الأحد، 17 نوفمبر 2013

وداعا..........صديقى



فى حى شعبى متواضع فى ميدان السيده زينب, تعلو اصوات الباعة لمختلف الاصناف والاشكال من خضر, وفاكهة, وبلاستيكات, ولعب اطفال, وقد اعتاد سكان هذا الحى على مثل هذه الاصوات, واحيانا الشجار بين بائع واخر .......واطفال يلعبون هنا وهناك ,واصوات سيدات يتحدثون باصوات عالية, كل هذا كان معتاد عليه وطبيعى بين المترددين على هذا الحى........
كان من بين سكان هذا الحى, شابان متلازمان كأنهما توأم ..الأول  (جلال)  متوسط الطول, ابيض البشرة, يعمل مراسل لقناة اخبارية, وحيد على بنتين, الكبرى  متزوجة وتقطن فى مدينة بورسعيد, والصغرى فى المرحلة الثانوية, ومرتبطة عاطفيا مع صديق اخيها.... التى اعتادت على وجوده بينهما \دائما, والثانى (جمال) فى نهائى طب جامعة القاهرة, ويقطن فى نفس الحى خمرى اللون, يحمل الملامح المصرية الاصيلة, طويل القامة, عيونه سوداء جميلة, فقد امه وهو صغير فى سن الطفولة بسبب المرض اللعين, وتركه ابوه فى رعاية جدته وعمته, وتزوج من اخرى وانجب اخوين اخرين له, لم يعرف له اهل غير عائلة صديقه (جلال), فاعتاد ان يلقب (ام جلال) بلقب امى من صغره, وهى الاخرى كانت ترعاه وتهتم به كاهتمامها بابنها (جلال), فكانت تحدث ابنها (جلال): هذا لك وهذا لاخيك (جمال).......  
وفى اثناء اجتماع الاصحاب معا على القهوة المجاورة للبيت, سمعا ان الشباب ينظمون التجمع فى ميدان التحرير يوم الخامس والعشرين من يناير, للقيام بثورة ضد النظام فقررا الذهاب والمشاركة........
 يوم 24  يناير اجتمع الشباب على القهوة, وقال (جلال): الموضوع مش هزار يا شباب التجمع ده ليه ابعاد سياسية حقيقية المرة دى مصر كلها نازله, عندنا امر بالتصوير من النهارده, المرة دى مصر هى اللى بتتكلم ولها مطالب ولا تراجع عنها مهما حصل دمنا فداء مصر......
رد الشباب فى صوت واحد: لا تراجع ولا استسلام دمنا فداكى يا اغلى شئ فى الوجود, يلا بنا كلنا ايد واحده على التحرير رايحين.......
يوم 25 يناير
امتلأ ميدان التحرير عن بكرة ابيه من الصباح الباكر من كل الاطياف, حشد هائل من شباب الجنسين وكبار السن والحرفيين ورجال الاعمال كلا يهتف فى صوت واحد (عيش ..حرية ..عدالة اجتماعية) ..(لا..لا للتوريث) ........(ارحل .....ارحل) هتاف يزلزل الارض واعلام ملأت الميدان تصرخ ارحل واتركنا ايها النظام الفاسد ........ذلتونا ......حرمتونا من لقمة العيش......وبدأ الامن يستخدم وسائله المعروفة من خراطيم المياة الباردة ......قنابل الغاز المسيلة الدموع ...والكر والفر من الجانبين .......وكلما زادت وسائل التعذيب والبطش تعالت الهتافات: مش هانمشى,هو يمشى...............
وكل ثانية يزداد اعداد المتظاهرين من جميع المحافظات كلا يحمل مظلمه يهتف بها.....
وتطوع (جمال) فى المستشفى الميدانى للميدان, الشاب بجانب الشابة اخته, والمسيحى بجانب المسلم, والشيخ بجانب القسيس, يرفعون الهلال بجانب الصليب.... وفى اوقات الصلاة يصلى المسلمون جماعة ويقف المسيحيون حولهم لحمايتهم.... حقا انها ثورة شعب باكمله ضد الظلم ......والفساد والتوريث ...والبطالة التى اصبحت فى كل بيت ..........ضد كبت الحريات .....كلنا مصريون ....كلنا احرا ر.....
وكان (جلال) يراسل القناة من اعلى فى المبنى المقابل للميدان, وينقل الاحداث اولا باول ومعه مصور ينقل انتهاكات الامن.............وقلوب المصريين تنزف دما على ارواح  شهداء الثورة ...مات (احمد) بجانبه (مايكل) ....ماتت (سارة) وهى تحتضن (مريم) .....آه ......وألف آه .......على اللى ضحوا بارواحهم من اجل مصر تعيش حرة...........عيش ,حرية , عدالة اجتماعية........
