايش مرتاح...
فيقول (محمد): عمرك ما هتشعر بالراحة, سيب كل حاجة, وتعالى نرجع مع بعض عند
بابا, وابتدى من جديد فى محل ابوك...
فيرد (احمد): انت بتقول ايه؟ مش ممكن ابدا, دا الموت احسن من اللى بتقوله
لى...
لم يجد (محمد) كلام يقوله لاخيه, فاستأذن وانصرف...
وقبل ان يصل لاخر الشارع الذى يقطن
فيه اخوه (احمد), رأى عربات الشرطة وهى تتجه نحو فيلا اخيه وتحاصرها, فاندفع يجرى
نحوها, وقبل ان يصل الى الفيلا, سمع طلقات النار, وحاول ان يدخل الفيلا لكن الشرطة
منعته من الدخول واخذ يصرخ: اخى (احمد).......(احمد) رد عليا...
وجاءت عربة الاسعاف, ودخلت الفيلا والمسعفين يحملون المصابين, فيندفع فيجد (احمد)
من المصابين, فيركب معهم ويعرفهم بنفسه, ليرافق اخيه الى المستشفى...
وهو فى الطريق, همس (احمد) لأخيه: سامحنى يا اخى واطلب من ابى ان يستغفر لى
ويسامحنى, والله بحبكم اوى...
وكانت هذه الكلمات اخر مانطق بها (احمد)
قبل ان يتوفى...
انهار (محمد) واخذ يبكى فراق اخيه الوحيد, وذهب يودعه الى مثواه الاخير...
ووعندما وصل الى المنزل, وجد ابيه
يصلى, فجلس بجانبه وحضنه وهو يبكى وطلب منه ان يسامح (احمد) ويستغفر له...
فسأله ابوه مذعورا: هو فين (احمد)؟
رد (محمد) وهو يبكى: سافر تانى ادعيله وسامحه لانه سافر فجأة...
فاجابه ابوه: ليه مجاش يسلم عليا؟
رد (محمد): سامحه يا ابى, اصله سافر فجأة وكان مستعجل, وبعدين اشكر ربك انك
شفته وحضنته, زى ما كنت بتدعى ربك, الحمد لله ربنا يسامحه...
فقال الاب: يارب سامحه واغفر له...
وبكى وحضنه (محمد), ونادى على (احمد)
ابنه, وطلب من ان يقبل يد جده...
تمت
وانتهت