وسقط النظام وقبض عليهم جميعا, وانتهت الاحداث بالمطالبة بالقصاص لارواح الشهداء, ورجع اغلب الشباب الى بيوتهم, وعاد (جلال) الى عمله, وعين (جمال) فى مستشفى استثمارى كبير وكانت فرحة كبيرة بين اهل الحى......
لكن للاسف لم يعد (جمال) كعادته كما ذهب الى الميدان, فبدأ يتهرب من (جلال) واهله بكثرة العمل, حتى ظهرت عليه بعض التغيرات  من تربية الذقن وكثرة الكلام عن الحلال والحرام والجنة والنار والسمع والطاعة الى سيده, وحث الشباب على اختيار الرئيس (مرسى) رئيسا للبلاد, وعندما يقابل اى استياء او رأى آخر يعترض بشده ويتطور الامر الى مشاجرة تنتهى احيانا بالعنف او التهديد بما لايحمد عقباه......حتى بدأ اغلب  اصدقائه يتجنبه لاتباعه لجماعة الاخوان......
وفى يوم حضرت عمته تبكى الى بيت (ام جلال) وتقص ما دار بينها وبين   (جمال) قالت: حضر (جمال) بعد صلاة الفجر كعادته, ورآنى نائمة فأيقظنى ونهرنى لأنى لم اصلى الفجر ورمانى بأنى كافرة لتركى صلاة الفجر, وان ما اتعلل به من اسباب كبر السن والمرض ما هو الا شيطان تملكنى, وسبنى بأفظع الشتائم, وعندما رددت عليه بانى التى ربته بعد وفاة امه, وانقطعت عن الزواج بسببه ووجدت فيه ضالتى وهى الامومة التى افتقدتها فى زواجى الذى لم يدم لانى عاقر فاجاب بانه عقاب لى من رب العالمين وانه يلعن اليوم الذى جعل تربيته على يد امرأة كافرة مثلى رغم انى لم اترك يوما فرض وحججت الى بيت الله فكيف اكون كافرة.......
سمع (جلال) كل مادار بينها من حديث مع امه فاندفع الى حضنها وقال: لا تحزنى يا اماه فأنتى أمنا جميعا والأم الحقيقية هى التى ربت وسهرت الليالى, اطمئنى سيعود الى ما كان عليه وسيحضر اليك يطلب غفرانك وبكوا جميعا فى احضان بعضهم......
ذهب (جلال) يبحث عن (جمال) حتى وجده فى المستشفى ودار الحديث بينهما: سألت عليك عند ماما (فاطمة) عمتك ولم اجدك ورأيتها تبكى بحرقة لما دار بينكما من حديث.............
اجاب: لا تذكرنى بهذه الكافرة ولا تذكرها بقول ماما مرة اخرى ...فأنا
اكرهها ولا اطيق سماع اسمها حتى لا ادخل بسببها النار.....
: اذن انت تعلم انك ستدخل النار لما اسمعتها من كلام يحاسبك عليه الله, نسيت انها امى مثل ما هى امك التى ربتنا سويا مثلما ربتنا ايضا امى, من اعطاك الحق فى تكفيرها انسيت ان هذا هو حق رب العالمين........
: يا لك من ساذج ألم تعلم ان من ترك الصلاة بغير عذر فهو كافر .....هيا معى الى المسجد لتسمع وترى بنفسك قول سيدنا الذى يعلمنا الدين على اصوله, هيا اتبعنى فان الصلاة وجبت الآن .....
تبعه جلال ليرى اخر لما حدث لصديق عمره على يد هذه الجماعة, فوجد كل من يدخل المسجد ينحنى ليقبل يد الشيخ الجالس عند قبلة المسجد, فأشار اليه (جمال): هيا تقدم لتحصل على البركة من سيدنا هيا يا رجل.... تقدم (جلال) من الشيخ وسلم عليه دون ان يقبل يده, فكشر الشيخ عن انيابه وسأله: ما اسمك يا بنى؟ وماذا تعمل؟ اجلس اولا .....
:اسمى (جلال) واعمل مراسل فى قناة اخبارية
:يبدو ان اسلامك ينقصه الكثير ........ابقى معنا وستكسب الكثير مثل اخيك (جمال) وصدقنى العمل مع القنوات العلمانية فيها خسارة كبيرة للشباب امثالك, كن معنا فى قنواتنا الدينية التى تمولها الجماعة.......
يرد (جمال): ربنا يبارك لنا فيك يا سيدنا ..........اكيد هيكسب اكثر من بركة دعاك لنا ...ويهديه على يديك يا سيدنا.....
واقاموا الصلاة وبعدها بدأ الدرس الدينى للشيخ الجليل, وانتهز (جلال) الفرصة وفتح المسجل ليسجل كلام الشيخ وحتى لا ينكشف امره وضع المسجل فى الجيب الصغير للقميص, ولما انتهى الدرس اندفع الموجودون ليكبروا ويحملوا الشيخ على رؤوسهم كأنهم مأمورين .........ويقبلونه فى رأسه ويديه, وهنا تمنى (جلال) لو كان يستطيع التصوير بكاميرا الموبايل لكن خشى ان ينكشف فأشار الى (جمال) وقبل ان يغادرا المسجد, سمعا صوت الشيخ وهو ينادى عليهم فسحبه (جمال) من يده وهرول نحو الشيخ: السمع والطاعة سيدنا .....
:فكرت فى تركك العمل مع العلمانيين يا(جلال) ليعتقك الله من النار ...انا  اريد لك الخير  يا بنى رحمك الله ...........الاجر سيكون مضاعف معنا باذن الله ........فى انتظارك يا بنى لينير قلبك بالايمان .............يومأ (جلال) برأسه ويبتسم وينصرفا هو و(جمال)......
يحادثه (جمال) قائلا: ارأيت التقوى والايمان التى يتحدث بها سيدنا ........
:انا مضطر انصرف الان لموعد معى ولنا لقاء اخر ان شاء الله
وانصرف (جلال) الى عمله سريعا, ليفرغ ما قام بتسجيله, وهناك انعقد جلسة عمل بينه وبين رئيسه واخرين واتفقوا ان يمنحوه تسجيل وكاميرا صغيرة لتسهيل مهمته ومجارتهم حتى يكشف ما ورائهم..........
وتكررت مقابلاتهم مع سيدنا الشيخ وقام (جلال) بتسجيل اكثر الاحاديث التى تدين الجماعة وتكشف مخططها فى الاستيلاء على الحكم وعندما اكتملت التسجيلات والصور اذاعوا هذا المخطط والصور على الملأ وتزامنت مع صدور الدستور, وعرف (جمال) ان المتسبب فى هذه الفضيحه هو (جلال) وقناته الفضائية, فذهب وتشاجر معه وعنفه بشدة, وحاول (جلال) ان يثنيه عن هذه الجماعة لكن اتهمه بالكفر وانضمامه الى شلة الفلول التى تتبع النظام السابق, وكاد (جمال) ان يصيب (جلال) بضربة قوية لولا تدخل اهل الحى, وتوعده بأن الجماعة لن تتركه فى حاله على خداعه لهم وانصرف...........
وخرج (جلال) يصور التظاهر السلمى للشعب المصرى ضد الدستور فى شوارع مصر الجديدة والاتحادية واطلقت طلقات غادرة اصابت (جلال) فى مقتل وهو يؤدى واجبه نحو الوطن فى شهامة وعزة نفس........
وعلم (جمال) بمقتل صديق عمره, ورأى القاتل وهو يتفاخر بأنه هو من قتل هذا الجاسوس العلمانى المتآمر ...........وهنا فقط افاق (جمال) على اصوات الصراخ والبكاء واخذ يضرب رأسه فى الحائط, واصبح خيال (جلال) لا يفارقه ليلا او نهارا, ولم يستطع  ان يقف على قبره مثل بقية الشعب المصرى الذى اعتبره بطل ........وهنا قرر ان يقتص ممن قتله, وانتهز اول فرصة للتظاهر فى احداث المقطم واخذ السلاح النارى واندفع يطلق النار عشوائيا على القتلة فصوبوا الطلقات على (جمال) واخذ يردد الشهادة وقول وداعا ...........صديقى واخى... 

الثلاثاء، 9 يوليو 2013

المؤامرة (2)




وجد (سعاد) و(عادل) فى انتظارهما رجل ضخم الجثة, عريض المنكبين, غليظ الملامح, اجش الصوت, يمسك فى يديه قناعين يغطى الوجه بالكامل, وبصوت غليظ قال: إلبسوا الاقنعة دى دلوقتى قدامى قبل ما تدخلوا الفيلا!!!!
فسأله (عادل) فى تعجب: ليه هو احنا فى حفلة تنكرية؟..........من فضلك احنا جينا هنا نقابل (توفيق) ومش هنلبس الحاجات دى.....
رد بصوت اكثر خشونة: اسمع الكلام وإلبسوا الاقنعة من غير دوشة..........ده النظام هنا, ولما تدخلوا هتلاقوا ناس لابسين اقنعة زيكم ماتتكلموش معاهم الا باذن من (توفيق) بك!!!.........
حاول (عادل) عدم سماع الكلام, فزجر له هذا العملاق زجرة وحش!!!
فقالت (سعاد): إلبس يا(عادل) لما نشوف اخرتها ايه؟......
وبعد ان لبسا الاقنعة, اصطحبهما الرجل العملاق الى داخل الفيلا, فوجدا اناس اخرين يلبسون اقنعة على وجوههم, ثم اشار لهما بالجلوس وعدم الحديث مع الاخرين ........استمر الوضع على هذا الحال حتى سمعا صوت من ورائهما ونظروا جميعا الى مصدر الصوت وجدوه (توفيق) وهو يقول: اهلا وسهلا بكم .......انا سعيد بحضوركم جميعا .....ههههه وعلت ضحكاته   
واكمل: اتفضلوا اكشفوا الاقنعة........
صرخت (سعاد) عندما رأت جيرانها, مدام (دولت) وزوجها, والست (سنية) وزوجها المعلم (فتوح) وابنهما (هيثم), وتسائلت: انتم تعرفوا (توفيق)؟؟؟.......ازاى ..ومن امتى؟!!!
هنا اشار (توفيق) بيديه: استنوا, كلكم هتعرفوا كل حاجه......واعرفكم على بعض بعد شوية, واعرفكم حكاية كل واحد معايا!!! 
اكمل: نبدأ بالمعلم (فتوح) هو السبب فى موت ابى, كان صاحب ابى الوفى اللى مش بيفارقه ابدا, حتى امى كانت بتغير من كتر ارتباطه وثقته فيه, لدرجة ان ابى مكانش بياخد قرار بدون ما يرجع له ويشاوره, بين مسا وصباح اصبح ابى خاتم فى صباعه الصغير, حتى استولى على ميراث ابى من جدى بحجة المشاركة فى مشروع مربح فى العقارات..........وهنا حاول المعلم (فتوح) قطع الحديث: انا يا(توفيق) يا ابنى ......مش السبب فى موت ابوك ازاى تقول كده, وهو كان اعز صديق........حرام عليك يا ابنى..........وبدأ يرتعش وينهار..........
اشار له (توفيق) قائلا: ابنك ايه يا معلم اصبر .......اصبر شوية لما اكمل........ وبعد ما اخذ من ابى كل ما يملك حتى صيغة امى, بدأ فى افساد العلاقة اللى بينى وبين ابى مع انى ابنه الوحيد....... كان بيقول لأبى انى بتعاطى مشروبات وحقن وملموم على شوية عيال مدمنين, حتى طردنى ابى من البيت, علشان يستفرد هو بأبى, ويتبع معه الموت البطئ بحجج واهية, زى الحى وقف الترخيص .....المونة اتسرقت......العقار انهار......اخبار كلها كذب ولان ابى قلبه ضعيف محتملش ومات......ومشى فى جنازته....وطبعا امى رفضتنى واعتبرتنى انى السبب فى موت ابى, زى ما وسوس لها الشيطان الاعظم المعلم (فتوح)  ومبقاش قدامى غير انى اهاجر واسيب البلد اللى راح منى فيها كل حاجه......وخجلت من ظروفى ومصارحة خطيبتى واهلها...
يرد المعلم (فتوح) فى تأثر واضح: ظلمتنى يا ابنى .....انت بعتلى آجى هنا علشان تسمعنى الكلام الظالم ده.......انت خدعتنى, البرقية كانت دعوة هاقابل  مستثمر اجنبى سمع عن الشركة العقارية بتاعتى عاوز يقابلنى ضرورى لانه مستعجل ومعندوش وقت كافى .....وانه قدامه مقابلات مع اصحاب شركات عقارية تانية, واللى هيعجبه العرض بتاعه هيمضى معاه العقد على شراكة, وكمان ارجو حضور العائلة.....ليه علشان تصغرنى امام عائلتى ......قومى يلا يا (سنية) وانت كمان يا(هيثم) يا ابنى ........بلاش كلام فاضى, انا اللى غلطان اللى صدقت دعوتك........
ضحك (توفيق) بصوت عالى فى استهزاء, وقال: كده بالسهولة دى.......اقعد, ولو فكرت تقف تانى وتحاول انك تمشى قبل ما اذن لك هتندم......واشار الى العملاق الذى يحجب الضوء عن الجميع: هخلى (جمعه) يتصرف معاك!!! اسمع الكلام احسن لك......(هيثم)...
يقف (هيثم) مستجيب: نعم يا(توفيق) بيه آمرنى....
يتعجب الجميع من رضوخ (هيثم) ابن المعلم (فتوح) ل(توفيق) بهذا الاسلوب, لان معرفتهم عنه انه مدلل, ولايسمع كلمة لاحد...
يكمل (توفيق): تعالى هنا جنبى............ الشاب الجميل ده مدمن مخدرات ومن اكبر موزعى الهروين لى فى مصر ...........ودراعى اليمين ......ومبيعصيش لى امر .........وناوله مسدس ...لو قلت لك يا(هيثم) ......اضرب حد .........هتعمل ايه؟؟؟
يرد (هيثم) على الفور دون تفكير :سمعا وطاعا يا(توفيق) بك ......فعلت ضحكات (توفيق)هههههههههه
هنا صرخت الست (سنية) وكذلك المعلم (فتوح): هو ده انتقامك منى يا(توفيق)........ وكاد ان يطبق فى رقبته لكن تحرك الرجل العملاق سريعا واجهز عليه حتى شل حركته وخبطه على رأسه افقدته الوعى, وخر هامدا على الارض ...وقبل ان تنطق الست (سنية) كتم (جمعه) نفسها بلاصق وربط يديها فى مقعدها .......والعجيب لم يتحرك ل(هيثم) ابنهما الوحيد ساكنا واحتفظ بهدوءه كما هو .....يرد (توفيق) فى سخرية تامة: انا هاوزع عليكم بعد شوية كل واحد مسدس فيه طلقة واحدة وهاطفى النور ..........وكل واحد يضرب الرصاص على الشخص اللى بيكرهه ....ايه رأيكم؟!!! 
وهنا ثارت (سعاد) وزوجها على (توفيق) قائلة: ايه اللى بتعمله فينا ده؟ ....انت اكيد مجنون!!!الناس دى حتى لو ظلموك.... تعمل كده .........انت اصلا تظلم وتخون بلد باكملها........اثرت على (هيثم) وسلبته عقله........انت مش طبيعى!!!
فاشار اليهما (توفيق) فى حزم: استنو دوركم ....لسه ماشفتوش حاجه....وقت الحساب حان الان.......
تتحدث (سعاد) فى غضب: حساب مين....... ومين انت علشان تحاسبنى انا وجوزى؟
يرد (توفيق): احاسب جوزك على خيانته الامانة لى .........(عادل) يا حضرات كان اخلص زميل لى انا وخطيبتى (سعاد) مكنش بيحلى لنا طعام الا معاه ولا فسحة الا لما يشاركنا فيها, (عدولة) زى ما كنا مسمينه.....كان على علم بكل كبيرة وصغيرة تدور بيننا ومعاى انا بالذات, ومكنتش اعرف انه هيجى اليوم اللى هيخونى فيه بالشكل ده, وياخد منى خطيبتى فى غمضة عين .......لما مات ابى وامى رفضتنى مكنش لى مورد رزق بعد الشيطان (ويشير الى المعلم (فتوح) وهو راقد على الارض )  ما اخد منى ميراث ابى......... روحت ل(عادل) وكان قدامى فرصة سفر للخارج مع احد عمال المراكب البحرية, يخفينى سرا فى صندوق لغاية لما اوصل الى بلد اوروبى, وادور على شغل هناك, ولانه صديقى الصدوق ما صدَق وشجعنى انى اهرب ومكنش فاضل على زفافنا انا و(سعاد) الا اسبوع واحد وكان املى ان امى ترضى عنى و تدينى ميراث ابى, اصرف منه على جوازى بعد ما حمايا تولى ترتيبات الجهاز, واتفق معايا صديقى انه هيقول ل(سعاد) كل اللى حصل, وخجلى لانى معنديش مقدرة لاتمام الجواز فى الوقت الحالى, لكنه استنى لغاية يوم الفرح وبعت لها مع شخص من اتباعه انى سافرت وغدرت بيها, وهو يظهر امامها طبعا انه الفارس الهمام المتيم بحبها وراضى بها, ويظهر امام الجميع انه المنقذ الوحيد لها ............فى اخلص من كده صديق؟!!!
لكن فى حاجة معايا تخصك يا صاحبى.......واخرج ورقة مطوية من جيب الجاكيت, وفردها واعطاها الى (سعاد) وقال: ده تحليل لجوزك المحترم المخلص انه ميقدرش ينجب, ممكن اعرف البنات دول ولاد مين........واشار الى الدور العلوى...
نظرت (سعاد) الى اعلى, فوجدت بناتها التوأم ومعهما مس (فوزية) فى الدور العلوى, فصعقت وصرخت فيه: إلا بناتى ......قول اللى انت عاوزه مش هصدق كلمة واحدة فى (عادل) وهو ابو بناتى .......ابعد عننا وسيبنا فى حالنا حتى لو كلامك حقيقى مش هيفرق معايا.......... ابعد بشرك عننا..........مس (فوزية) خدى بناتى من هنا بسرعة, وهنا اشار (توفيق) الى مس (فوزية): تعالى يا بنت عمى وهاتى البنات معاكى, وخليهم زى ما هما القطن فى ودانهم والغمامة على عنيهم عشان ميشفوش امهم وهى بتلعب معانا لعبة الموت........شفتوا بقى انا طبيعى ازاى .......شفتوا قلبى رهيف ازاى؟!!!
ردت (سعاد) وهى منهارة: انت معندكش قلب.....تآمرت وتجسست علينا!!!
رد (عادل) فى خجل: قبل ما اتجوز (سعاد) قولت لها كل حاجة وسبت لها حرية الاختيار ياإما تحصلك هربا من اهلها او تقبل تتجوزنى.........وهى اللى اختارت انها تتجوزنى............انا مخدعتكش ولا خونتك ..........انت اللى خدعتنا ومعرفتنيش انك مطرود لسوء اخلاقك ......انت كنت مصاحب بنات غير (سعاد).......وكنت انسان وصولى, كنت عارف انى بحبها وشغلتها عنى باساليبك الماكرة.......ورغم انى نبهتك كتير........لكن كنت ودن من طين وودن من عجين ......وانت اللى ضحكت عليها, وشربتها مخدر وسلبتها اغلى شئ, ورغم وعدك ليها بانك هتصونها لكن ........خنت الامانة بعد ما اكرمك ابوها بمساعدتك لكل شئ فى تكاليف الزواج ....رغم انك وعدتنى هتصلح من نفسك..... جاى بعد 15سنة بتحاسبنا على اخطائك............
يثور (توفيق): البنات دول بناتى انا .........انزلى يا (فوزية) وهاتى البنات معاكى .... مس (فوزية) هى اللى كانت بتنقل اخباركم ليا!!!
ترد مدام (دولت) وهى متعبة: افتكر ان كل اللى بينكم امور عائلية ملناش فيها وخصوصا ان جوزى راجل مريض وميقدرش يقعد كتير بدون راحة.....
فرد (توفيق) فى سخرية: اه اسف .....اخرتكم شوية........  انتى حكايتك معايا حكاية مدام (دولت) بالرشوة غيرت الاوراق اللى بتخص ميراث ابى وامى لصالح المعلم (فتوح) مقابل انه يديها شقة فى العمارة بتمن بسيط.....وجوزها كنت ببعت له من الخارج ادوات تجميل منتهية الصلاحية وهو يغيرها الى حديثة التصنيع مش كده يا حبيبى ........كان نفسى انسى كل حاجة لكن للاسف.....
ويأمر (جمعه): روح هات المسدسات من على المكتب ......علشان نبتدى اللعبة الظريفة........ويوجه كلامه الى مس (فوزية) قائلا: هاتى جردل ميه وارميه على الشيطان ده فوقيه....... يلا بسرعة............
وهنا نظرت مدام (دولت) الى زوجها وجدته صامت لا يتحدث: اتكلم يا(عبد القادر) ودافع عن نفسك .........ساكت كده ليه...........
لكن للاسف وجدت الاستاذ (عبد القادر) قد فارق الحياة, وانهارت مدام (دولت) وهى تصرخ فى (توفيق): انت السبب فى موته......ياريتنا ماجينا هنا ......ولا شفناك.....انت مريض نفسى .........انت الشيطان ......احنا كفَرنا عن ذنوبنا واستغفرنا ربنا وهو الوحيد صاحب العفو والمغفرة............
وهنا قام المعلم (فتوح) من رقدته, وهجم على (توفيق) وساعده (عادل) واسرعت  (سعاد) بفك الست (سنية) وقالت فى فزع: خدى البنات واخرجى بسرعة!!!   .....ومسكت المسدس الذى كان فى الجيب الخلفى  ل(توفيق) واطلقت الرصاص على قدم (توفيق) شلت حركته..........واخذ المعلم (فتوح) منها المسدس وانتظر (جمعه) وهو يحضر مهرولا, عندما سمع صوت الرصاص, واجهز عليه هو و(عادل) وضربوه على غفلة منه فخر راقدا على الارض, وبسرعة البرق قيدوه هو و(توفيق)!!!   
وامسكت (سعاد) بمدام (دولت) حتى تخرجها من الفيلا.....فانقضت عليها مس (فوزية) لكن فاجأها (عادل) بلكمة قوية افقدتها توازنها, وسقطت على الارض........
وربط المعلم (فتوح) (توفيق) والرجل العملاق ومس (فوزية) وساعده (عادل) و(سعاد) واتصلوا بالشرطة.......
وبعد دفن الاستاذ (عبد القادر) ودخول (هيثم) تلقى العلاج فى مستشفى خاص للادمان, رجعت الحياة الى طبيعتها فى العمارة...
وحُكم على (توفيق) بالسجن لحوزته كمية كبيرة من الهروين, وايضا (جمعه) الرجل العملاق.... 
وطردت مس (فوزية) من العمارة...........وعاد التوأم الى مدرستهما
دون ان يعلما شيئا عما حدث.........

تمت وشكرا
اهداء
إلى كل اخوتى على مكتوب وجوجل........وإلى أول حفيد لى (يوسف) ربنا يبارك فيه
إلى اللقاء بعد الشهر الكريم اعاده الله علينا وعلى الامة الاسلامية بالخير والبركات
ادامكم جميعا لى لكل من تكرَم وعلَق على مجموعتى القصصية.......

الأربعاء، 26 يونيو 2013

المؤامرة (1)




الساعة تدق التاسعة مساءً, فى اول ايام الصيف, تصعد الى سطح العمارة كلا من السيدة (سعاد) -ممشوقة القوام, بيضاء البشرة, جميلة الملامح, تعمل فى مركز مرموق فى  شركة استثمارية للعقارات, متزوجة من زميلها (عادل) ولديهما فتاتان توأم متماثل فى الاعدادية-  وتتبعها خادمتها بترمس الشاى والكوبايات, وتلتقى على السطح مع جيرانها مدام (سنية) -بدينة القوام, خمرية البشرة, قصيرة, ربة منزل لا تعمل, متزوجة من صاحب العمارة المعلم (فتوح) يعمل بالمقاولات, ولديهما شاب فى الخامسة والعشرين من عمره, مدلل لانه وحيد ابويه, وفاشل فى الدراسة, ويرافق اقران السوء امثاله, ورغم ذلك يفخر به والداه بين جيرانه, بأن الشباب كله كده وهذا حال الجيل كله, وشابة فى العشرين, وصبية فى العاشرة-  وايضا تسير ورائها خادمتها تحمل سرفيس كبير مغطى, مفاجأة الست (سنية) لجيرانها, وتأمر خادمتها ان تضع ما تحمله على الطاولة وتنصرف, ويلتقوا مع مس (فوزية) -مديرة مدرسة اعدادية, وهى متوسطة الطول, سمراء البشرة, جميلة الملامح, هادئة الطباع, لم تُرزق باطفال, وتعتبر نفسها ام لكل الاطفال التى تتقابل معهم, وبخاصة توأم مدام (سعاد) تشملهم برعايتها دائما....
تسأل مس (فوزية) وهى تنظر الى ساعتها: هى مدام (دولت) اتأخرت عن معادنا ليه؟ .......ولم تُكمل كلمتها حتى ظهرت مدام (دولت) -وهى فى الستين من عمرها, وكانت تعمل فى وظيفة حكومية, وتقبل الرشوة لتخليص بعض الاعمال, ولا ترى فى ذلك عيبا, لانها اعمال صعبة وتستحق من هؤلاء الاغنياء أجر تخليص اعمالهم, التى سوف تدر ربح وفير لهم, ولديها ابن وابنة متزوجان ويعيشان فى الخارج, ولا يحضرا الا نادرا, وزوجها الاستاذ (عبد القادر) فى  منتصف العقد السادس, وكان صاحب محل ادوات تجميل, وكان يدخل بعض البضاعة المغشوشة, ومنتهية الصلاحية, ويغير التواريخ, ويلصق عليها الماركات العالمية المشهورة, عن طريق رجل اعمال فى الخارج- تقدم اعتذارها عن التأخير: انا آسفة يا جماعة على التأخير, كان عندى ضيوف ولسه ماشين ....
وبدأت الجلسة النسائية التى اعتدن عليها من شهور قليلة, وكان الفضل فى هذا التجمع للسيدة (سعاد), عندما كتبت ورقة, وحددت يوم فى الاسبوع الاول من كل شهر, تتجمع فيه سيدات العمارة للتعارف والتقارب, وبالفعل استجابت بعض السيدات, ما عدا اثنتان من سكان العمارة لم يستجيبا لعدم رغبتهما فى الاختلاط, ويكتفان بالقاء التحية من بعيد, وبمرور الايام اصبحت السيدات متقاربات مع بعضهن مثل الاخوات التى تربين مع بعضهن, يتشاركن فى ابداء الرأى والنصح, ومساعدة بعضهن البعض فى الافراح والاحزان, مثل خطبة (هبة)  ابنة الست (سنية) فكن يقابلن المعازيم معا, ويقدمن الشربات والمأكولات.........وايضا عندما مرض السيد (عبد القادر) وقفن جميعا من رجال ونساء العمارة فى التناوب على مساعدته, وتطييب خاطر مدام (دولت) حتى تماثل للشفاء......ووقوفهن فى ترتيب مواعيد عمل الكعك فى عيد الفطر فى الاسبوع الاخير من شهر رمضان كل يوم عند واحدة منهن, وهكذا............
وفى يوم ما, وهن مجتمعات كالعادة, يشاهدن التلفاز فى منزل مدام (دولت), وجدن (سعاد) تطلق صرخة فيتسائلن جميعا عن السبب؟؟؟ ولكن (سعاد) تعتذر وتستأذن فى الانصراف, وهى تدارى دموعها فى خجل, فيحاولن اللحاق بها لكنها تنصرف الى منزلها وتغلق عليها, وتسرع بفتح التلفاز وتشاهد الرجل الذى يتحدث مرة اخرى, وتكتم صرختها وتتلفظ بالفاظ  غير مفهومة!!! ....ويحضر (عادل) زوجها ويفاجأ بالحالة التى وجد عليها زوجته, وقبل ان يتسائل عن السبب, يشاهد الرجل الذى يتحدث فى التلفاز, ويصاب بالانزعاج  مثل ما اصاب زوجته ويتمتم: الحقير ده لسه عايش....طول عمره زى القطط...... وينظران الى بعضهما......
وترد (سعاد): بعد 15 سنة نشوفه تانى .......ممكن يدور علينا ويفضحنا, انت عارف اخلاقه اللى شبه الذئاب........
يرد (عادل) فى غموض واصرار: متخافيش مش هيحصل ابدا .......لو بس فكر يعملها هاقضى عليه بإيدى!!!
تنظر له (سعاد) وكأنها وجدت الحل: وبإيدى انا كمان ......زى ما أذانى وحياة ولادى لازم يدفع التمن غالى!!!.......
(هذا الشخص الذى وجدوه فى التلفاز (سعاد) وزوجها, هو (توفيق) زميلهما فى الكلية, وكان بينه وبين (سعاد) قصة حب كبيرة وخطبها من اهله,ا وكانت تثق به ثقة عمياء, حتى بدأوا فى ترتيبات الفرح وكان الكل يشاركهم فرحتهم ويبارك لهم, وساعدهما والد (سعاد) فى الكثير من تجهيزات المنزل والفرح وخلافه حتى يوم الفرح, حضر احد اصدقائه واخبرهم ان (توفيق) سافر الى بلد اوروبى بلا عودة, وسقطت (سعاد) فى حالة انهيار تام, ودخلت على اثرها المستشفى, ولم يعرف احد بانها حامل من (توفيق) غير (عادل), الذى عرف بالصدفة وطلب الزواج منها, واكرمهما الله بهذا التوأم ونسيا امر (توفيق), الذى علما بعد سنين انه فارق الحياة فى احدى البلاد الأوروبية........
وفى الصباح, وجدا من يطرق عليهما الباب, فاسرع (عادل) بفتح الباب ولم يجد احدا, ووجد رسالة ملقاه على دواسة الباب, فالتقطها واغلق الباب, واخذ يقلب فى الرسالة من الامام والخلف, وقبل ان يهم بفتحها حضرت (سعاد) ونظراتها تتسائل قبل لسانها: من مين الرسالة دى؟؟؟ .......تفتكر من ........
يرد (عادل) فى تعجب: مش عارف لقيتها على الدواسة لما فتحت الباب........           
وبدأ فى فتح الرسالة وقرائتها.......
عزيزى (عادل) ... عزيزتى (سعاد)
وحشتونى جدا انتظركم فى الفيلا بتاعتى بكرة الساعة 7 مساءا لأمر هام جدا
ارجو عدم التأخير او الاعتذار للضرورة....
ملحوظة: امانة يا(سعاد) تبوسيلى التوأم حتى نلتقى....        
المخلص (توفيق).........
لم تتمالك (سعاد) قواها وارتمت على اول مقعد: هنعمل ايه يا(عادل)؟!!!
يرد (عادل) فى حسم: هاروح اقابله لوحدى, وخليكى انتى مع البنات...
تمسك (سعاد) بيد زوجها قائلة: ارجوك بلاش تهور, انا والبنات ملناش غيرك... 
وتحاول (سعاد) وزوجها التماسك طوال اليوم فى العمل....
وفى اليوم التالى, سمعت (سعاد) طرقات على الباب وجدت مس (فوزية): ازيك النهاردة يا(سعاد).... انشغلت عليكى من امبارح وطلبت منهم محدش يزعجك, طمنينى عليكى, وانا مستعدة لاى مساعدة, احنا اخوات ولازم نكون جنب بعض فى اى حاجة؟
ترد (سعاد) فى لهفة: شكرا ليكى, طبعا اخوات ولو احتجت اى مساعدة مش هلجأ لحد غيرك ............وهنا خطرت لها فكرة فاكملت..... ممكن تقعدى مع البنات لمدة ساعة واحدة حروح مشوار مهم جدا مع جوزى... اذا كان ممكن؟
ترد مس (فوزية) على الفور: طبعا ممكن, انا تحت امرك, وكونى مطمئنة هذاكر معاهم دروسهم, واعشيهم وانيمهم فى معادهم, متحمليش هم ابدا...............
ردت (سعاد) متأثرة: شكرا ليكى اوى, مش عارفة لو مكنتيش جنبى كان حصل ايه؟
مس (فوزية): كل خير يا حبيبتى ......ولا يهمك.......
واتفقت (سعاد) مع زوجها (عادل) على الذهاب معه حتى لا يتهور.............
وفى الموعد المحدد, كانت (سعاد) وزوجها على باب الفيلا, وما ان فُتح الباب وجدا مفاجأة فى انتظارهما.......
...............................يتبع